فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2255

وفي مقابل هذا الحطّ للثقافة الإسلامية، هناك رفع من شأن الثقافة الغربية ورموزها !!.

رابعا: الإعلام.

وهي: أدوات مرئية، ومكتوبة، ومسموعة. تستعمل بكثافة في الدعاية لكافة أشكال وصور التغريب، حتى ترسخ هذه الأحوال الجديدة في الأمة والمجتمع، فتغدو مألوفة، هي الأساس.

فوسائل الإعلام قناة لإيصال ما ينتج عن منابع التغريب، وتقريبها وعرضها في صورة مقبولة غير مرفوضة، تستعمل كل أنواع الإغراء والجذب ناحية الغرب.

خامسا: المجتمع (المرأة) .

بتغيير مفاهيم المجتمع حيال العلاقة بين المرأة والرجل، من: التكامل، والتمايز، والتفاضل إلى المساواة.!!. لينتج عن ذلك: دفع المرأة إلى خارج البيت، وتوطينها في الأعمال الرجالية.

وهذه الخطوة ستؤدي حتما إلى تناقص الزيجات، وتآكل الأسر، والتجارب السابقة (= في الغرب، والشرق) شاهدة، مع انتشار المحرمات الأخلاقية، وفق الصورة الحاصلة في الغرب.

وهذا العامل من أخطرها؛ إذ تعداد النساء يوازي تعداد الرجال، فإخراج نصف المجتمع إلى الميادين يفرض عملية التغريب بقوة، وفي مدة وجيزة؛ إذ من أساسيات التغريب: التحلل الخلقي. وبالأكيد ذلك حاصل مع اجتماع الرجل والمرأة في مكان واحد.

سادسا: البعثات.

نوع من البعثات، لا يراعى فيها تحديد العلوم الضرورية للمسلمين، التي تضطرهم إلى الابتعاث: هو المعدود من منابع التغريب، لا كلها. وذلك حين:

1-تفتح البعثات في كافة العلوم، حتى المتوفرة في بلاد المسلمين، والعلوم التي لا فائدة منها.

2-ابتعاث حداث السن من طلاب الثانوية، والطالبات. فإن في انفتاح هذه الفئة على أمم ودول تمارس الإباحية والتفسخ الفكري والخلقي بكل حرية: مضر بها، ويتسبب في صنع جماعات منها، تحمل همّ التغريب، كما قد حصل.

3-ابتعاث الفتيات؟!!.. فجانبهن ألين، وتأثرهن أكبر.. ومن الكوارت التي ألمت بالأمة في هذا الوقت: دفع المرأة المسلمة لتقيم بين ظهراني أهل ملة لا تدين بالإسلام، وكثيرا ما تكون وحيدة.!!.. المرأة التي أمرنا بصونها وهي بين ظهرانينا، صرنا نرميها بين ظهراني قوم، نهي الرجال عن الإقامة الدائمة بين ظهرانيهم، إلا لعذر شرعي.. وأين هذا العذر في هذا الابتعاث؟!. ولولا وجود جاليات مسلمة هناك، وأناس لهم جهد في الدعوة: لكانت الطامة كبرى.

هذه المنابع ستجعل المسلمين نسخة لشعوب أوربا وأمريكا؛ في حرية الفكر، والسلوك، والإباحية، والإلحاد، والتفسخ، والتدين..!!.

فالمقصود من العملية التغريبية: قلب أوضاع البلد الإسلامي لتكون صورة طبق الأصل عن أوربا وأمريكا في نواحي الضعف، لا نواحي القوة: السياسية، والاقتصادية، والثقافية.!!؛ أي إنها ستجلب إلى البلاد الإسلامية كل مشكلات وبلايا الحضارة الغربية، دون الحسنات والمحاسن.

ودعاة التغريب أكثر جهدهم يرتكز في هذا الاتجاه، ولو انتقدوا بهذا لقالوا: لا تتأتى حسنات هذه الحضارة، ولن نحصل على محاسنها، من غير أن نتذوق سلبياتها، ومخاطرها..!!!.

ها قد ذاقت الدول الإسلامية (= تركيا، مصر، الشام، والمغرب العربي) التي داخلها التغريب، سلبيات وسيئات الحضارة منذ خمسين سنة، إلى مائة سنة، فأين هي عن حسناتها إلى اليوم ؟!!.

وأبرز ما قد يحتج به المعترض: المثال الماليزي في التقدم الصناعي، والنهضة التجارية.

لكنها تبقى دون الغرب بمراحل حتى في هذا الجانب، مع ضعفها السياسي والعسكري الواضح.

فهذا حال أمثلها طريقة، فما بالك بما دونها ؟.

تغريب.. لكن بيد من ؟

بهذه الكلمات نكون قد قطعنا نصف الطريق.. ويبقى النصف الباقي.

-كيف يمكن وقف إمداد الحركة التغريبية ؟.

-وكيف يمكن إزالة كافة أشكالها القائمة ؟.

يبدو أننا نصارع إعصارا، أو بركانا، أو زلزالا.. لا يقف أمامه حتى المحتاط، فليس له إلا الفرار والنجاة بما تيسر، دع عنك الغافل !!!.

هل في هذا وهن أو يأس ؟.

كلا، بل ليعلم: أن النصر الإلهي لا يأتي إلا في ظروف كهذه مشابهة، قال تعالى:

"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين".

لكن بشروطه المذكورة في قوله:

"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط".

فمهما بلغوا من القوة والحيلة، فإنه بالصبر والتقوى تنقلب الأمور، فإذا بقيت فلبقية من حظ النفس بقيت، أعاقت تحقق الشرطين كليهما، أو أحدهما.

وهذه هي المعضلة الكبرى!!.

ليست المعضلة في أن مكرهم لتزول منه الجبال.. أو أنهم علوا في الأرض، وجعلوا أهلها شيعا، يستضعفون طائفة؛ يقتلون أبناءهم، ويستحيون نساءهم.

وليست المعضلة أنها فتن كقطع الليل المظلم، يظل فيها الحليم حيرانا.

ليس لأن في الأمة مفتونين، وأصحاب مصالح خاصة.. هم وقود هذا التغريب.

كلا، فلن يستحل البيت إلا أهله.. ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. قل هو من عند أنفسكم.

فالوعد الإلهي لن يتخلف:"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا".

فإذا فقد الصبر والتقوى: دارت عجلة التغريب، وسارت بالسرعة التي تتباطأ إزاءها عجلة الصبر والتقوى.

والحقيقة الموجعة: أن جمعا من المعارضين للتغريب، هم اليوم يقدمون دعما مجانيا لهذه العملية، وهم لايشعرون!!!.

وفي محكم العقل والتنزيل: غير محال أن تصدر الإساءة بقصد الإحسان.

وعلة هذا الدعم: فقد الصبر والتقوى.. فكل من فقدهما صار وقودا للتغريب هو أيضا.

الاستعجال يتجلى في ثلاث صور، هي:

أولا: اليأس والانعزال. ينتج عن قلة الصبر مع تنزيل نصوص العزلة على الوقت.

وبهذا يُخدم التغريب؛ إذ لو فرض أن الأمة بكاملها قامت وجه التغريب، لكان عليها بذل جهد غير محدود.. فكيف والذي يقوم في هذا قلة قليلة أقل من النادر نفسه، ثم جاء من هؤلاء من آثر العزلة ؟.

إنه كمن ترك ثغرا، لينفذ منه العدو وقت حرب.. أليس قد أعانه بذلك ؟.

ثانيا: استعمال العنف. للشعور بالضغط المتنامي، والخسائر المتوالية في المبادئ والقيم والإيمان؛ بغية إحراز نصر قريب، فتُستحل الدماء والأموال المحرمة بأدنى شبهة!!.

هذا الفعل يخدم التغريب؛ إذ يضعف المسلمين أولًا، فيجعلهم رهن الضغوط الغربية، وتهديدها، فيضطرون لتقديم كثير من التنازلات لصالح التغريب، وتقل وتضعف لديهم الممانعة، وهذا ظهر بوضوح بعد أحداث 11 سبتمبر، لمن قارن بين ما قبل وبعد هذه الواقعة.

ثالثا: تغيّر المواقف الشرعية. لبعض المنتسبين للدعوة والعلم، في قضايا محورية تتعلق بالسياسة، والاقتصاد، والفرق، والأديان، والمرأة.

والباعث على هذا أحد أمرين: محاولة مسايرة العصر، وإعمال فقه المقاصد.

فأما الآخذ بالأول (= مسايرة العصر) فأحد رجلين:

الأول: رجل ملّ الصبر والثبات، فطلب الراحة بالمسايرة والموافقة، وأعجبه أن يجد من الأقوال السابقة والمعاصرة ما يبرر هذا التغير شريعة، فقال به، وصار التفتيش عن الآراء المخالفة مبدأ له.

الثاني: رجل عمل بمبدأ:"الضرورة تبيح المحظور"، فرأى الوقت يجيز التخفف والترخص واستعمال الأعذار الشرعية، ولو إلى حين، ريثما تصلح الأحوال.

وأن المصلحة تطلب ذلك، حتى لا تعظم المفسدة، فيبغض الناس دينهم.

وأما الآخذ بالباعث الثاني (= فقه المقاصد) ، فهو رجل ظن أن كثيرا من الآراء والمواقف السابقة لم تتبلور عن تحقيق علمي، إنما عن عاطفة وتقليد وخضوع مطلق، وقد آن الوقت لمراجعة ذلك، واتخاذ المواقف عن بصيرة وعلم محقق.

فنرى في تغير المواقف أصنافا ثلاثة:

-فمتبع الهوى، يستبدل الأدنى بالذي هو خير بتخففه، وتحلله من حدود الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت