وعلى وجه الخصوص فإن بصمات اليهود ـ قتلة الأنبياء ـ في الحملة على سيد الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لا تكاد تخطئها العين، وهناك قرائن واضحة تدل على أن ظل اليهود ليس بعيدًا عن أجواء تلك الأزمة؛
فالصحيفة الدانماركية التي تولت كبر هذه الفتنة ونفخت في كيرها ـ وهي صحيفة (يولاند بوسطن) ـ يتوسط عنوانها الرسمي نجمة داوود اليهودية بلون أصفر يميزها عن الحروف الإنجليزية في الكلمتين المكتوبتين باللون الأسود، مع شيء من التحوير في تلك النجمة،
وإذا صح أن رئيس تحرير الصحيفة الدانماركية وكذا رئيس تحرير الصحيفة النرويجية اللتين نشرتا الرسوم الشائنة، هما من أعضاء المؤتمر اليهودي العالمي الذي يدير شؤون الفتن في العالم، يكون الكثير من ملامح ومعالم الصورة قد بدأ يتضح.
ويتضح أكثر إذا عُلم أنهما من الناشطين مع مركز (سايمون فيزنتال) اليهودي في أمريكا، والمختص بوضع الاستراتيجيات الدولية لخدمة أهداف اليهود والدفاع عنها.
إن أول من بدأ جرائم الاعتداء العلني على شخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السنوات الأخيرة هم اليهود، حيث أقدمت امرأة يهودية إسرائيلية على نشر رسوم لها، رسمت فيها ـ قاتَلها اللهُ ولعنَها ـ صورةَ النبي -صلى الله عليه وسلم- في صورة خنزير، وكتبت على جسده باللغة العربية اسم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسمحت بعض الصحف بنشرها، لتنشر بعد ذلك في بعض صحف العالم، وقد ثارت وقتها ضجة من الاحتجاج الإسلامي في أنحاء متفرقة من العالم، وكعادته انبرى بعض الغربيين يؤيدون والبعض الآخر يفلسفون، وآخرون يعتذرون، ليسكِّنوا الحمية ويميِّعوا القضية، وكان على رأس هؤلاء وقتها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، لكن بلاد كلينتون نفسها ـ الولايات المتحدة ـ تسلمت من اليهود راية التحدي لمقدسات المسلمين بعد ذلك، عندما أقدم جنودها مرات متعددة على دعس المصحف الشريف وتمزيقه بل... التبول عليه (قاتلهم الله ولعنهم) . ثم جاء حمار بشري في شكل وزير إيطالي هو (ربرتو كالديرولي) وزير (الإصلاح) في إيطاليا ليرتدي قميصًا عليه الرسوم المسيئة متحديًا جميع المسلمين في العالم، وقبل ذلك كان أحد مهاويس أمريكا وهو الصحفي (ريتش لوري) قد طالب بضرب مكة بقنبلة نووية! وذلك في مقال نشرته له مجلة (ناشيونال ريفيو) ، وقد كرر الدعوة نفسها السيناتور الأمريكي (توم تانكريدو) !! وكأن القوم يتناوبون على امتهان مقدساتنا ودوس كرامتنا.
وفي تناغم أخير مع السلوك الشائن في أمريكا وأوروبا، أقدم مجند يهودي إسرائيلي ـ بعد جريمة الدانمارك ـ على كتابة شتائم نابية على جدران أحد المساجد في إحدى مدن فلسطين في 15 فبراير 2006، يسب فيها رسول -صلى الله عليه وسلم- بألفاظ وقحة؛ فلما ثار المواطنون المسلمون وتظاهر بعضهم احتجاجًا؛ تدخلت الشرطة الإسرائيلية، فأطلقت عليهم النيران الحية! ثم تكررت الفعلة الشنعاء بعد ذلك بثلاثة أيام من جندي آخر في مسجد آخر!!
إن هذه الشرارات الصغيرة الحقيرة، هي التي تنشئ النيران الكبيرة الخطيرة، وهذا هو ما يراهن عليه مشعلو الفتن وسماسرة الحروب؛ فقد يصدر تصريح، أو يبدر تصرف أو ينشر مقال أو رسم أو مشهد مسيء، فإذا هو يضيء سماء العالم الاسلامي بوهج الغضب وشهب التثوير، وهم يعلمون أننا لسنا بحمير حتى نستغضَب فلا نغضب أو نستثار فلا نثور.
إن هؤلاء الساعين الى إيقاد نار الحروب يريدونها محرقة عالمية، ولولا أن الله ـ تعالى ـ يطفئ من نارهم ما يشاء، لقلنا: على الأرض العفاء، منذ زمن طويل {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] ، إننا لا نستند في ترجيح تعمد الاستغضاب الصهيوني ـ يهوديًا كان أو نصرانيًا ـ إلى ظن أو تخمين، بل نستند الى يقين نطق به القرآن المبين، في قول الله ـ تعالى ـ عن عداوتهم وجراءتهم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى الدين الذي جاء به، كفرًا وحسدًا، لا جهلًا وغفلة: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء: 46] ، وهم لن يطعنوا في ديننا فقط؛ بل سيقاتلوننا عليه في حروب دينية صريحة، كما حدث كثيرًا في التاريخ {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] . ولليهود والمشركين الدور الأساس في ذلك: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] ؛ فهم العدو الأول للمسلمين في الزمان كله والمكان كله، منذ مبعث النبي الخاتم -صلى الله عليه وسلم-.
ولا نستطيع هنا أن نتجاهل أن الحزب الحاكم في مملكة الدانمارك هو حزب يميني ديني بروتستانتي متشدد، والصحيفة التي أشعلت الفتنة هي صحيفة صادرة عنه.
وهذه الحملة المشتركة بقيادة المغضوب عليهم للضالين قد تجر العالم ـ كما جروه من قبل إلى صدامات دولية، تكون ساحتها على أرض المسلمين، وبأموال المسلمين، وأرواح المسلمين.
?الأحقاد الدينية ... على درب المحرقة الكبرى:
لا تزال البشرية في البدايات المبكرة للألفية الثالثة، التي يعتقد المتشددون الإنجيليون وغلاة البروتستانت ـ تبعًا لعقائد يهودية ـ أنها لا بد أن تشهد بداية النهاية لأيام (العامة) أو الكفار أو الكُفريم أو (الجويم) بتعبير التوراة المحرفة التي يقرؤونها ويتعبدون بها، حيث ستأتي بعد أيام (العامة) تلك، أيام (الخاصة) التي تخص الشعوب المختارة وحدها من الأنجلوساكسون وحلفائهم من اليهود، لضمان سيادتهم على العالم لألف سنة قادمة؛ وهذا هو جوهر (العقيدة الألفية) ، التي ترجمت في السنوات الأخيرة إلى برامج عملية، وإستراتيجية عالمية للولايات المتحدة، أطلقوا عليها مشروع (القرن الأمريكي) أو (إمبراطورية القرن الحادي والعشرين) . ليبدأ هذا القرن أمريكيًا يهوديًا غربيًا، تمهيدًا لـ (الأيام الأخيرة) أو بالتعبير العبري التوراتي (أحريت أياميم) والذي ستعقبه مرحلة (يوم هدين) بالعبرانية أو (يوم الدين) بالعربية. ولا بد ـ قبل أن يأتي (يوم هدِّين) أو يوم القيامة الكبرى ـ من التمهيد للألف السعيد بإقامة قيامة صغرى، تكون سببًا في هلاك غالبية سكان الأرض، أو بالتحديد: (ثلثا سكان العالم) (1) من غيرهم. والأسباب التي ستؤدي لإقامة هذه القيامة الصغرى عندهم لا تُنتظر، بل تُدبر وتصنع!!
هل نفتري عليهم....؟! هل نبالغ في تقدير خطورة أحلامهم التدميرية الإرهابية العالمية..؟! لا... وسأذكر بعض الأدلة من كتبهم (المقدسة) بنصوصها وتأويلاتها التي تصنع وجدانًا عدائيًا لسائر البشر، وخاصة ـ أكرر ـ: (وخاصة) : العرب والمسلمين والكنفوش (الصينيون والكوريون والفيتناميون واليابانيون) (2) الذين تجمعهم عند هؤلاء تسمية التوراة: (يأجوج ومأجوج) حيث سيتكتل هؤلاء في الأيام الأخيرة ـ كما يعتقدون ـ في (محور الشر) الذي ينطلق من الشرق لينازل محور الخير أو العالم الغربي، في وسط العالم أو (الشرق الأوسط) وبالتحديد في (فلسطين) التي أرادوا محو اسمها لتصبح فقط (إسرائيل) كما سمتها التوراة المحرفة.
* تقول التوراة التي يدين بها أكثر من ملياري نصراني، ونحو (16) مليون يهودي في عالم اليوم: