فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 2255

بِاللَّهِ) (آل عمران،110) ، وقد وضح القرآن الكريم أيضًا أن لعن بني اسرائيل جاء لأنهم قصّروا في القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة،78-79) ، وقد اعتبر الفقه الإسلامي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، وإذا لم يقم به أحد من المسلمين فإن ذلك يكون سببًا في إثم الجميع، وقد حذّر الإسلام من نزول العذاب وإصابته الجميع إذا لم يقم المسلمون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لتأمُرُنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعنّه فلا يستجيب لكم" (رواه أحمد) . وقال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (الأنفال،25) ، وقد وضّح رسول الله في أحد أحاديثه أنه لابد للمسلم من أن يرتقي سلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أقل درجاته وهي الإنكار القلبي للمنكر؛ لأن ذلك أضعف الإيمان، قال عليه الصلاة والسلام:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم وأحمد) . وفي رواية أخرى:"وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل".

وقد تعثرت الميزة الأولى في حضارتنا وهي دمج الأعراق والأجناس والشعوب في العصور الأولى عندما لجأ الأمويون إلى سياسة التفرقة على أساس قبلي؛ إذ كانوا يقدمون القيسية مرة، واليمانية مرة أخرى، مما أدى إلى بروز الشعوبية التي تخفض من شأن العرب، ثم زالت تلك الظاهرة بمجيء العباسيين، وأخذت الأجناس الأخرى غير العربية دورًا كبيرًا، وكان العرق الفارسي هو الأول في الحظوة؛ إذ اعتمد العباسيون على تجنيد الفرس في إزالة الدولة الأموية، ثم انفتح الباب لبقية الأعراق، فبرز الأتراك، ثم تبعهم البويهيون والسلاجقة والزنكيون والأكراد...الخ، وبلغ التمازج بين الأعراق والأجناس والشعوب ذروته في الفترة المملوكية؛ إذ تسلّمت فيها أكثر من عشرين جنسية المناصب الأولى في الدولة، ثم انتقل منصب الإمامة الكبرى وهي الخلافة إلى العرق التركي والتي بقيت فيهم أربعمائة عام من 1516م إلى 1924م.

وبالنسبة للميزتين الأخيرتين في حضارتنا وهما سعة الإعمار وخُلق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أضعفهما انتشار التصوف ورسوخه في المجتمع الإسلامي، فقد دعا التصوف إلى إهمال الدنيا، وتعذيب الجسد، وقتل الشهوات، والانصراف عن المجتمع ومساوئه، والتوجه إلى الخلاص الفردي من خلال مقولة"دع الخلق للخالق"، وكلها مقولات تتعارض مع الحقائق والمبادئ التي نادى بها الإسلام، مما أدّى إلى تقليص حجم البناء الحضاري في المجتمع الإسلامي، وإلى ضعف فاعليّة تصحيح الانحرافات، وإلى فرز أمراض أخرى أبرزها الخطأ في فهم القضاء والقدر والتوكل وحلول التواكل والكسل محلهما، ولكن التصوف انحسر تأثيره في القرن الماضي بسبب العلماء المجدّدين الذين بيّنوا مخالفته لحقائق الدين الإسلامي من جهة، وبسب الاحتكاك بالحضارة الغربية التي تقوم على مبادئ مناقضة للتصوف من جهة ثانية.

عنصرية الغرب ... وتفاقم الإسلاموفوبيا..!!

برلين: صلاح الصيفي 22/6/1428

يعيش المسلمون والعرب في الغرب حالة من الاضطهاد والعنصرية، وتتزايد هذه الحالة كلما اشتد الصراع داخل البلدان الإسلامية المحتلة مثل العراق وأفغانستان وفلسطين، ويعتقد البعض أن العنصرية تجاه المسلمين الذين يعيشون في الغرب وليدة اليوم أو وليدة أحداث سبتمبر، إلا أن هذا غير صحيح، فقد تكون زادت في هذا الوقت عن ذي قبل، إلا أن جذورها موجودة منذ زمن بعيد؛ فالنظرة المتعالية للغربيين تجاه أبناء الحضارات الأخرى خصوصًا الحضارة العربية والإسلامية قديمة، وتظهر في كتابات المثقفين وفي فنونهم المختلفة من رواية وسينما ومسرح ورسم، فدائمًا ما يصورون العرب على أنهم مجموعة من الهمج الرعاع الذين يعشقون سفك الدماء، وكانوا ينظرون ذات النظرة للمهاجرين الذين اختاروا البقاء في بلدانهم، ولا يغيرونها تدريجيًا إلا بعد أن يذوب هؤلاء المهاجرون تمامًا في الحياة الغربية ويتخلون عن تعاليم دينهم، ويظل التمسك بالإسلام سيفًا مسلطًا على رقاب المهاجرين.

تقارير واحصائيات

وقد كشفت استطلاعات للرأي ومناسبات انتخابية عديدة عن تنامي أنصار الحركات العنصرية في أكثر من بلد أوروبي، وعلى الرغم من أن هذه الحركات لم تصل بعد في العديد من الدول الأوروبية إلى أن تصبح خطرًا داهمًا، فإن التوقعات تشير إلى أنه سيكون لهذه الحركات المتنامية خطر حقيقي في السنين اللاحقة إذا لم تُتخذ الإجراءات الكافية للوقوف في وجهها؛ إذ صارت عمليات الاعتداء على الأجانب من الظواهر المميزة للعديد من المدن الأوروبية، وسجلت العديد من تلك المدن مواجهات دامية بين الشبان العنصريين البيض من ناحية وبين الشبان الآسيويين أو الأفارقة السود أو الأتراك أو أبناء المغرب العربي من جهة ثانية، لكن الشرطة وقفت في العديد من تلك المناسبات إلى جانب العنصريين البيض، وتصرفت بعقلية عنصرية على الرغم من أنه يُفترض فيها أن تكون حامية للأقليات، ومتعقبة للجماعات العنصرية التي تجرمها معظم القوانين الأوروبية.

وكشف استطلاع للرأي - أجراه مركز (موري) المتخصص في استطلاعات الرأي في دول أوروبا الغربية - أن 1 من كل 5 أوروبيين (21%) يعتبرون وجود الأجانب وأبناء الأعراق الأخرى وقضايا الهجرة واللجوء السياسي من أهم الانشغالات التي تشد اهتمامهم.

وتصدر هذا الموضوع في الترتيب انشغالات أخرى لدى الأوروبيين، متقدمًا على قضايا الاقتصاد والتربية والصحة، وبيّن الاستطلاع الذي أُجري على (13000) أوروبي، أن موضوع العلاقة مع الأجانب وقضايا الهجرة واللجوء السياسي تحتل المرتبة الرابعة من بين (11) مسألة عُرضت على الأشخاص المستطلعة آراؤهم، وجاءت بعد النظام والأمن وقضية تلوث اللحوم وجنون البقر.

وقد كشف استطلاع آخر حديث، نشرت نتائجه صحيفة (لوموند) الفرنسية، بتاريخ 26/5/2007، أن أداء العنصرية ضد الأجانب لا يصيب الجسم الفرنسي أكثر من غيره، بل هو داء ينتشر في كل بلدان أوروبا، وهو أكثر تفاقمًا في بعض تلك البلدان منه في فرنسا.

ومن نتائج هذا الاستقصاء أن الأوروبيين عامة هم مع وضع (كوتا) للمهاجرين، ويعتبرون أن التقديمات الاجتماعية يجب أن لا تُعطى للمهاجرين (الشرعيين) إلا بعد أن يكتسب هؤلاء جنسية البلد الذي يستقبلهم، وذلك بنسبة 62%.

إلا أن الفرنسيين، وفق الاستقصاء، هم أكثر انفتاحًا أو قبولًا (ولو بشكل نسبي) للمهاجرين من سائر الشعوب الأوروبية، حيث أن 67% من البريطانيين، و55% من الايطاليين، و55% من الألمان، و45% من الأسبان يعتبرون أن عدد المهاجرين في بلدانهم كبير وغير مقبول، بينما 32% من الفرنسيين فقط يعتقدون ذلك، ومن جهة أخرى فإن أكثرية الايطاليين والبريطانيين والألمان مع طرد المهاجرين غير الشرعيين أيًا كانت ظروفهم العائلية، بينما 43% فقط من الفرنسيين يؤيدون هذا الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت