فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 2255

س3. لكن يلاحظ بعد التفجيرات السابقة التي تتهم بها هذه المجموعات (تفجيرات إفريقيا - المدمرة كول قرب اليمن) تزايد الحديث في الدوائر الأمنية لديهم عن الخطر الإسلامي وترشيحه ؛ ليكون العدو القادم مقارنة بالشيوعية وغيرها ، وأنهم تحدثوا في أحد التقارير عما يسمى (الحرب غير المتوازية) وأنه عدو يختلف عن غيره , وما إلى ذلك .

هناك بعض التقارير التي نشرت أعطت شيئًا من الانطباع أن مثل هذه المتغيرات كانت متوقعة ، إن لم يكن بالحجم نفسه ، لكنهم يتوقعون ضربة من هذه المجموعات قد تكون من داخل أمريكا ، وأيضًا بعض الإرهاصات كانت تتحدث عن أنه ستكون هناك تصفية حسابات مع أفغانستان ، وأنه تحدث عن توقع ضربة قريبة في أكتوبر ، ما تعليقكم على ذلك ؟

ج3. هذا الأخير لا أعلمه . أما كون الإسلام هو الخطر , فقد حدث هذا بعد سقوط الشيوعية مباشرة ، وأعتقد أن الخطر الذي كانوا يتحدثون عنه هو أن العالم الإسلامي ما زال يعتقد أنه صاحب رسالة وأنه غير راضٍ عن الحضارة الغربية ، حتى في كتاب"فوكوياما""نهاية التاريخ"الذي قال فيه: إن العالم كله يتجه إلى الرأسمالية وإلى الليبرالية في السياسة استثنى المسلمين ، وقال: إنهم ما زالوا يعتقدون أن عندهم بديلًا عن هذا.

وأعتقد أن الخطر الذي كانوا يرونه - وما زالوا يعتقدون أنه أهم من التفجير ـ هو: أن يعود المسلمون في بلادهم إلى الحكم الإسلامي ، وأن هذا فيه خطر كبير على الغرب ، لذلك يرون أن الخطر الكبير هو الإسلام , وليس جماعة ابن لادن ، فالكلام الذي يقال الآن: إن هناك تصورا للإسلام يدرس في الجامعات والمعاهد ، وإنه هو الذي ينتج هذا النوع من التفكير المرتبط بالجهاد و"الإرهاب". هذا ظهر واضحًا في سؤال سألته إحدى الصحافيات الأمريكيات للرئيس الباكستاني"مشرّف"أثناء لقاء بينه وبين وزير الخارجية الأمريكي"باول"قالت كلاما فحواه: إنه يوجد لديكم معاهد للطلاب مثلهم الأعلى فيها هو أشخاص , مثل: أسامة بن لادن , فهل ستفعلون شيئًا في هذا ؟ أجاب مشرف"نعم ، ووصفه بأنه فكر متطرف ، ووعد بإعادة النظر في المناهج الدراسية ."

وانظر في هذا الإطار إلى الحملة غير المتوقعة على السعودية ، لماذا تهاجم السعودية وتهاجم مصر ، وهما أكبر دولتين في العالم الإسلامي تعدّان صديقتين للولايات المتحدة. لكن الهجوم عليهما كان أكثر من الهجوم على أي دولة أخرى , لا العراق , ولا سوريا . . . والسبب هو أن هذا الإسلام التقليدي إسلام الكتاب والسنة هو الذي ينتج ـ في نظرهم ـ مثل هذا الذي يسمونه الإرهاب ، وأنه أكثر ما يوجد في السعودية ومصر ولكن, يبدو أنهم استفادوا من خبرائهم ، فقالوا لهم: لا تقولوا الإسلام ، لا تقولوا الكتاب والسنة ، بل قولوا الوهابية - أي أن الوهابية هي التي تنتج الإرهاب ولا سيما من حيث كونها تربط الناس بفكر ابن تيمية وبالجهاد - كما يقولون - . والخطر القادم - في اعتقادي - هو أن الغرب سيطلب من الحكومات الإسلامية أن تقوم بمحاربة هذا النوع من الإسلام , لكنهم لن يسموا الإسلام باسمه بل سيلجؤون إلى استعمال كلمات مثل الوهابية. وأرى أن هذا خطر كبير ؛ لأنه سيحدث فتنة عظيمة في داخل العالم الإسلامي ، ويوسع الشقة بين الحكام وبين عامة الشعب إذا استجابت للرأي الأمريكي حكومات إسلامية غير عاقلة، إنك قد تخدع الناس بأن تقول لهم إنك إنما تحارب هذا الرجل أو ذاك وهذه الجماعة أو تلك، أما أن تقدم على تحريف الإسلام نفسه تحريفا رسميا فهذا لن يكون مقبولا ألبتة إن شاء الله. ولا أدري كيف تغير مناهج التعليم ، هل سيطلب من الناس عدم دراسة القرآن ؟ !! لا أدري ماذا سيفعل هل سيطلب تدريس كتب الصوفية ، أو الكتب التي تدعو إلى مجرد الذكر والعبادة ولا تربط الإسلام بالحياة الاجتماعية والجهاد . إن الذي يريده الغربيون منا هو إسلام بمفهوم علماني، إسلام لا علاقة له بالسياسة ولا بالنظم الاجتماعية والعلاقات الدولية. فالإسلام التي ترضى عنه الحضارة الغربية العلمانية هو دين كالمسيحية المعاصرة , يرضى بالعيش في تكنف الدولة العلمانية , ولا يكون بديلا عنها. كانت الشيوعية ـ مع كونها هي الأخرى علمانية ـ تمثل تحديا لنمط الحياة الغربية الليبرالية ولا سيما في الجانب الاقتصادي. أما الآن فلا يوجد منهج حياة متكامل يتحدى المنهج الغربي السائد إلا الإسلام.

وأرى أن هذا هو الخطر القادم الذي يجب أن تنتبه له الجهات المسؤولة ، وينتبه له العلماء والدعاة، ولابد أن يكون هناك تعاون بين العلماء وقادة الفكر ، وبين الحكومات التي بيدها الأمر.

إن الغرب يطلب من الحكومات الإسلامية شيئا لا يستطيع أن يفعله بطريقة رسمية في داخل بلاده. إن المرء يستطيع الآن بحسب القانون الأمريكي أن يكوّن جمعية أسميها"الجمعية الوهابية"وأقول: إن هذه الجمعية ملتزمة بكل ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ويمكن أن أقيم مدرسة تابعة لها وأكتب من الكتب ما شئت ، ولا يستطيع أحد أن يمنعني. فهذه حرية لا يستطيع أن يمنعها الغرب في بلده ، لكنه يطلب من الحاكم المسلم أن يمنعها. كل هذا يدل على أن الغربيين يريدون الديمقراطية لأنفسهم فقط، أما الدول الأخرى فإنهم يعاملونها معاملة الدكتاتور. فالولايات المتحدة دولة ديمقراطية محليا، لكنها بوصفها دولة كبرى هي دكتاتورية كشر ما تكون الدكتاتوريات. خذ أحداث أفغانستان الراهنة هذه مثلا. لو أن المتهم بها كان شخصا أمريكيا فهل كان سيعامل معاملة ابن لادن؟ ولو أن التي تخفيها كانت ولاية أمريكية هل كانت ستعامل كما تعامل - الآن - دولة أفغانستان؟ كيف تطلب من حكومة لأمة تعتز بنفسها أن تستجيب لطلبك من غير مناقشة ولا حوار. إنك لا تستطيع أن تفعل هذا لمتهم بجريمة في أمريكا. لا بد من تقديمه لمحاكمة، ولا بد من دليل على التهمة.

ولماذا لا يستجاب لطلب أفغانستان حين تقول: إنها تريد للمتهم أن يحاكم وفق الشريعة الإسلامية ؛ لأن هذا هو دستورها؟ لماذا يطلب منها أن تسلم المتهم لمن سيحاكمه بغير هذا الدستور. إن الولايات المتحدة تعد دستورها فوق كل قانون آخر، وتعد قرارات مجالسها التشريعية فوق كل قرارات أخرى , حتى تلك التي تصدرها هيئة الأمم المتحدة. إن الولايات المتحدة لا تلتزم التزاما قانونيا بأيّ من هذه القرارات إلا إذا صادق عليها الكنغيرس. لماذا إذن يستغربون حين يقول لهم المسلمون إن القرآن الكريم عندنا هو كدستوركم هذا عنكم.

فلماذا تعيبون علينا ما تجيزونه لأنفسكم.

س4. هل ترى إذًا أن الغرب لن تنتهي القضية بالنسبة له في تصفية الحسابات مع هذه المجموعات التي يصفها بالإرهابية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت