فهرس الكتاب
الأولى: ما ينبغي أن نوجه للمسئولين في الدول الإسلامية حيث مكنوا شعوبهم من الدراسة في مدارس مختلطة لأن هذا الوضع مخالف للشريعة الإسلامية وما ينبغي أن يكون عليه الملمون .
ولقد قال صلى الله عليه وسلم (( خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) )وذلك لأن الصف الأول قريب من الرجال والصف الآخر بعيد منهم فإذا كان التباعد بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهم مرغبًا فيه حتى في أماكن العبادة كالصلاة التي يشعر المصلي فيها بأنه بين يدي ربه بعيدًا عما يتعلق بالدنيا فما بالك إذا كان الاختلاط في المدارس ؟ أفلا يكون التباعد وترك الاختلاط أولى ؟ إن اختلاط الرجال بالنساء لفتنة كبرى زينها أعداؤنا حتى وقع فيها الكثير منا .
وفي صحيح البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مقامه يسيرًا قبل أن يقول قالت - نرى والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال .
إن على المسئولين في الدول الإسلامية أن يولوا هذا الأمر عنايتهم وأن يحموا شعوبهم من أسباب الشر والفتنة فإن الله تعالى سوف يسألهم عمن ولاهم عليه وليعلوا أنهم متى أطاعوا الله تعالى وحكموا شرعه في كل قليل وكثير من أمورهم فإن الله تعالى سيجمع القلوب عليهم ويملؤها محبة ونصا لهم وييسر لهم أمورهم وتدين لهم شعوبهم بالولاء والطاعة .
ولتفكر الأمة الإسلامية حكامًا ومحكومين بما حصل من الشر والفساد في ذلك الاختلاط وأحلى مثال لذلك وأكبر شاهد ما ذكره هذا السائل من العلاقات الشائنة التي نحاول الآن التخلص من آثارها وآثامها .
إن فتنة الاختلاط يمكن القضاء عليها بصدق النية والعزيمة الأكيدة على الإصلاح وذلك بإنشاء مدارس ومعاهد وكليات وجامعات تختص بالنساء ولا يشاركهن فيها الرجال .
وإذا كان النساء شقائق الرجال فلهن الحق في تعلم ما ينفعهن كما للرجال لكن لهن علينا أن يكون حقل تعليمهن في منأى عن حقل تعليم الرجال . وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال: (( اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا ) )فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ..الحديث وهو ظاهر في إفراد النساء للتعليم في مكان خاص إذ لم يقل لهن ألا تحضرن مع الرجال . أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين عمومًا للسير على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لينالوا بذلك العزة والكرامة في الدنيا والآخرة .
أما المسألة الثانية: فهي سؤال السائل الذي ذكر عن نفسه أنه غارف في المعاصي بإقامة العلاقات الشائنة بالجنس الآخر ، ماذا يفعل وهل له من توبة وما شروطها فإني أبشره أن باب التوبة مفتوح لكل تائب وأن الله يحب التوابين ويغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها قال الله تعالى (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) (الزمر:53) .
فإذا تبت عن هذا العمل الذي جرى منك فإن الله تعالى يبدل سيئاتك حسنات يقول الله تعالى (( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) ) (الأحزاب:68-71)
وأما شروط التوبة فهي خمسة:
الشرط الأول: أن تكون التوبة خالصة لله عز وجل لا رياء فيها ولا خشية أحد من المخلوقين وإنما تكون ابتغاء مرضاة الله تعالى لأن كل عمل يتقرب به الإنسان إلى ربه غير مخلص فيه فإنه حابط باطل قال الله تعالى في الحديث القدسي"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيها أحدًا غيري تركته وشركه"
الشرط الثاني: أن يندم على ما فعله من الذنب ويتأثر ، ويرى نفسه خاطئا في ذلك حتى يشعر أنه محتاج لمغفرة الله وعفوه .
الشرط الثالث: الإقلاع عن الذنب إن كان متلبسًا به لأنه لا توبة مع الإصرار على الذنب فلو قال المذنب إني تائب من الذنب وهو يمارسه لعد ذلك من الاستهزاء بالله عز وجل . إنك لو خاطبت أحدًا من المخلوقين وقلت له إنني نادم على ما بدر مني لك من سوء الأدب وأنت تمارس سوء الأدب معه فكأنك تستهزئ به والرب عز وجل أعظم وأجل من أن تدعى أنك تبت من معصية وأنت مصر عليها .
الشرط الرابع: العزم على ألا يعود إلى المعصية في المستقبل .
الشرط الخامس: أن تكون التوبة في وقتها الذي تقبل فيه من التائب بأن تكون قبل أن يعاين الإنسان الموت وقبل أن تطلع الشمس من مغربها فإن كانت بعد طلوع الشمس من مغربها لن تنفع لقوله تعلى: (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) ) (الأنعام:158) وهذا البعض هو طلوع الشمس من مغربها كذلك عند حضور الموت لأن الله تعالى قال: (( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ) (النساء:18) .
هذه الشروط الخمسة إن تحققت فيك فإن توبتك مقبولة إن شاء الله.
الاختلاط بين الرجال والنساء فتنة كبيرة
س/ سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله:
في الجامعات عندنا بمصر اختلاط شديد بين الطلبة و الطالبات فماذا نفعل ونحن في حاجة لهذه الدراسة لخدمة الإسلام والمسلمين في بلدنا وعدم ترك هذه الأماكن لغير المسلمين يتحكموا بعد ذلك في شئون المسلمين الهامة مثل الطب و الهندسة وغيره ؟
الاختلاط بين الرجال والنساء فتنة كبيرة فتحرزوا منه ما أمكن وأنكروه ما استطعتم نسأل الله لنا ولكم السلامة . ( [75] )
س / هناك مدارس في بعض البلاد تدعوا إلى التوحيد وإلى الكتاب والسنة غير أن هناك مشكلة وهي أن مدرسي هذه المدارس يعلمون الفتيات والنساء بدون أي حجاب بينهم وبعضهم كاشفات للوجوه . فما نصيحتكم لهؤلاء ؟ وهل يجوز لهم أن يعلموا أولئك الفتيات والنسوة على هذه الصورة ؟ أفيدونا بارك الله فيكم .
ج/ لا يجوز الجمع بن الفتيان والفتيات في محيط واحد ولو كن صغيرات ولا يجوز جمعهم للدراسة مع كون الفتيات متكشفات إذا وصلن إلى سن البلوغ أو نحو ذلك فإن جمعهن مع الصبيان في محيط واحد وسيلة إلى الفتنة وإلى وقوع الفاحشة و المنكر ونحو ذلك .