فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 2255

(( والحقيقة المستنبطة من تاريخ تعامل الخلفاء والأمراء والقادة العسكريين في العصور الإسلامية الأولى هي:

أولًا: أن الجزية هي علامة لإلقاء أعداء الإسلام سلاحهم ، وكفهم عن مقاتلة المسلمين ، ومعارضة الدعوة الإسلامية، وإفساح المجال أمامها ليدخل فيها من أحب دون إكراه أو إرغام .

ثانيًا: أن الجزية تؤخذ في مقابل حماية الدولة الإسلامية لأموال هؤلاء الذميين وأنفسهم ولا أدل على ذلك من رد أبي عبيدة عامر بن الجراح لأهل الشام جزيتهم وخراجهم عندما بلغه أن الروم قد جمعوا للمسلمين ، فهو وجنده لا يستطيعون حماية هؤلاء الذميين . لأنهم سيتفرغون لقتال الروم . وجاء في كتابه لهم: (( إنما رددنا لكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جمع الروم لنا من الجموع ، و إنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم ، وإنا لا نقدر على ذلك ، وقد رددنا لكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا إن نصرنا الله ) ) ( كتاب الخراج ، لأبي يوسف ) ) القرآن الكريم كتاب أحكمت آياته تأليف احمد محمد جمال - دار إحياء العلوم بيروت

وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائعة في التسامح مع أهل الذمة في ظل المجتمع الإسلامي فهو القائل: (( من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقًا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه ـ أي خصمه ـ يوم القيامة ) ).

صححه الألبانى في السلسلة الصحيحة رقم 445

والصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم كما نقل عن الإمام الشافعي. وقال الرافعي في أول كتاب الجزية: الأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام أحكام الإسلام و جريانها عليهم . ( راجع التفسير الواضح للدكتور محمد محمود حجازي )

(( منتديات البوابة ) )

الشبهة الثالثة: مالحكمة من الحج ؟؟

تتحقق في الحج منافع دينية ودنيوية عديدة يقول الدكتور وهبة الزحيلي تحت عنوان: (ليشهدوا منافع لهم) :الإسلام وشرائعه خير كلّه،ورحمة كلّه،ومصلحة كلّه وهذا واضح كل الوضوح ، ففي جانب العبادات المفروضة في الإسلام ـ من صلاة وزكاة وصيام وحجّ على سبيل المثال ـ حصر دقيق لغاياتها في القرآن،يدور حول التقويم والتهذيب والتربية والإصلاح .

فهناك غايات تربوية سامية تتحقق بممارسة العبادات ، ومنها فريضة الحجّ

بدءًا من رحلة المغادرة للوطن ثم العودة إليه ، وهذه الرحلة تدريب عملي ميداني على آداب الإسلام وأخلاقه ، وتجرد خالص للعبادة ، وإظهار شامل للطاعة المطلقة ، وتصفية الأعمال من شوائب المادة وآصار الدنيا ومغرياتها ، وتعلقات الحياة الرغيدة ومفاتنها ، وتجوال الفكر العميق في تقديس الله ـ تعالى ـ وجلاله وعظمته ،

وتحقيق ـ كغيره من العبادات ـ لمنافع الدين والدنيا والآخرة .قال الله تعالى في كتابه الكريم: { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}

فجاء الأمر الإلهي ـ في هاتين الآيتين ـ بفريضة الحجّ ، مقرونًا ببيان حكمة الحجّ ، للفرد والجماعة والأمة ، ، فكانت منافعه وفوائده خاصة وعامة ، لأنه بمثابة مؤتمر عام ، يستفيد منه الحجّاج فوائد دينية بأداء الفريضة ،

وتربوية أخلاقية بالممارسة الفعلية للعلاقات الاجتماعية الحساسة والعادية ،

وسياسية إسلامية . يتداول فيه المسلمون ـ بنحو جماعي ـ أوضاع بلادهم ، وشؤون شعوبهم ، بإخلاص وصراحة ، وجدية وحرارة ، ونقد بنّاء ، ومذاكرة في هموم وآمال وآلام الأمة الإسلامية ، يعودون بعدها لبلادهم ، وهم مزوّدون بماينبغي فعله على الصعيدين: المحلي الخاص والدولي العام ، واضعين نصب أعينهم وحدة الأمة الإسلامية ومصلحتها العليا ، وأخوّة المؤمنين وما تتطلبه من تضحيات جسام وتعاون وتضامن فعّال ، ووقوف بصرامة وجرأة أمام مخططات الأعداء ومؤامراتهم الخبيثة أو المشبوهة ، ومحاولة التغلب عليها وإحباطها ، حفاظًا على العزّة والكرامة الإسلامية ، وحماية لوجود المسلمين ، ورعاية لمصالحهم في الداخل والخارج ، سواء في وقت السلم والاستقرار ، أو في وقت المحنة والحرب والصراع المسلح ، والمجابهة الاقتصادية والتحديات المختلفة .

وأمّا تنكير كلمة «منافع» فهو كما قال الفخر الرازي: إنما نكّر المنافع ; لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة ، دينية ودنيوية ، لا توجد في غيرها من العبادات . وقال الآلوسي: «منافع» أي عظيمة الخطر ، كثيرة العدد ، فتنكيرها ـ وإن لم يكن فيها تنوين ـ للتعظيم والتكثير ، ويجوز أن يكون للتنويع ، أي نوعًا من المنافع الدينية والدنيوية .

وأما المراد بكلمة «منافع» فيروى عن محمد الباقر (رضي الله عنه) تخصيص المنافع بالأخروية وهي العفو والمغفرة . وفي رواية عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ تخصيصها بالدنيوية .

أي أنه حملها على منافع الدنيا ، وهي أن يتجروا في أيام الحجّ ، وتكون إذنًا بالاتجار ، كما جاء في آية أخرى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ } 7 . قال القرطبي: ولا خلاف في أن المراد بالآية: التجارة .

والأولى عند جماهير المفسّرين حمل الكلمة على الأمرين ، أي المنافع الدينية والدنيوية معًا ، وروي ذلك عن ابن عباس ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال في الآية: منافع في الدنيا ومنافع في الآخرة ، فأما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى ، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البُدْن (الإبل والبقر ونحوهما) في ذلك اليوم ، والذبائح والتجارات . وخصّ مجاهد منافع الدنيا بالتجارة ، فهي جائزة للحاج من غير كراهة، إذا لم تكن هي المقصودة من الحج وحدها .

ويمكن تلخيص فوائد الحج فيما يأتى:-

في المؤتر الكبير الذي يعقد في عرفات ، رمز لتوحيد كلمة المسلمين وتوجيههم إلى تدارس المشكلات والأمور التي تواجه شعوبهم ،

وفي الحج مساواة عملية بين الأمير والفرد العادي ، فلا تمييز: لباس واحد ، وحياة واحدة ، بل سمو فوق المادة والحسب والنسب والمال والجاه . حقًا ان هذا المؤتر الإسلامي العالمي لا شبيه له . . .

الحج رياضة روحية فكر وروح وتربية ومنافع .

ويمكن تقسيم المنافع إلى:

المنافع الدنيوية: هي التي تكون سببًا لتقدم الحياة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والعادات كلها .

فيكون الحجّ والعمرة مدرسة عملية تدريبية على تحقيق المساواة التامة بين الناس في مظهرهم وحقوقهم وواجباتهم.

-وبعد أداء المناسك يتذاكر الحجاج الآراء في تبادل خيراتهم ومنتجاتهم وثرواتهم ، فينتفع الكل فردًا وجماعة ، ويعقدون الصفقات أو يصدرون الوعود ، وتتم المكاتبات ومعرفة العناوين لإكمال ما تمت المفاوضة حوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت