فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2255

أين شهامتكم العربية العريقة المتوارثة على مر العصور كيف تتركون بناتكم خارجات عاريات منذولات لمن شاء أن يتمتع بالنظر إليهن مجانًا عدوانا على المسكينات الجاهلات وعلى الشرف والفضيلة .

ومما هو جدير بالتنبيه عليه نقطتان حساستان أما النقطة الأولى فليكن في علمكم أن الزي الذي ترتديه بنات العرب وغيرهن من المسلمين في الجامعات وغيرها المقتضى كشف شيء من بدن المرأة لا يحل كشفه شرعًا ولا مروءة أن منشأه الأساسي هو ما يفهم من القرآن العظيم والتأريخ وإيضاح ذلك أن الشيطان هو العدو الألد لآدم وزوجه وذريتهما كما قال تعالى: (( فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ) ) (( طه: 117 ) ).

وقال تعالى: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) (( فاطر: 6 ) ). وقال تعالى: (( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) ) (( الكهف: 50 ) ).

إلى غير ذلك من الآيات ومعلوم أن الشيطان لشدة عداوته لآدم وزوجه وذريته أنه يسعى لكل ما لديه من الوسائل في إهانتهم بأنواع الإهانات الدنيوية والأخروية ومن المعلوم أن من أعظم الإهانات الأدبية كشف عورة الإنسان ونزع ثيابه التي تستره عنه وهذه الإهانة الأدبية العظيمة هي أول إهانة ظفر بها إبليس فأهان بها آدم وحواء كما صرح الله بذلك في قوله (( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا ) ) (( الأعراف: 20 ) ). وقوله تعالى: (( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ) ) ( الأعراف: 22 ) ) .

يدل على عملهما وكدحهما ليخففا من ضرر الإهانة التي تسببت لهما منها عدوهما إبليس .

وقد نادى الله عز وجل بين آدم سماويًا ونهاهم عن أن يغشهم الشيطان وينهاهم كما أهان أبويهم آدم وحواء ، وذكر من ذلك أمرين أحدهما الإخراج من الجنة والثاني نزع اللباس وإبداء السوءة التي هي العورة فجعل نزع اللباس وإبداء العورة مقرونًا بالإخراج من الجنة ، وفي ذلك دليل على أن كليهما له وقع شديد وأنه أذية بالغة وإهانة عظيمة وذلك في قوله تعالى: (( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ) (( الأعراف: 27 ) ).

وبهذا تعرفون أن كشف العورة وإبداء السوأة مقصد أصيل عريق من مقاصد إبليس ليهين بها كرامة النوع الآدمي وإهانة كرامتهم تسره وتقر عينه لعداوته لهم .

ولم يزل إبليس يحاول إهانة بين آدم بكشف العورة وإبداء السوءة حتى بلغ غايته من ذلك ، وقد كان حمل العرب في الجاهلية على أن يخلعوا جميع ثيابهم عند الطواف بالبيت الحرام حتى يهينهم بكشف العورة في حرم الله وأشرف بقاع أرضه حول أول بيت وضع للناس فيطوفوا عراة في حالة مزرية وكانت المرأة منهم تطوف بالبيت عارية والعياذ بالله وكل ذلك من إهانة الشيطان لهم وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أن المرأة في الجاهلية كانت تطوف عارية وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله .

وقولها اليوم يبدو بعضه أو كله ، تعني العضو التناسلي منها ، وكل ذلك إهانة من الشيطان لأعدائه الآدميين بكشف عوراتهم وله مع ذلك مقصد آخر ، وهو أن انكشاف عورتها يدعو إلى الفاحشة ولذلك زين للمرأة أن تصف في طوافها عريانة ذلك المحل منها أوصافا مغرية مثيرة للغريزة مسببة للفاحشة حيث قالت:

اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله

جهم من الجهم عظيم ظله كم من لبيب عاقل يصله

وناظر ينظر ما يلمه

وإنما ذكرنا بقية رجزها هذا الخسيس السخيف لتنبيه إخواننا على خسة ما يدعو إليه الشيطان ويزينه ولم يزل الشيطان يهين الآدميين بكشف العورة حتى في حال الطواف في البيت حتى دفع الله باطله بالوحي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأرسل صلى الله عليه وسلم مناديه ينادي ألا يحج بعد اليوم مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وأنزل الله قوله تعالى: (( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) ) (( الأعراف: 31 ) )وقوله تعالى: (( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) ) (( الأعراف: 26 ) ).

وبنور ذلك الوحي سترت العورات ولبست ثياب الزينة والتستر ورجع الشيطان خاسئا ولكن لما طال الزمان وضعف الدين وانصرف أكثر الناس عن الوحي السماوي وجد الشيطان الفرصة سانحة فأعاد الكرة لإهانة الجنس الآدمي بكشف العورة وإبداء السوءة بفلسفة شيطانية من شعاراتها التقدم والحضارة والرقي والتمدن .

وقد وصل إلى جميع غاياته في البلاد الكافرة فترك نساءها عاريات الفروج بالمجلات والجرائد ومواضع السباحة في الماء وغير ذلك والإباحية فيها قائمة على قدم وساق وأولاد الزنا لا يمكن إحصاؤهم دقيقًا لكثرتهم والعياذ بالله ، وهذا أمر معلوم مفروغ منه في أوروبا وما جرى مجراها ثم إن الشيطان أراد أن يهين المسلمين بنفس الإهانة المذكورة التي هي أو نكاية أوقعها بآدم وحواء وقد وصل إلى كشف كثير من أبدان نساء المسمين في الجامعات والحفلات والطرق وغير ذلك وبينت العورة المغلظة والشيطان مجد في الوصول إلى إبدائها وكشفها من نساء المسلمين ومعلوم أنه إن تمادى الأمر على ما هو عيه أنه سيصل إلى ذلك كما تشير إليه طبيعة التقاليد المتبعة نرجو الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويبصر المسلمين طريق الحق ويلهمهم العمل بها حتى يحافظوا على بناتهم من كل ما يخل بالشرف والفضيلة على ضوء النور السماوي الذي أنزله الله على سيد خلقه صلى الله عليه وسلم .

وأما النقطة الثانية فهي أنا ننبه إخواننا المسلمين على الفرق بين ما ينفع من الحضارة الغربية وما يضر ليأخذوا النافع منها ويتركوا الضار ،

أما النافع منها الذي يلزمنا أن نسعى للحصول عليه فهو ما أنتجته من الماديات والتنظيمات في جميع نواحي الحياة باعتبار تطوراتها الراهنة .

فإن السعي في الحصول على أسباب القوة المادية من صميم دينا وتعاليم ربنا لنا كما قال تعالى: (( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) ) (( الأنفال: 60 ) )ولفظ الآية الكريمة بدلالة مطابقته يساير تطور الحياة مهما بلغت القوة من الكمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت