فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 2255

ج4. نعم , لن تنتهي القضية بتصفية تلك المجموعات ؛ لأن هذه المجموعات جعلوها كبيرة جدًا وتوسعوا فيها . فلن تنتهي إلا إذا حدث رد فعل قوي في العالم الإسلامي .لذلك أرى أن مسألة الإرهاب يجب ألا نسارع بنفيها عن الإسلام ؛ لأن كلمة (إرهاب) هذه في اللغة العربية والإنجليزية معناها التخويف ، والتخويف - أحيانًا - يكون مشروعًا ، وأحيانًا يكون غير مشروع وكنت أظن أن الكلمة في اللغة الإنجليزية محدودة المعنى ، لكن وجدتها في استعمالاتها بالمعنى العربي نفسه ؛ لأنها يمكن أن تستعمل في إثارة الرعب في نفوس الأعداء فيكون إرهابا مشروعا، وقد استعملت الكلمة بهذا المعنى المشروع في القرآن الكريم. فلا يجوز لنا - إذن - أن ننفيها عن الإسلام نفيا مطلقا. أما النفي المقيد فنعم. نقول - مثلا - إننا ضد الإرهاب العدواني، أو ضد إرهاب الأبرياء وهكذا. وأرى أن مثل هذا التقييد يساعد في مشكلة تعريف الارهاب التي اختلف الناس فيها اختلافا كبيرا. فنحن مع العدل حتى مع الأعداء وضد العدوان مهما كان حتى مع أبغض الأعداء. قال تعالى:"ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا"إذًا الممنوع هو الاعتداء ، فإذا كان الإرهاب اعتداءً فهو ممنوع وكذلك القتال ، أما إذا كان القتال دفاعًا عن النفس فهو مشروع , وكذلك الإرهاب . ومن ثم يجب ألا يكون موقفنا موقفًا اعتذاريًا ؛ لأننا كلما اعتذرنا ازداد الضغط علينا وتقهقرنا ، ونحن نقول ونؤكد على أن هذا ديننا ونؤمن بأن هذا الدين حق , ولا يوجد دين مثله ، وأرى أن هذا الموقف القوي من الناحية الفكرية أهم من المواقف القوية من الناحية العسكرية ، هذا الموقف القوي يؤثر على الناس في الغرب الذين يدخل الكثيرون منهم في الإسلام بحمد الله - تعالى - . إننا نربأ بأنفسنا أن نصل إلى درجة الهوان التي وصل إليها بعض المنتسبين إلى الإسلام في الغرب. فهذا رجل أمريكي مسلم مشهور كان من أشد الخطباء نقدًا للحكومة الأمريكية ، وللجماعات الإسلامية التي يراها غير ملتزمة بما يراه المنهج الصحيح، منهج المذهب الصارم والتصوف , لكنه رؤي بعد وقوع الحادث يصفق لبوش في الكنغيرس، ثم بدأ يقول للأمريكان غير المسلمين كلامًا لا تقوله مالكية ولا صوفية ولا أشعرية بل ولا حتى جهمية. قال - فيما قال: إن كلمة الجهاد لم ترد في القرآن بمعنى القتال ، وأنه إذا كان هناك شهداء فهم رجال الإطفاء ، وأن كلام القرآن الكريم عن الحور العين كلام مجازي. قال الكلمة الأخيرة لأن بعض الكتاب والمفكرين الأمريكيين يظنون في سذاجة أن الذي يدفع أمثال أولئك الشباب إلى الانتحار هو شوقهم للاستمتاع بالنساء الجميلات الاتي يصفهن القران الكريم، حتى إن كاتبا يهوديًا مشهورًا يكتب في"نيويورك تايمز"قال إن على المسلمين أن يفتوا بأن من فعل هذا لا يدخل الجنّة! .

س5. عند الاستدلال بقصة الرجل الأمريكي المسلم أكدتم بأن المبالغة في الاعتذار تخسر أكثر مما تكسب ، كيف ذلك ؟

ج5. كيف؟ أولًا مثل هذا الكلام لن يصدق ؛ لأن كثيرا من الناس المسلمين وغير المسلمين يقرؤون القرآن الكريم وكثيرا من الكتب الإسلامية الأساسية , فسيكتشفون أن ما يقوله هذا الرجل وأمثاله ليس بصحيح. إن الذي يوقع كثيرا من الناس في مثل هذا الخطأ هو أنهم ينسون أن مهمة الرسل، وبالتالي الدعاة إنما هي تبليغ كلام الله تعالى. أما مسألة قبول هذا الكلام والاهتداء به فأمر لم يكلفنا الله - تعالى - به، وإنما خص به نفسه - سبحانه - . إن مهمتنا هي ما ظل القرآن يكرره للرسول - صلى الله عليه وسلم - في مثل قوله تعالى"يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"وقوله"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"نعم , إن علينا أن نبذل غاية وسعنا في بيان كلام الله، وتحبيبه للناس والدفاع عنه شريطة أن نكون ملتزمين - في كل هذا - التزاما صارما بهداية الدين الذي ندعو إليه فلا نبدله ولا نحرفه ؛ طمعا في أن يقبله بعض الناس، لأنهم إذا قبلوا ما حرفنا لا يكونون قد قبلوا الإسلام الصحيح وإنما إسلاما من اختراعنا نحن. فهل يقدم على مثل هذا عاقل؟ لكن أكرر أن هذا الاستمساك لا يعنى الغلظة والفظاظة، والميل إلى تصوير الدين وكأنه شيء مناقض للعقل ولما تعارف عليه كل العقلاء من العدل والانصاف ومحاسن الأخلاق. قال لي بعض هؤلاء الغلاة وهو يدعو إلى قتل الكفار: ألم يقل الله تعالى:"اقتلوهم حيث ثقفتموهم". إذًا كلما وجدنا كافرًا على وجه الأرض نقتله؟ أبهذا يأمرنا ديننا؟ لا بد من وضع النصوص في مواضعها الصحيحة المناسبة، وألاّ ننسى أن مهمتنا الأساس هي الدعوة وأن يجعلنا الله تعالى أسبابا لهداية من يريد هدايته"فوالله لأن يهدى الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم."

س6. هذه التفاصيل تقحمنا إقحامًا في قضية بحث الحدث ذاته ، رغم أننا حاولنا أن نتجنب الحدث بتفاصيله ، لكن القضية تفرض نفسها بإلحاح في أذهان كثير من المتابعين من المسلمين بعامة , أو العاملين للإسلام من الدعاة أو أفراد الحركات الإسلامية من جانب شرعية الحدث أو عدمه ؟

ج6. نحن نستطيع أن نفسر دوافعه ، أما مشروعيته فقد قلت وقالت جمهرة من العلماء والدعاة: إنه عمل غير صحيح. وقد تحدثت في السودان لبعض طلاب العلم وقلت: إنكم موجودون في السودان ولا يهمكم الأمريكان ، لكن ما بال الذي يعيش بينهم ويدعوهم إلى الإسلام ، ويقول لهم:إن رسول هذا الدين يقول:"عُذبت امرأة في هرّة حبستها حتى ماتت جوعًا ؛ فدخلت فيها النار"، وقال عن امرأة قتلت في إحدى المعارك:"ما كانت هذه لتقاتل".معنى ذلك أنه لا يقتل إلا المقاتلون حتى عندما يكون المسلمون في معركة مع عدوهم. وأن هذا النبي الكريم الرحيم نهى عن قتل الذرية , وعن قتل المنعزلين للعبادة , لكن أمثال هؤلاء قد يقتلون اضطرارا , ومن غير أن يكونوا هم المقصودين. وهذا شيء يسلم به ويقره كل الناس وهذا الذي يطلقون عليه في الغرب عبارة Collate صلى الله عليه وسلم al Damage أي إصابات جانبية.

إذن ما حدث في أمريكا عمل لا يقرّه الإسلام بغض النظر عمن قام به. لكن ما تفعله أمريكا وحلفاؤها الآن في أفغانستان أعظم جرما مما حدث لهم. كيف تقوم دولة كبيرة بعمل منظم من النوع نفسه الذي تريد أن تعاقب عليه بوصفها جريمة ضد الإنسانية؟

س7.هل من حق جماعة لا تمثل عموم المسلمين وقد وقع عليهم اعتداء من الطرف الأمريكي أثناء الضربات التي وقعت على أفغانستان خلال الفترة الماضية ، والبلد الذي يقيمون فيه ليس بينه وبين أمريكا عهد والعداوة نشأت فيما بينهم ، وأنهم بفعلهم هذا هم يردون على الاعتداء الذي وقع عليهم ، وكنا قد تحدثنا أنه في الإسلام يمكن أن ترد بالاعتداء على من اعتدى عليك . هل يمكن أن يوجد لهم مبرر من هذا الجانب ، أنهم أولًا يردون اعتداءً سابقًا وقع عليه ، وقد تظلموا وربطوا الموضوع بعداوات الصليبية , وعلى رأسها عداوة أمريكا للمسلمين وقضية فلسطين , وأيضًا العداوة الشخصية فيما بينهم - هذا إن كانوا هم من قاموا بارتكاب الحادث - هل يقبل أن يستقلوا عن عموم الأمة المسلمة .

فيخرجوا بمثل هذا القرار ، ويفتحوا مثل هذه المواجهة بين العالم الإسلامي والغرب ؟!

ج7. نحن لا ندري إلى الآن من الذي نفذ التفجيرات ، طالبان نفت هذا ، وابن لادن في أول تصريح له نفى أن تكون له علاقة مباشرة بالحدث . فمن الذي أعلن الحرب ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت