فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 2255

فهناك الأحزاب السياسية القومية تقف علنا ضد المشروع، وترى فيه شرعنة للاحتلال واعترافا بنتائجه. وهناك أيضا هيئة كبار علماء السنة، وعناصر المقاومة الوطنية.. وهي عناصر، أيا يكن موقف السعداء بالاحتلال منها، فإنها تفعل فعلها على الأرض وتقض مضاجع المحتلين، وتدفع بقوى العدوان إلى الخلف. وهناك أيضا، التيار الصدري. وهو تيار يحسب حسابه، ويتواجد في معظم المدن العراقية في الوسط والجنوب. وإضافة إلى ذلك، فإن هناك علماء كبار من الطائفة الشيعية يقفون بحزم في مواجهة هذه الخطوة يأتي في المقدمة منهم آية الله الحائري وآية الله البغدادي ، والشيخ محمد جواد الخالصي، الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي. وقد برز عدد منهم في الفضائيات العربية وأدانوا الاحتلال وإفرازاته، واعتبروا التصويت على الدستور هو الأخطر من بين تلك الإفرازات. فها هو الشيخ الخالصي يقول بوضوح في مقابلة له في فضائية الجزيرة:"نحن نعارض هذه المُسودة لأنها ناتجة من عملية سياسية رفضناها منذ البداية، لأنها قامت على رغبة خارجية لا تمثل إرادة شعبنا ونرفض أن يقال إن هنالك فئة واحدة من العراقيين تعارض هذه العملية ثم تعارض هذه المُسودة، هنالك عراقيون في كل أنحاء العراق يعارضون هذا المشروع الخطير الذي يمس سيادة البلد ويمس وحدة البلد".

وقال أيضا:"إن الكلمات الواردة في الدستور ليست جيدة وفيها الكثير من المغالطات ومن الألغام الخطيرة المستقبلية، والحديث عن المساواة بين المواطنين ليس جديدا. إنه موجود في كل دساتير المنطقة وفي الدستور العراقي منذ العشرينات، فهل هذا جدير ليكون مصدر إلهام في هذا الشأن؟"

النقطة الأخرى الخطيرة في هذه القضية هي أن هذا الدستور يجري في خلال وضعه انتهاك خطير لحقوق الإنسان في العراق، فمن الآن بدأت القضية.. العبارات حتى لو كانت جميلة فإن الممارسات خطيرة ومتعددة وثقيلة. الانتخابات السابقة جرت في ظل تدمير مدينة عراقية اسمها الفلوجة وقبلها دمرت النجف وقبلها دمرت مدينة الصدر في بغداد والأزمة مازالت مستمرة ( كما حصل لاحقًا تدمير القائم وتلعفر وراوه وغيرها من المدن العراقية ) وانتهاكات حقوق الإنسان تجري"."

وعلى الصعيد العربي، انبرى العشرات من الكتاب والمثقفين والمهتمين بالشأن العام، لإدانة هذه الخطوة باعتبارها إسفينا في خاصرة الأمة العربية، ومحاولة استعمارية لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ. والمقالات في هذا الاتجاه هي بالعشرات ( بل المئات ! ) .

أما على صعيد الإعلام الأمريكي، فحسب ما ورد في جريدة الشرق الأوسط بعددها الصادر في 24 أغسطس 2005 وجهت صحيفة"نيويورك تايمز"الأمريكية انتقادات لاذعة إلى مسودة الدستور العراقي، واعتبرت أنها"لا تشجع فرص قيام عراق موحد ومسالم". وقد خصصت هذه الجريدة افتتاحيتها في 23 أغسطس للتعليق على مسودة الدستور العراقي. ولم توفر بانتقاداتها إدارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش التي"لأسباب سياسية"حسب تعبير الصحيفة"فرضت"مهلة زمنية تعسفية" لتقديم مسودة الدستور. واعتبرت أنها"لا تشجع فرص قيام عراق موحد ومسالم"."

[ حول الفيدرالية والدستور العراقي ، يوسف مكي ، التجديد العربي 7/9/2005 ] .

والخلاصة هنا: شطب الهوية العراقية أولًا، ومن ثم الولوج في مكيدة إيقاظ نوّم الفتن، المؤدية، كما يؤمل منها، إلى الاحتراب الأهلي، وذلك ببث الروح في غوائل هذه الفتن المطلة برأسها والمتجسدة في الشقاقات الطائفية والمذهبية والعرقية، وذلك عبر الفدرلة، والمحاصصات، وإغراءات كعكة تقسيم الثروة... أي تحويل العراق من ثم إلى مزارع فسيفسائية تابعة لا تملك في واقعها ما يبشر بأن تقوم لهذا البلد قائمة. ولعل أفضل ما نعت به هذا الدستور، والذي عارضته شريحة واسعة من العراقيين يمثلها أكثر من 19 من الأحزاب والقوى، هو ما أطلق عليه بعض العراقيين:"دستور الفصل الطائفي والعنصري"، ويمكن أن نضيف والأمركة المستدامة أيضًا!

[ دستور الفصل الطائفي ومخططات الأمركة المستدامة ، عبد اللطيف مهنا ، موقع هيئة علماء المسلمين ، قسم المقالات ، 16/10/2005 ]

* مساوئ النظام الفيدرالي ( أسباب رفض أهل السنة وكثير من القوى الوطنية للفيدرالية المزعومة )

[ لا... للفيدرالية... فالغرباء لا يحق لهم تمزيق وحدة العراق ]

الرافضون للمشاريع الفيدرالية هم تحديدا المقاطعون للانتخابات والتصويت على مسودة الدستور في المراحل السياسية السابقة لأسباب شرعية معلومة، ويقف وراءهم المحيط العربي والإسلامي الذي يخشى على وحدة العراق وهويته العروبية والإسلامية ، وعلى وقوعه فريسة للنفوذ الإيراني، وهو كلام واقعي يتفق معه كثير من أبناء الشعب العراقي.

[ فدرالية العراق: حل سياسي أم مأزق دستوري ، جريدة الشرق الأوسط ، الأحد 16 رجب 1426 هـ 21 أغسطس 2005 العدد 9763 ، بتصرف ] .

تنبيه: العروبية مغايرة تمامًا للقومية العربية ، فدعاة المحافظة على الهوية العروبية ليس بالضرورة أن يكونوا من أنصار الفكر القومي الذي نظّر له ساطع الحصري في القرن المنصرم .

• والأسباب الداعية إلى الرفض تتلخص بالآتي:

أولًا: نظام الحكم في الإسلام هو نظام وحدة وليس نظامًا اتحاديًا ..

الإسلام يفرض الوحدة بين البلاد الإسلامية ويحرم الاتحاد بينها ، والنظام الصحيح للحكم هو نظام وحدة ليس غير فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"، لدلالة الشرع عليه وتحريم ما سواه ويقول:"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".

فالحديث الأول يقرر تحريم تجزئة الدولة ، ويحث على عدم السماح بتقسيمها ومنع الانفصال عنها ولو بقوة السيف ، والحديث الثاني يقرر تحريم جعل الدولة دولًا فلا يسمح بوجود غير خليفة واحد .

وهكذا فالاتحاد الفيدرالي من حيث الأصل حرام قطعًا فكيف إذا علم أنه يتم وفقًا لمشروع صليبي في المنطقة لخدمة أمريكا وإسرائيل .

فالاتحاد الفيدرالي ليس وحدة خاصيته الاحتفاظ بالكيان ، لأنه في واقع مثل العراق يكون مدعاة للتنازع والاختلاف وما يتبع ذلك من الانشقاقات والتصدعات في البناء الداخلي نظرًا للاختلاف حول سلطات الأقاليم من جهة وتوزيع الثروات مع هذا التباين من جهة أخرى كما سيتم توضيحه في النقاط التالية ..

وأول خطوات النظام الفدرالي انتخاب برلمان اتحادي ، ووضع دستور اتحادي تحدد فيه الشؤون المراد أن تتوحد بين دول الاتحاد أو أقاليمه ، فقد ينص على توحيد التشريع القضائي ، أو على القوانين الإدارية ، أو على السياسة الخارجية أو الاقتصادية، أو توحيد الجيش،وقد ينص على توحيد هذه الأمور كلها أو بعضها أو زيادة عليها وقد ينص على توحيد أجهزة الدولة مع بقاء الكيانات كالولايات المتحدة الأمريكية ، أو ينص على بقاء أجهزة الدولة وتوحيد بعض الشؤون كاتحاد الجمهوريات السوفياتية سابقًا وهكذا يحدد الدستور نوع الاتحاد ويقر هذا الدستور من قبل البرلمان الاتحادي ، ومن برلمان كل دولة أو إقليم من دول أو أقاليم الاتحاد إن كان هناك برلمانات ، فتمارس الدولة الاتحادية الصلاحيات التي حددها الدستور فقط ، وتبقى باقي الصلاحيات لكل دولة أو إقليم على حدة تمارسها كما تريد ، فتبقى كل دولة أو إقليم كيانًا متميزًا محتفظًا بكيانه لا سيما بعد هذه الصلاحيات الإدارية الواسعة التي ضمنها الدستور الجديد محل الخلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت