فهرس الكتاب
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: (( إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت ) )انتهى . أخرج هذا الحديث الشيخان وغيرهما .
أما البخاري فقد أخرجه في كتاب النكاح في باب لا يخلو رجل بامرأة إلا ذو محرم إلخ . وأما مسلم فقد أخرجه في كتاب السلام في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها .
والمراد بالحمو فيه قريب الزوج الذي ليس بمحرم لها كأخيه وابن أخيه وعمه ونحو ذلك فقد صدر النبي صلى الله عليه وسلم كلامه في هذا الحديث بصيغة التحذير التي هي: (( إياكم والدخول على النساء ) )وهو تحذير شديد نبوي من الاختلاط بهن ثم لما سأله الأنصاري عن قريب زوجها يدخل عليها عبر صلى الله عليه وسلم عن دخوله عليها بالموت والموت هو أفظع حادث يقع في الإنسان بالدنيا كما قال الشاعر:
والموت أعظم حادث مما يمر على الجبله
والجبلة الخلق ومنه قوله تعالى: (( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ) ) (( الشعراء: 184 ) ).
فتأملوا قوله صلى الله عليه وسلم في دخول قريب الزوج على زوجته الحمو الموت لتدركوا أن اختلاط الرجال الأجانب بالنساء الأجنبيات أنه هو الموت الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم أنما سماه موتا لأنه يؤدي إلى فاحشة الزنا وهي أماتة للفضيلة والشرف والدين فهو موت أدبي ديني أعظم من الموت الحسي بمفارقة الروح للبدن لأن ذلك إن وقع للمطيع انتقل إلى أحسن حال وأتم نعمة وبما ذكرنا يتضح أن الدعوة إلى الاختلاط والسفور دعوة إلى الموت ولم يسمه النبي صلى الله عليه وسلم موت إلا لشدة ضرره وعظم خطره كما لا يخفى وساق مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه بعد أن ساق الحديث المذكور بسنده عن الليث بن سعد أنه قال الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج كابن العم ونحوه ، قال النووي في شرحه لمسلم في الحديث المذكور ، وأما قوله صلى الله الحمو الموت فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي انتهى محل الغرض منه وهذه الصفة التي في الحمو الذي هو قريب الزوج هي موجودة بعينها في الزمالة في الدراسة فالزميلة تتباحث مع زميلها فتذاكره ويذاكرها ويخلو بها من غير التفات نظر لأنه زميلها وشريكها في دروسها فهو موت كما ترى .
وقال ابن حجر في فتح البخاري في شرح الحديث المذكور قوله: (( إياكم والدخول ) )بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرز عنه كما قيل إياك والأسد .. وقوله إياكم مفعول لفعل مضمر تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم ووقع في رواية ابن وهب بلفظ لا تدخلوا على النساء . وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى ، ثم فسر قوله صلى الله عليه وسلم الحمو الموت بالتفسيرات المعروفة عند علماء الحديث ، وكذلك النووي والذي ذكرنا هو أظهرها .
فهذا الحديث الصحيح الذي اتفق عليه الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم صريح في التحذير البالغ من مخالطة الرجال والنساء ، وان الاختلاط إذا كانت طريقه مسهلة كأقارب الزوج أنه الموت .
فلا يحسن بكم أيها المسلمون أن تضربوا الحائط بتحذير سيد الخلق صلى الله عليه وسلم لكم من مخالطة إناثكم وذكوركم .
وأن تتجاهلوا أنه هو الموت كما صرح به الصادق والمصدوق صلى الله عليه وسلم ، ولا يخفى أن اجتماع الجنسين في مقر واحد بعضهم جنب بعض أنه مخالف لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم ومن أشنع الأشياء التلاعب بتحذير أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لأجل طاعة الشيطان وتقليد كافرات الإفرنج تقليدًا أعمى .
وأعلموا أن اسم الزنا قد يطلق على الجميع في الجملة أمام المدرس وقت الاجتماع إلا أنه زنا دون زنا فقد روى مسلم في صحيحه بإسناده الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما ما نصه: عن ابن عباس قال ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه وفي لفظ في صحيح مسلم قال كتاب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوي ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه هذا لفظ مسلم في صحيحه .
وهذا الحديث المذكور رواه البخاري أيضًا وفيه أيضًا التصريح بزنا العينين ، والأذنين واللسان والرجل واليد ولا يخفى أن الطلبة والطالبات في وقت الاجتماع للدروس وفي الفسح التي بين الدروس وفي المنتزهات ومواضع السباحة في المساء ومواضع المذاكرة تزني عيونهم وألسنتهم وأيديهم وأن فروجهم وقت إمكان الفرصة لا تكذب ذلك وإنما تصدقه لعدم الوازع الديني وعدم العقوبة الرادعة عن ذلك . والإفرنج الذين يقلونهم في جميع ذلك معلوم علمًا ضروريًا أن فروجهم لا تكذب ما تتمناه قلوبهم من ذلك بل تصدقه وذلك أمر معلوم مفروغ منه .
والأحاديث بمثل ما ذكرنا كثيرة ولنكتف منها هنا بما ذكرنا لأن فيه الكفاية لمن أراد الحق .
وإطلاق الزنا على نظر العين إلا ما لا يحل لها معروف في اللغة كما صرح به أفصح من نطق بالضاد صلى الله عليه وسلم .
ثم إذا علمتم أيها العرب المسلمون أن اختلاط إناثكم وذكوركم محرم في شرعكم بنصوص الكتاب والسنة ولا سيما في هذا الزمان الذي انعدم فيه الخوف من الله إلا ممن شاء الله وانتشرت فيه الإباحية وتقليد كفرة الإفرنج في كل انحطاط خلقي وارتكاب كل جريمة يعرف لها الجبين لأنها من موبقات العار.
ولقد صدق من قال:
إن للعار فاخشها موبقات تتقي مثل موبقات الذنوب
ولقد صدق من قال:
إن للعار فاخشها موبقات تتقي مثل موبقات الذنوب
فاعلموا أن سد الذريعة الموصلة إلى فاحشة الزنا واجب بإجماع المسلمين وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة .
أما الكتاب فقد تعالى: (( وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ) (( الأنعام: 108 ) )، فحرم سب الأصنام لما كان ذريعة لأن يسب عابدوها الله .
وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن من العقوق شتم الرجل والديه قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) ).
فقد سمى صلى الله عليه وسلم ذريعة سب الوالدين سبا لهما في هذه الحديث الصحيح ، ومعلوم أن اختلاط الجنسين في الجامعات على الحالات المعهودة في جامعات أوروبا ونحوها أنه فتح للباب على مصراعيه لذريعة الزنا كما هو مشاهد مشاهدة لا يمكن معها الجدال إلا من مكابر ولا يخفى أن من جعل ابنته في هذا المحيط المشار إليه وأوصاها بالصيانة والعفاف أن لسان الحال يقول له:
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
وبعد هذا كله فإنا نهيب بالآباء الكرام المسلمين العرب فنقول: