فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2255

إن الإسلام يقرر حرية اختيار الدين ، فالإسلام لا يكره أحدًا على أن يعتنق أى دين يقول الله تعالى (( لا إكراه في الدين ) )غاية ما هنالك أن الإسلام لا يقبل الشرك بالله ولا يقبل عبادة غير الله وهذا من صلب حقيقة الإسلام باعتبار كونه دين من عند الله جل وعلا ، ومع ذلك يقبل النصارى واليهود ولا يقاتلهم على ما هم عليه ولكن يدعوهم إلى الإسلام. كما أن الإسلام لا يبيح الخروج لمن دخل في دين الله لا يكلف أحدًا أن يجهر بنصرة الإسلام ، ولكنه لا يقبل من أحدٍ أن يخذل الإسلام ، والذى يرتد عن الإسلام ويجهر بذلك فإنه يكون عدوًّا للإسلام والمسلمين ويعلن حربًا على الإسلام والمسلمين

لا عجب أن يفرض الإسلام قتل المرتد ، فإن كل نظام في العالم حتى الذى لا ينتمى لأى دين تنص قوانينه أن الخارج عن النظام العام له عقوبة القتل لا غير فيما يسمونه بالخيانة العظمى.

وهذا الذى يرتد عن الإسلام في معالنة وجهر بارتداده ، إنما يعلن بهذا حربًا على الإسلام ويرفع راية الضلال ويدعو إليها المنفلتين من غير أهل الإسلام وهو بهذا محارب للمسلمين يؤخذ بما يؤخذ به المحاربون لدين الله.

3-الإسلام لا يقبل أن يكون الدين ألعوبة يُدخل فيه اليوم ويُخرج منه غدًا على طريقة بعض اليهود الذين قالوا: (( آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) ) [ آل عمران: 72 ]

والردة عن الإسلام ليست مجرد موقف عقلى ، بل هى أيضًا تغير للولاء وتبديل للهوية وتحويل للانتماء. فالمرتد ينقل ولاءه وانتماءه من أمة إلى أمة أخرى فهو يخلع نفسه من أمة الإسلام التى كان عضوًا في جسدها وينتقل بعقله وقلبه وإرادته إلى خصومها ويعبر عن ذلك الحديث النبوى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: [ التارك لدينه المفارق للجماعة ] [ رواه مسلم ] ، وكلمة المفارق للجماعة وصف كاشف لا منشئ ، فكل مرتد عن دينه مفارق للجماعة.

4-مهما يكن جرم المرتد فإن المسلمين لا يتبعون عورات أحدٍ ولا يتسورون على أحدٍ بيته ولا يحاسبون إلا من جاهر بلسانه أو قلمه أو فعله مما يكون كفرًا بواحًا صريحًا لا مجال فيه لتأويل أو احتمال

5-إن التهاون في عقوبة المرتد المعالن لردته يعرض المجتمع كله للخطر ويفتح عليه باب فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه. فلا يلبث المرتد أن يغرر بغيره ، وبذلك تقع الأمة في صراع وتمزق فكرى واجتماعى وسياسى ، وقد يتطور إلى صراع دموى بل حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.

6-جمهور الفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة فيه بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية هو إجماع الصحابة ـ رضى الله عنهم ـ وبعض الفقهاء حددها بثلاثة أيام وبعضهم بأقل وبعضهم بأكثر ومنهم من قال يُستتاب أبدًا ، واستثنوا من ذلك الزنديق ؛ لأنه يظهر خلاف ما يبطن فلا توبة له وكذلك سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم لحرمة رسول الله وكرامته فلا تقبل منه توبة وألَّف ابن تيمية كتابًا في ذلك أسماه"الصارم المسلول على شاتم الرسول".

والمقصود بهذه الاستتابة إعطاؤه فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة وتقوم عليه الحُجة ويكلف العلماء بالرد على ما في نفسه من شبهة حتى تقوم عليه الحُجة إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص وإن كان له هوى أو يعمل لحساب آخرين ، يوليه الله ما تولى.

(( نقلا عن موقع الحقيقة ) )

الشبهة الثانية:-

نصراني يسأل عن حكم الجزية في الاسلام .

الجواب:

لم يكن الإسلام أول الأديان والملل تعاطيًا مع شريعة الجزية، بل هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناءهم فهاهم بنو اسرائيل عندما دخلوا بأمر الرب إلى الارض المقدسة مع نبيهم يشوع أخذوا الجزية من الكنعانيين، فيقول النص في سفر يشوع 16: 10: (( فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر. فسكن الكنعانيون في وسط افرايم الى هذا اليوم وكانوا عبيدًا تحت الجزية ) )وفي سفر القضاة 1: 1 نجد ان بنى اسرائيل سألوا الرب قائلين: (( من منّا يصعد الى الكنعانيين أولا لمحاربتهم . فقال الرب يهوذا يصعد. هوذا قد دفعت الارض ليده ) )و في الأعداد 30 _ 33 نجدهم يضعون الجزية على الكنعانيين . وعلى سكان قطرون وسكان نهلول و سكان بيت شمس و سكان بيت عناة وغيرهم .

ونجد في كتابهم المقدس أيضًا أن نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطًا على جميع الممالك من النهر الى أرض فلسطين وإلى تخوم مصر. وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته. ملوك الأول 4: 21 . فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة: (( فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته ) )وفي ترجمة الفانديك: (( كانوا يقدمون الهدايا ويخدمون سليمان كل أيام حياته ) )

بل إن كتابهم المقدس فيه من الشرائع والأحكام ما هو أشد و أعظم بكثير من حكم الجزية ، فالرب مثلًا يأمر أنبياءه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي هى أهون بكثير من هذا النظام .... فعلى سبيل المثال نجد في سفر التثنية 20: 10 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلًا: (( حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها الى الصلح. فان أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. ) )ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8: 1 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود: (( وقهر أيضًا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة، وقاسهم بالحبل . فكان يقتل صفين ويستبقي صفًا . فأصبح الموآبيين عبيدًا لداود يدفعون له الجزية . ) )

لقد كانت الجزية من شرائع التوراة والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها . بل إن بولس قد أكد على ضرورة الالتزام بها وذلك في قوله في رسالة رومية 13: 7: (( فأعطوا الجميع حقوقهم . الجزية لمن له الجزية . الجباية لمن له الجباية . والخوف لمن له الخوف والإكرام لمن له الإكرام ) )

وبالتالي كيف يصح لعاقل من النصارى قرأ كتابه المقدس أن يعيب ويطعن على حكم الجزية ؟! ألا يعلم المبشرون أن طعنهم على هذا الحكم هو في الحقيقة طعن على كتابهم المقدس ؟!

هذا وإن الجزية في الإسلام هي ضريبة مالية تفرض على غير المسلمين من المقاتلين ،وتسقط عن الفقراء والنساء والصغار والعبيد والمجانين والشيخ الفاني. ودليل ذلك قوله سبحانه وتعالى: (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) )التوبة: 29

قال الإمام القرطبي: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين , لأنه تعالى قال:"قاتلوا الذين"إلى قوله:"حتى يعطوا الجزية"فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل . ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا , لأنه لا مال له , ولأنه تعالى قال:"حتى يعطوا". ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي . وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين , وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني . أ هـ الجامع لأحكام القرآن (8/72) .

يقول احمد محمد جمال أستاذ التفسير في جامعة أم القرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت