فهرس الكتاب
فقام الوكلاء عن الإسلام من أصحاب التوجه الفكري الأنثوي يصرخون ويقولون؛ لا... لا... لا... الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة، الإسلام لم يفرق بينهما إلا في الميراث، وذلك لضرورة النفقات، وأما تغطية الوجه للمرأة دون الرجل فإن في الإسلام مذهبًا يجيز كشف الوجه للمرأة مثل الرجل، وقد يكون هو الراجح، بل هو كذلك في كثير من البلدان، هل عرفتم الآن أن الإسلام يساوي بين الرجل والمرأة، وأنه من هذه التهمة براء، وأنه مسكين ومظلوم!
لم يستطع أصحاب هذا الفكر الموبوء أن يأخذوا الأمر بقوة ويأمروا قومهم أن يأخذوا بأحسنه، لم يستطيع أولئك أن يقولوا؛ نعم، الإسلام مايز بين الرجل والمرأة وهذا حكم الله تعالى، {وليس الذكر كالأنثى} ، {وللرجال عليهن درجة} ، فهذا أمر الله الذي خلق الخلق وهو أعلم بهم وبطبائعهم، {لا ُيسأل عما يفعل وهم يُسألون} ، فالمرأة تحمل والرجل لا يحمل، والمرأة تحيض والرجل لا يحيض، والمرأة ترضع والرجل ليس كذلك و... و... و... فهلا دعوتم يا دعاة المساواة بأن تساوى المرأة بالرجل في مثل هذه الأمور! أم أن هذا خارج عن قدرتكم وإمكاناتكم؟! فكذلك ما تدعون إليه سواءً بسواء!
هـ) قضية الحدود الشرعية سواء القتل أو الجلد أو التعزير: وما أثير حولها من الغرب، ماذا كان دفاع تلك النابتة؟! لم يكن سوى أن الإسلام يُهَاجَمُ، وأولئك يقرون بالهجوم، ولكن يبررون لماذا الإسلام قرر ذلك، ولم يأخذوا الأمر بقوة قائلين؛ هذا هو الدين من عند الله فمن ابتغى غيره فلن يقبل الله منه، وهذا الدين له استقلاليته فيما يشرع ويأمر به وينهى، والأتباع ليس لهم سوى السمع والطاعة المطلقة التي أوجبتموها للأوامر العسكرية الصادرة من البشر المأفونين فقلتم؛ الطاعة العمياء، وحرمتموها على الإسلام الذي هو من عند الله، ولكن {وما قدروا الله حق قدره} .
و) قضية حرب الإسلام للغرب: والتحذير منهم وأنهم شر الملل والنحل لا يجوز مساكنتهم ولا مواكلتهم و... و... و... فلما ضجر الغرب من ذلك انتقد الإسلام في هذه القضية، فهب أولئك النابتة - الأنوثة الفكرية - قائلين؛ نعم... هذا خطأ، ولا نظن من المصلحة ولا من الأمانة أن يستمر الخطاب الإسلامي في مواجهة هذا التحدي الغربي مقتصرًا على الهجوم والتذمر والإدانة لما يجري اليوم في العالم وإنما نريد أن نواجه هذا الواقع العالمي بعقلانية ومسؤولية وأن...
وهذا الطرح من محمد التكروري يلقيه على مسامع القرضاوي وهويدي والغنوشي، وقال هويدي؛ إن الإسلام لا يرفض الغرب إطلاقا، بل حتى عقائده يعترف بها ويقرها، وإنما نرفض أخلاقه، وخصوصًا الكيل بمكيالين! لذا لم تأتي مسألة معارضة القرضاوي لهدم الأصنام في طالبان من فراغ، بل من منهج يسار عليه بخطى مدروسة وموزونة، ليس فيها من عيب عندهم، إلا عجلة بعض أصحابها في تطبيقها، لذا قال القرضاوي: (قال لي بعض الاخوة، الله دا الشيخ أصبح تقدمي!) ، فقال الغنوشي الخبيث وكان بجانبه: (قل لهم أنا تقدميًا ولست رجعيًا) ! والرجعي يا اخوة في عرف هؤلاء هو من يأخذ بكتاب الله وسنة رسول الله ويرجع إلى السلف في فهم الكتاب والسنة.
هـ) ومن ذلك خروج طبقة في مجتمعنا الإسلامي يدعون إلى الجهاد في سبيل الله والدعوة إليه: ولكن بالرواية الهابطة، وبالقصة المنحطة أخلاقيا، فضلًا عن خروجها عن آداب الدين وتعاليمه، زاعمين أن هذا خير عظيم، فالغرب تنتشر أفكاره ومبادئه بالقصة الكاذبة، والرواية المفتعلة الرخيصة، فلماذا لا نكون كذلك؟ فهرع القصاص والروائيون يكذبون، ويختلقون ويسودون الأوراق البيضاء ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، حتى وصل الأمر بهم إلى وجوب تمثيل هذه الروايات المكذوبة، والقصص الهابطة فانتقلوا من مرحلة الرواية التي يجوز فيها الكذب إلى الفعل الذي لا يجوز فيه الكذب كما هو مقررٌ عندهم سابقًا، فبحثوا عن من يفتي لهم بالجواز، مع إدخال العنصر النسائي في التمثيل فوجدوا من يوجب ذلك! القرضاوي، وعبد القادر طاش.
فأفتى الأول بوجوب التمثيل ليس للعنصر الرجالي فحسب بل النسائي، شريطة أن لا تركز الكاميرا على مفاتن المرأة، فإن من أعظم أسباب تأخر الأمة، خلو الساحة من الممثلات المسلمات! وقام الثاني بتنظير مسألة السماع للغناء والإفادة من العلمانيين في هذا المجال مجال الإعلام، ومن قرأ المقابلة السمجة التي أجرتها مجلة المجلة مع عبد القادر طاش صاحب قناة"اقرأ"، علم العقلانية التي يسير عليها الرج،ل بل والله الجهل المقيت بالدين، إذ يقول في إجابة سؤال طرح عليه مفاده، لماذا قناة اقرأ تستضيف العلمانيين؟ فقال العلامة عبد القادر طاش!؛ أظن أن من النقاط التي تؤخذ على الإعلام الإسلامي عدم تحاوره مع الرأي الآخر، ثم قال؛ إن واحدًا من أسباب الأزمة التي تعيشها امتنا في اكثر من موقع هو عدم استيعاب بعضنا مفاهيم الاختلاف، وعدم اتساع صدورنا للرأي المختلف.
أريتم كيف أصبح الكفر رأيا، وكيف نعاتب لماذا لا تتسع صدورنا لهذا الكفر!
بل وصل الأمر به أن يقر أننا يجب أن نقف وإياهم أمام عدوان الأكبر، اتدرون معشر القراء من هو العدو الأكبر في نظره؟! اليهود والنصارى؟ لا... لا... الشيوعية ودعاتها؟ لا... لا... الأمية والتعصب والتواكل، هذا هو العدو الأكبر عند طاش!
ولما سئل عن الموسيقى في القناة؟ قال: (نعم لا تخلو بعض مقدمات البرامج من خلفية هادئة أو مؤثرات صوتية يتطلبها الإنتاج) - قلت يتطلبها اتباع الغرب - قال: (وإن كان موضوع الموسيقى قضية خلافية، فعذرنا أننا نسعى إلى تحقيق أهداف سامية وتقديم رسالة نبيلة مفيدة ونافعة وخيرها كثير! إذًا الغاية تبرر الوسيلة) !
لقد ذكرني قوله هذا بقول شيخه القرضاوي: (أنا ادعو إلى الإختلاط المحتشم) .
ليست البلية في هؤلاء الرعاع وإنما البلية بمنظري الصحوة ورموزها في مجتمعنا الذين ما فتئوا يدافعون عن هؤلاء الشراذم ويغررون الأمة بهم ويخدعونها عندما يقولون عن هؤلاء الحثالة؛ مفكرين وعلماء ودعاة، بل قال أحدهم؛ تسألون من القرضاوي؟! من انتم؟! القرضاوي هو الإسلام! أواه... لو كان المخالف لهم من أصحاب التوجه السلفي حيث ينسفون قاعدتهم المشهورة التي قدموها على القرآن والسنة؛"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا عليه"، بل ينسفون جميع مبادئهم ليتخلصوا من الفقه المحافظ والجامد.
لقد دار بيني وبين أحد المسؤولين عن أحد المنتديات نقاش هادىء ختمته بالسؤال الأتي؛ لماذا صدوركم لا تستوعب المخالفين لكم من أصحاب التوجه السلفي؟! فقال: لأنهم هم البلاء، وهم الذين ينقبون فيستطيعون إظهار البلايا، وهم أصحاب حجة وبيان ودليل يصعب احتوائهم، قلت له: بل لا تتوفر فيهم التبعية المطلقة التي تنشدونها من الناس جميعًا!
وغير ذلك من القضايا، تتعدد بتعدد ظروفها واختلاف ملابساتها...
المهم؛ إلى متي يستمر هذا الدفاع الهزيل؟! متى ينتقل الإسلام من الدفاع إلى الهجوم؟! متي ننتقل من هذه المرحلة الهشة النخرة إلى الطرح المؤصل بقوة، والتنظير المدعم بالأدلة؟! إلى متى سياسة الانبطاح؟! متى نقول للكفرة وللملحدين والمرتدين، لكم دينكم ولي دين؟! لماذا دومًا الإسلام في قفص الاتهام؟! ولا يدافع عنه إلا ذلك المأفون؟! هش الفكر والفكرة! أنثوي الطرح والتعقيب، نخر الفؤاد والجنان!
قد يقول قائل: (الدين متين ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) !