فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 2255

01 الارتباك والتخبط الذي أصاب الإدارة الأمريكية جراء هول الحدث وضخامته ومفاجأته لهم رغم الدراسات والتوقعات من مراكزهم الاستخباراتيه والأمنية التي صنفت"الإرهاب الإسلامي"كأحد أهم الأعداء المواجهين لهم ، ثم يستطيع هؤلاء الأفراد المحدودين أن يوقعوا ضربتهم - إن صح اتهامهم لهم - من داخلهم وملء سمعهم وبصرهم وبهذه الدقة والإتقان ونسبة النجاح العالية ، ليمثل - في تقديري - تحولًا من أعظم التحولات التي سيوجدها هذا الحدث ، بل هو آية من آيات الله - عز وجل - ويذكرنا بانتقام الله من فرعون على يد موسى - عليه الصلاة والسلام - من جانب حذر فرعون منه ومن قومه وتقصده لقتل بني إسرائيل وتعبيدهم ، ثم يتربى في قصره وينشأ بين حاشيته وجنده فتكون نهايته على يديه .

وهذه الجماعات تمرست على السلاح وكسرت كل الحواجز المعيقة لمواجهة أعدائها إبان الجهاد الأفغاني واستفادت من الدعم الأمريكي - الذي عمل على توظيف هذا الجهاد لصالحه- لحاجتها له في تلك المرحلة دون أن يملي عليها ذلك أي تغير في موقفها المبدئي من الطرف الأمريكي، لكن العقلية الأمريكية لم تتفهم اختلاف المسلمين عن غيرهم واستحالة توظيفهم واستغلالهم في نفس الوقت الذي تتحدى فيه هويتهم وتعاديهم في مواقع أخرى، مما حدا بهذه المجموعات إلى استهداف الأمريكان بعد الروس، وبلغت قناعتهم بذلك مبلغا جعل من نفذوا العملية - إن صدقت الاتهامات- يبادرون إليها رغم مخالطتهم الأمريكي في بلده ومعايشته ثم يضربوه هذه الضربة ويهدد غيرهم بالمزيد .

والمقصود بالمقارنة بموسى ومن معه هنا الاعتبار بمآل الطغيان الأمريكي لمشابهته الطغيان الفرعوني المستحق لانتقام الجبار لا تزكية عمل هذه الجماعات، فهذا شيء مربوط بإخلاص النوايا وذلك أمره إلى الله وصواب العمل وهذا مرده إلى العلماء الراسخين ولا يقبل أن يستقل به نفر محدودين حتى ولو كان لهم سابقة الجهاد، وخصوصًا إذا كان العمل بهذا الحجم من الآثار والنتائج .

02 التربص والادعاءات المفتعلة التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية ممثلة في أجهزة أمنها ووزارة"عدلها"لتلبيس التهمة على تنظيم القاعدة في أفغانستان ، وعدم اكتراثها بالعنف والإساءة للكثيرين الذي صاحب التحقيقات يؤكد حقيقة المباغتة التي مثلها هذا الحدث لهم ، في الوقت الذي انتهوا فيه من رسم استراتيجية جديدة لمواجهة هذا الخطر المحتمل ، كما أشار لذلك الكاتب المصري محمد حسنين هيكل في تحليل أخير له حول الأحداث وأشار فيه إلى توجيه رئاسي بالخطط المرسومة لمواجهة تهديد ما أسموه"بالحرب غير المتوازية".

ولو صحت نقولات هيكل فإنهم ينفذونها الآن وبدقة ، وهذا - في تقديري - هو مصدر ثقتهم بهذا الإتهام ، وتسرعهم في التنفيذ دون اكتراث بمن لا يشاركهم في هذه المعلومات أو الخطط المرسومة .

لكن عنصري المباغته والضخامة ساعدا على توتر القوة الأمريكية وعلى سرعتها في تنفيذ كل الخطط المرسومة وتهيئة الشعب الأمريكي ودول العالم لهذا التحول الجديد وهذا هو ما يحرصون كثيرًا على تكراره وإعادته ولن يكون بعيدًا أن يبدؤا في مرحلة"القانون المجنون"الذي ورد ذكره في هذه الخطط لمواجهة"الإرهاب المجنون"الذي يستخدم أسلحة غير تقليدية وأساليب ووسائل غير متوقعة ويحتاج مواجهة بقوانين مرنه وغير تقليدية وتتحد فيها الآراء والقرارات .

وبدون مراء فإن هذا التحول الخطير نابع من السعار والهوس الذي تعيشه أمريكا الآن واقعًا وعاشت إرهاصاته منذ حرب الخليج الثانية ، ومرده جنون العظمة والقوة الذي لا يقبل التنازل عن هذه المرتبة وخصوصًا حين يكون الذي يتحداه في ذلك مثل هذه الجماعات التي يصفها بالهمجية وغير المتحضرة ، وبصفة اكثر أنها تبقى ممثلة لأفراد وتنظيمات وليست دولة فضلًا عن أن تكون في مستوى مواجهة القوة الأمريكية من الناحية المادية ، وهذا النوع من التحدي هو الذي يعصف بعقول القوم وكانت بداية التفكير به تعود إلى الهجمات الانتحارية في الانتفاضة الأولى والثانية فهم يواجهون سلاح بالغ الخطورة وبالغ المرونة والتخفي ولا تنفع معه كل وسائل الردع والأنظمة الصاروخية !!!

وسيحتاج العالم الإسلامي لمدة لا يعلم إلا الله طولها وتفاصيلها ، حتى يدرك حقيقة هذا التحول الخطير في العقلية الغربية الرسمية وربما حتى الشعبية ، والذي مقتضاه محاصرة العالم الإسلامي واحتوائه حتى يضمنوا استئصال هذه"الأسلحة الحية"وعدم تكرارها ، مهما تضمن ذلك من الاستفزاز والتحدي والعداء"للهوية الإسلامية".

حينها ستكون الأزمة مع الغرب غير محصورة في فلسطين بل سينشأ غيرها كثير ، وسنستمر في الدوران في ذات الحلقة المفرغة حتى يأذن الله تعالى بنصره للإسلام والمسلمين وتقوم الجهات الأعلم بأحكام الإسلام والأقدر على تمثيله وإدارة دفة صراعه مع أعدائه، بأداء دورها المنوط بها والمنتظر منها وتترك ترددها عن ذلك، حتى لو كان هذا التردد يعود لأسباب عديدة يطول شرحها ويتحمل مسؤوليتها معها غيرها.

03 التلميحات التي كان يرددها أسامة بن لادن قبل هذه الحادثة ، وعاد وأكدها في الشريط المتلفز الذي تم بثه من قناة الجزيرة غداة الضربات الجوية على أفغانستان حين أشار إلى أنهم كوكبة من الشباب المسلم ثم كرر نفس المعنى الناطق باسم القاعدة في الشريط الثاني من ذات القناة ، تشير إلى اقتناع المجموعة أن منفذي هذه العملية من المسلمين ، لكنه كما أشارت العديد من المصادر الموضوعية لا يمثل اعترافًا صريحًا بالمسؤولية عنها . غير أنه لا يغير من جوهر القضية في شيء فالمقصود أن مجموعات مسلمة قامت بالعملية وليس مهمًا أن يكون أسامه أو غيره وإن كان الأمريكان يحرصون على توظيف شخصيته كرأس لهذه الجماعات الإسلامية المسلحة .

وهنا يجدر التنبيه على خطورة التسرع بتحليل الأحداث وأطرافها ، حتى وإن كان دافعها محاولة تبرئة المسلمين من هذه الأعمال ، فنحن يجب أن نتعامل مع الواقع كما هو ونواجهه بتفاصيله . وخطورة تضخيم دور العنصر الخارجي وخصوصًا اليهود الذين يحرصون على بث الروايات التي تؤكد علمهم بكل المتغيرات ووقوفهم وراءها ، تحقيقًا لمصالح لهم لا تخفى وامتدادًا لطبيعة شخصيتهم اليهودية المعروفة .

الحدث والحرب بين الإدانة والإشادة

بوش الابن ، أعلنها صريحة مجلجلة كأحد محاور المواجهة في"الحرب غير المتوازية" [ في الحرب مع الإرهاب إما معنا أو مع الإرهاب] فيما بدا كامتداد لتجربة والده في الحرب مع العراق وكان فحواها إما تكونوا معنا أو مع العراق ، لكن فات الابن أن القضية هذه المرة أكثر تعقيدًا واختلافًا، لأنها نشأت أصلًا كرد فعل على المظالم الغربية المتزايدة في حق المسلمين وليس لأطماع شخصية فيما يبدو، ولذلك تحظى بقبول متزايد رغم التحفظ على طريقة تنفيذها وحجمها عند الأكثرية.

مما حدا برئيس الوزراء البريطاني: توني بلير أن يقوم بدور الرمز الإعلامي والمنظَّر لهذه الحرب الجديدة قبل بدايتها في خطابه الشهير أمام رجال حزبه ، وبعد بدايتها في لقاءات مع القنوات العربية ومقالات في الصحف العربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت