فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2255

قال تعالى: )أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون (( 62)

وجاء يوسف - عليه السلام - بالإسلام

قال الله عز وجل: )رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى في الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين (( 63)

وجاء موسى - عليه السلام - بالإسلام

قال تعالى: )وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين (( 64)

وما دخل السحرة - بعد أن شرح الله صدورهم للحق - إلا في الإسلام قال الله عز وجل: )وألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون لأقطعن أيديكن وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين (( 65)

وجاء سليمان - عليه السلام - بالإسلام

قال الله تعالى: )قالت يا أيها الملؤ إنى ألقى إلى كتاب كريم إنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على وأتونى مسلمين (( 66)

ودخلت - بلقيس - بعد أن أمنت في الإسلام

قال الله تعالى: )قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين (( 67)

وجاء عيسى - عليه السلام - بالإسلام

قال الله تعالى: )فلما أحسن عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنَّا مسلمون (( 68)

بل والإسلام أيضًا هو دين المؤمنين من الجن

قال الله تعالى: )وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدًا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (( 69)

ثم جاء لبنة تمامهم ومسك ختامهم وإمامهم محمد e بالإسلام وخاطبه ربه جل وعلا بقوله: )إن الدين عند الله الإسلام (( 70)

وبقوله سبحانه: )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا (( 71)

ولما كان دينهم جميعًا واحدًا - هو الإسلام - وكان هدفهم جميعًا واحدًا هو إخراج الناس من ظلمات الشرك إلى أنوار التوحيد والإيمان ، ورد البشرية إلى ربهم جل وعلا وهدايتها إلى الحق وتربيتها بمنهج الحق لهذا كله كان منهجهم جميعًا واحدًا

وأستطيع أن أحدد أبرز سمات هذا المنهج الكريم في النقاط التالية:

أولًا:

البدء بدعوة الناس إلى التوحيد الخالص وعبادة الله عز وجل وحده

نعم فما من نبى ولا رسول إلا ودعا قومه - أول ما دعاهم - إلى التوحيد وعبادة الله وحده

وما من نبى ولا رسول إلا وحذر قومه - أول ما حذرهم - من الشرك

يقول الله عز وجل: )ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت (( 72)

وقال الله تعالى: )وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون (( 73)

وبعد هذا الإجمال فإليك هذا التفصيل:

يقول الله عز وجل: )ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه إنى لكم نذير مبين ألا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم (( 74)

وقال تعالى: )وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون (( 75)

وقال تعالى: )وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره (( 76)

وقال تعالى: )وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره (( 77)

والتوحيد الذى دعا إليه جميع الأنبياء والرسل ليس مجرد كلمة تلوكها الألسنة ولكنه دين شامل نعم فالتوحيد الخالص يتضمن من الكفر بالطاغوت والأنداد والأرباب والآلهة ومن الولاء والبراء ومن الإذعان والانقياد لله جل وعلا وحده وصرف العبادة كاملة إلى الله وحده ما يجعل صاحبه موحدًا حقًا

والعبادة التى أمروا بها هى أيضًا العبادة الخالصة التى لا يشوبها شرك جلى أو خفى ، كما قال الله عز وجل: )واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا (( 78) ثم بين أن الشرك محبط لجميع الأعمال فقال سبحانه: )ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون (( 79)

ونظرًا لأهمية هذه النقطة - نقطة البدء - فسوف أفرد لها خاطرة كاملة إن شاء الله تعالى

ثانيًا: البلاغ والبيان:

يقول الله عز وجل: )فهل على الرسل إلا البلاغ المبين (( 80) ويمدح الله جل وعلا الذين يبلغون رسالات الله فيقول سبحانه: )الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبا (( 81)

يقول الحافظ ابن كثير في تفسيرها:"يمدح تبارك وتعالى )الذين يبلغون رسالات الله ( أى إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها ) ويخشونه ( أى يخافونه ولا يخافون أحدًا سواه فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله تعالى ) وكفى بالله حسيبا( أى وكفى بالله ناصرًا ومعينًا"

وقال تعالى: )وما على الرسول إلا البلاغ المبين (( 82)

وقال نوح عليه السلام مخاطبًا قومه: )أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم وأعلم من الله مالا تعلمون (( 83)

وقال هود عليه السلام مخاطبًا قومه: )أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين (( 84)

بل وخاطب الله جل وعلا نبيه بذلك صراحة فقال سبحانه وتعالى: )يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله يهدى القوم الكافرين (( 85)

إنه أمر حاسم من الله جل وعلا لنبيه الأمين e للقيام بمهمته في البلاغ كاملة غير منقوصة وإلا فما بلغ وما قام بالواجب وحاشاه e بل

"سيد الناس في هذا المقام بل وفى مقام محمد رسول الله e فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه y ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا فبنورهم يقتدى المهتدون وعلى منهجهم ليسلك الموفقون فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم" (86) اهـ

وفى الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت:"من حدثك أن محمدًا - e- كتم شيئًا مما أنزل الله عليه فقد كذب ، إن الله تعالى يقول: )يا أيها النبى بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (( 87) "

وفى شأن البيان قال الله عز وجل: )وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (( 88)

وقال تعالى: )وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (( 89)

وقال عز وجل: )وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم (( 90)

وهكذا تتضح بجلاء مهمة الأنبياء والرسل وتنتهى عند البلاغ والبيان - وفقط - وهذه هى هداية الدعوة والدلالة والإرشاد أما هداية التوفيق والتثبيت فهى بيد الله جل وعلا وحده لا يملكها ملك مقرب ولا نبى مرسل حتى ولو كان النبىe )ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء (( 91) وقال عز وجل: )إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين( ولا يقدر هذه المهمة حق قدرها إلا من عرف حجم قوة الباطل التى تقف للصد عن دين الله - من ناحية - وعرف حجم التواءات النفس البشرية إذا طال عليها الأمد من ناحية أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت