فهرس الكتاب
سؤال: هل الفرص تصنع أم تأتي قدرًا؟
والذي يحدد الإجابة على هذا السؤال هو زاوية النظر. فإن عدد العوامل المؤثرة في ساحة الفعل الإنساني كثيرة جدًا. وكل فرد من الأفراد يمتلك طرفًا من هذه العوامل. فمثلًا عندما تحدث الأحداث الجسام
الضخمة التي لا دخل للمنظمات الصغيرة في إشعال فتيلها كاندلاع الحرب العالمية الأولى أو الثانية بين الكتل الكبيرة المتصارعة، وتستفيد من هذا الظرف الكيانات الصغيرة المحيطة بها كحركات الاستقلال، فإن
تلك الحركات في هذه الحالة لم تشعل فتيل الصراع، لكنها استفادت منه بمدى قدرتها وجاهزيتها على الحصول على مكاسب محددة كاستقلال بعض الدول والمنظمات.
إذن الفرص في جانب منها تأتي بهذه الكيفية. بأن يحدث حدثٌ لم يصنعه الطرف المستفيد، ولكنه يجني الكثير من المكاسب، ويتقدم نتيجة وجود صراعات بين أطراف أخرى. وهناك أنواع من الصراعات يشترك الطرف الذي يطلب الفرصة في دفع الأحداث فيها، بتحريك بعض قطع الشطرنج التي يمتلكها على ساحة الفعل، فتتحرك الأطراف الأخرى، فتتاح فرص جديدة. وهنا تأتي عملية التدخل في صناعة الأحداث.
أطراف
تطلب
الفرص
فرص
لا دخل لطالبي الفرص فيها
فرص لطالبي الفرص
يدٌ فيها
هل الفرص تصنع أم تمنح؟
وفي الحقيقة فإن الأمران يحدثان. فهناك بعض العوامل التي يمكن التحكم فيها وتحريكها لإحداث تغييرات على الساحة تسمح لنا بالتقدم على رقعة الشطرنج، وهناك أحداث لا دخل لنا فيها تحدث بسبب تدافع أمم وشعوب ومجتمعات وأطراف أخرى، وتتاح فيها فرصة للكيانات الصغيرة للتحرك واقتناء الفرص.
وهكذا فإنه يكن المساهمة في صنع الفرص بالأخذ بالأسباب:
1.الذات: الجاهزية.
2.الخصم: دفعه للموقع الذي نريد.
3.الأرض والمناخ: بالمعالجات المناسبة.
ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
ونجد أمامنا في هذا السياق قول المصطفى صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي أراد الدخول إلى المسجد وهو يحدثه عن دابته التي تركها فضاعت، فقال له:"اعقلها وتوكل". لقد حدد المصطفى صلى الله عليه وسلم هنا قضيتين هامتين:
* القضية الأولى وهي الأخذ بالأسباب، سواءً كانت في الإعداد، أو في التدخل بتحريك أحجار الشطرنج. وهنا يجب أن يتم الفعل كاملًا، لأن المراد من قوله"اعقلها"ضبط الأمور، واستنفاد الجهد والطاقة وأقصى الوسع في الأخذ بالأسباب.
* بعدها لا يبقى أمام الإنسان إلا القضية الثانية وهي أن يكل أعماله إلى الله سبحانه وتعالى وفضله ونعمته"وما النصر إلا من عند الله"89.
ماذا يقول الاستراتيجيون ؟
إن أقوالهم لا تختلف كثيرًا، حيث يقول سان تسو المنظر الصيني الاستراتيجي المعروف: بعد تمام الاستعدادات لا يتحقق النجاح إلا إذا وجد ضعف في استعدادات الخصم، بمعنى آخر أننا نمتلك خمسين في
المائة من أوراق اللعبة أو الصراع والتي تكمن في تمام الاستعدادات أوالإعداد الكامل، أما الخمسون في المائة الأخرى فتقع في دائرة ضعف الطرف الآخر، بأن يغفل عن جزئية من الجزئيات، أو عن جانب من الجوانب، فيتم اقتناص هذه الفرصة الناتجة عن غفلة الخصم.
ويقول المنظر الألماني المشهور كلاوزفيتز في كتابه فن الحرب:"بعد أخذ كل ما يمكن عمله في الحساب، فإن هناك فرصة خمسين في المائة من النجاح، والباقي يمكن أن تعزوه لإرادة الله إذا كنت مؤمنًا، أو الحظ إذا لم تكن مؤمنًا. ولكن المهم عندي أنك تملك خمسين في المائة من الأوراق، لكن هذه الخمسين في المائة يجب أن يقام بها على أكمل وجه؛ من الناحية الحركية والمهنية والترتيب والاهتمام والدقة".
وفي حالة الفشل يجب مراجعة هذه المنظومة مراجعة كاملة، وعدم إرجاع الفشل إلى الله سبحانه وتعالى. فالقرآن خاطب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب هزيمتهم في أحد بقوله:"أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"90. أي راجعوا منظومتكم، وانظروا كيف حدثت الأخطاء ومن أين جاءت؟ بالتالي تحدث الاستفادة والنمو المستمر. أما في حالة تحقق النصر فتأتي القضية الثانية:"وما النصر إلا من عند الله"91 فيبدأ شكر الله على نعمائه وفضله ومنته وكرمه، والعزم على تحسين الأداء:"ليبلوكم أيكم أحسن عملا ً"92 فتتكامل المنظومة الإسلامية بين عمليات المراجعة في حالة الفشل،
والتطوير في الأخذ بالأسباب كاملة عملًا بنظرية اعقلها. ثم بعد ذلك بالتوكل على الله سبحانه وتعالى في جميع الأسباب والشروط تحقيقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم"وتوكل". أما عند إهمال الأخذ بالأسباب والتقصير الشامل الكامل على المستوى المهني والحِرَفي والحركي والتقني والإداري والتخطيطي، سواءً على مستوى القيادات أو المنظمات، ثم عزو النتائج إلى الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك لم يحدث حتى للأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه. فالمصطفى صلى الله عليه وسلم ذاق حلاوة النصر ومرارة الهزيمة، لكنه في حالة الهزيمة لم يقل أنها قدر لابد منه، وأن جيشنا كان الأقوى والأفضل والأكثر انضباطًا وما الهزيمة إلا قدر لا يمكن منعه، ولكنه قال لصحابته ما أخبره به ربه"قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"93، أي راجعوا منظومتكم بالكامل، وصححوا أخطاءكم، ثم ثقوا بالله سبحانه وتعالى، وانطلقوا إلى محاولة أخرى. بذلك يصلح العقل المسلم، ويصبح قادرًا على تطبيق نظرية"اعقلها وتوكل"، لكن إذا أسيء استخدام هذا المعنى، بحيث تصبح جزئية"توكل"هي الأساس، وتصبح جزئية"اعقلها"هامشية، فسندخل في عملية الجبرية والتواكل، وليس في عملية التوكل.
التنظيمات الكبيرة والصغيرة
إن قدرة المنظمات الصغيرة على الاستفادة من الأحداث تكون أكبر من المنظمات الكبيرة، إذ أن المنظمات الكبيرة لها موازناتها وحساباتها، وغالبًا ما تخشى إذا فشلت أن يتم إفناؤها، أما الصغيرة، فإنها تكون مرنة، وتستفيد من الأزمات، التي تعتبرها فرصًا ذهبية لكي تتحرك.
البناء والتكوين السليم
الجاهزية وحسن الإعداد
قانون الفرصة
السوق الاستراتيجي
الاحتمال
بناء
السيناريوهات
انتظار
الزمن
السرعة
في اقتناص الفرص
حسن التوقيت
(اللحظة التاريخية) قانون الجاهزية النسبية قانون السرعة
جوهر الصراع في النصر
مستلزمات القانون:
1.المعرفة:
فمعرفة القانون هو أول ما يجب على قادة وطلاب النهضة. البحث في التجارب التاريخية التغييرية ودراسة كيفية تعاملها مع الفرص.
2-الاستخدام:
فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخدامًا محنكًا، وذلك من خلال:
* الجاهزية الدائمة واستمرار الاستعداد لقوله تعالى"وأعدوا".
* اختيار القيادة الشجاعة الذكية التي تبادر باقتناص الفرص.
* السرعة في اقتناص الفرص.
5.عدم المصادمة:
وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية عندما تمر فرصة تلو فرصة، والقيادات تقدم خطوة وتتراجع خطوات مترددة في التعامل مع الفرصة. أو أن تنتظر فرصة تدوم شهورًا إذ أن العمر الافتراضي للفرص كثيرًا ما يكون قصيرًا.
مستلزمات القانون
المعرفة
الاستخدام
عدم المصادمة
بمنطوق القانون
الجاهزية الدائمة
عدم تفويت الفرص
عدم التردد
بالتجارب التاريخية والتعامل مع الفرص
اختيار القيادة الشجاعة
السرعة في اقتناص الفرص
معادلات القانون
* 50% جاهزية +50% ضعف الخصم = فرصة
* فرصة + سرعة +جاهزية = نصر
القانون التاسع
التداول
منطوق القانون
"وتلك الأيام نداولها بين الناس"94
مفردات القانون
الأيام: واليوم هو الوقت الزمني المعروف، ويقصد به أيضًا الأحداث والوقائع كما قيل في معنى أيام العرب أي وقائعهم.