فهرس الكتاب
ونحن نقول: مادام إن هذه المدارس تعلم التوحيد وتعلم القرآن والسنة وتعلم الدين الصحيح فإن كانت هذه المدارس حكومية بخاصة فإن على القائمين بها أن يسعوا عند الحكومة في الفصل بينهم ولا يتخلون عنها ويقولون: لا نتولاها وهي على هذه الحلة . أو يقولون لأولياء الأمور .لا تدخلوا بناتكم فيه واقتصروا على تعليمهم التوحيد في منازلهن وفي بيوتهن .
وأما إذا كانت هذه المدارس أهلية يقوم عليها الأهالي بتبرعات ، منهم من يتبرع بعمله ومنهم من يتبرع بماله ونحو ذلك فإن تغييرها سهل يسير بأن يتفق الأهالي على أن يجعلوها قسمين كأن يكون العلوي للذكور والسفلي للإناث أو يحجزوا بينهم بحاجز ويفصلوا بينهم بفاصل . ويتولى البنات نساء مأمونات ويتولى الذكور رجال مأمونون.وبذلك تتم المصلحة ويزول المنكر إن شاء الله. ( [76] )
س / ما حكم اختلاط الطلبة والطالبات في الدراسة الجامعية في الوقت الحاضر ، وبيان الإضرار التي تنجم عن الاختلاط ؟ ( [77] )
وقد أجاب على هذا السؤال العديد من أهل العلم فمنهم:
ما قاله فضيلة الشيخ علي بن حسن البولاقي ـ عضو هيئة تحرير الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف بالكويت ـ:( لا ينبغي أن يشك مسلم في أن الاختلاط المذكور حرام شرعًا لأنه من محركات الشهوات وعوامل إغرائها وتهييجها .
فليس هو أقل من الأمور التي حرمها الإسلام قصدًا إلى تطهير الوسط الاجتماعي كالنظر واللمس والخلوة والتكشف وإظهار الزينة والتطيب والخضوع بالقول وإظهار صوت الخلخال ..)إلى أن قال: ( فاختلاط الطلبة والطالبات في الجامعة في الوقت الحاضر ليس كهذا الاختلاط المأذون فيه ، وقد علم بالتجربة أنه لو فتح هذا الباب لم يكن تقييده بالزام الطالبات الملابس الشرعية والأماكن الخلفية ولا بعدم السير مع الطلبة في ساحة الجامعة وبين طرقاتها وفي الصعود والهبوط على درجات السلم ولا بغير ذلك من القيود .
فالذي يفتي بجواز الاختلاط ويقيد فتواه بالقيود التي تجعله متفقًا مع مبادئ الإسلام لا يكون في فتياه ناظرًا إلى الواقع لأن هذا الباب متى فتح ضرب بهذه القيود عرض الحائط ، فالفتيا بهذا خيانة لله والرسول والأمانة وقد قال الله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) ( الأنفال:27)
وأما النقطة الثانية وهي بيان الأضرار التي تنجم عن الاختلاط على ضوء تجارب الجامعات المختلطة فهي:
أن يروج في الأمة مستقبلا ما هو رائج في أمم الغرب الآن من فقد الحياء وزوال العفة وغلبة الفواحش فتقع الأمراض السرية كالأوبئة ويتبدد نظام العائلة والبيت ويكثر الطلاق والتفريق ويتربى الشبات والشابات على قضاء الشهوات أحرارًا من كل قيد ويضيع الفتية والفتيات خير ما أوتوا من قوة العمل وصحة الجسم في شهواتهم المجاوزة لحدود الاعتدال . )
وقال فضيلة الشيخ أبو الأعلى المودودي ـ رئيس الجماعة الإسلامية في باكستان ـ: ( ..التعليم المختلط قد أسفر في أمريكا وأوربا عن نتائج سيئة تكاد تدمر المجتمعات فيها ، وقد بلغ الأمر فيهما إلى أن ما بين ستين بالمائة وسبعين في المائة من مجموع الفتيات اللواتي يدرسن في المعاهد المختلطة مارسن التجارب الجنسية قبل الزواج ، ونسبة اللواتي يحملن منهن أثناء التعليم مرتفعة جدا ، وكل ذلك بسبب التعليم المختلط ، ونرى الصحف الأمريكية والأوربية تصدر مملوءة بالتقارير والدراسات عن هذه الأحداث ..)
وقال فضيلة الشيخ محمد بن نمر الخطيب ـ رئيس جمعية الرابطة الإسلامية في لبنان ـ: ( إن الاختلاط بهذه الكيفية التي جاء شرحها في السؤال لا يختلف في حرمتها اثنان من المسلمين ولا ينكر مساوئها ومفاسدها من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وكان ينبغي على إخواننا في الكويت أن يعتبروا بما حصل ويحصل في العالم العربي والإسلامي من فوضى خلقية ومفاسد متعددة لم تترك بيتًا ولا مكانا مما سبب هذا التأخير وهذه النكسات المتواصلة وهذا الذل المخيم على بلاد العرب والمسلمين من جراء مخالفتهم لله عز جل ، ومن أشد هذه المخالفات إثما عند الله هذه الفوضى الخلقية الناشئة من الاختلاط ومن ارتداء النساء للألبسة المغرية تقليدا لفجور الأجانب وانحرافا عن دين الله سبحانه وتعالى ..)
وقال فضيلة الشيخ نجم الدين الواعظ ـ مفتي الديار العراقية ـ( لقد وردنا سؤالكم ...يتضمن إرادة البعض جواز اختلاط الإناث الذكور الذي لا يجوزه دين من الأديان السماوية ولا سيما دين الإسلام دين الغيرة والشهامة والمروءة والإنصاف ..إني لأعجب من العربي الأبي المسلم المملوء غيرة وشهامة أن يتساهل في أمر الاختلاط بين الجنسين وماذا يحدث عند تقارب النار مع البنزين وهذا لا ينكره منصف ولو بلغ من العمر الثمانين سنة ولقد جائتنا هذه العدوى من الأجنبي .
لا تربط الجرباء حول صحيحة خوفي على تلك الصحيحة تجرب فماذا دهاكم وأنتم عرب خلص معزولون عن الأغيار ..)
وقال فضيلة الشيخ عبدالله القلقيلي ـ مفتي المملكة الأردنية سابقا ـ: ( الاختلاط الذي يكون بجلوس الطالب إلى جانب الطالبة في المقاعد التي يستمع فيها الطلاب الدروس وفي الساحات والذي يتمكن فيه الطلاب من خلوة بعضهم ببعض ، هذا الاختلاط مما لا يبيحه الشرع الإسلامي بل يحظره ويكرهه وينكره ، وذلك لما يؤدي إليه من الفساد وذهاب الفضائل وهتك الحرمات وإنمحاء الآداب ومس الكرامات كما أنه يؤدي إلى امتناع الطلاب عن الدرس والجد في سبيل كسب العلوم والمعارف والانقياد إلى هوى النفس وذلك مما لا نزاع فيه ولا ينكره إلا كل مكابر للباطل منقاد ومناصر ، وأن ما كان كذلك فإن الشرع الإسلامي يمنعه ويحاربه ويمقته كما أنه من المعلوم من الإسلام بالضرورة أن من قواعده سد الذرائع إلى الشرور والمفاسد ..)
وقال فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: ( إن من الغريب أن يوجد في أمة مسلمة عربية اختلاط الجنسين في الجامعات والمدارس مع أن دين الإسلام الذي شرعه الخالق السموات والأرض على لسان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يمنع ذلك منعًا باتا والشهامة العربية والغيرة الطبيعية العربية المملوءة بالأنفة تقتضي التباعد عن ذلك وتجنبه بتاتًا وتجتنب جميع الوسائل المفضية إليه ...)
فهرس الكتاب
المقدمة
المبحث الأول: نتائج الدراسات الغربية
المبحث الثاني: نتائج الدراسات الإسلامية
المبحث الثالث: أقوال أهل العلم
المبحث الرابع: آثاره على الطلاب والطالبات
المبحث الخامس: الفصل بين الجنسين رغبة الغالبية العظمى
ملحق بفتاوى العلماء