فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 2255

2)ضياع العزة التي كان أسلافنا يتمتعون بها، بل تاهت هويتنا وسط هذا الركام الهائل من الأفكار السافلة والمعتقدات الخبيثة، وأصبح العلج من الكفرة فضلًا عن المرتدين من أبناء جلدتنا يمشي بين أظهرنا متبخترأ، متكبرًا، شامخًا بأنفه، ونحن الأذلة المنكسرين! كل ذلك بسبب من يا ترى؟!

3)انتشار قاعدة تجميع الناس تحت الحد الأدنى من الدين، بمعنى آخر اعتبار كل خلاف، حتى لو لم يكن له حظ من النظر، بل يجب الاعتداد به، حتى خلاف التضاد، فلو قتل المسلم بالكافر! قالوا نعم قال بذلك أبو حنيفة، ولو شرب الرجل الخمر!قالوا لا يحد الأمر طبعي فالمذهب الحنفي يجيز شرب النبيذ فيما زاد على ثلاثة أيام! ومن سب الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم!لا غضاضة مالم يقصد في قلبه!

وبهذا أفقدوا الدين ونصوصه الشرعية، صفة المصداقية والقطعية في الحكم حتى يتفق الرجال على ذلك، فالدين مرتبط بتوقيعهم لا العكس، فنعوذ بالله من الخذلان.

4)إعطاء من يسمون"ولاة أمر"في العالم الإسلامي صفة الفوقية على النص الشرعي، حتى قال أحدهم؛ إن لولي الأمر أن يخصص دلالة النص الشرعي إن كان عامًا للمصلحة! وذلك نظير تطبيقه لبعض أحكام الإسلام واطراح الباقي، جعلت له هذه الخاصية!

5)جعل الإسلام دومًا خلف قضبان الاتهام، والإسلام يُسأل ولا يسأل، ومن ثم الدفاع عنه دفاعًا أهوجًا ممجوجًا لا يخدم الدعوة، بل يوهنا أيما إيهان، ويزيد الأمر ضغثا على إبالة، ورحم الله محمد قطب حيث أخطأ في كتابه شبهات حول الإسلام ولو لم يكن من خطئه إلا العنونة للكتاب بهذا العنوان لكفى، فضلًا عن أنه الأس في الفكر الأنثوي.

وإليكم ثمة قضايا جعل الإسلام فيها متهمًا يتلمس له العذر عن الطواغيت، فمثلًا:

أ) قضية الجهاد: عندما ضج الغرب منه وضجر وخاف وقال الغرب إن الإسلام يكره الناس على الإيمان! وهذا فيه مصادرة صارخة للحريات، في هذا الخضم قام أصحاب الأنوثة الفكرية بالدفاع عن الإسلام المتهم، قائلين أبدًا هذا غير صحيح! الإسلام لا يقاتل إلا دفاعًا عن النفس، والجهاد عندنا منعطفا نلجأ إليه! وهو بمثابة الهبوط الاضطراري الذي يضطر إليه الطيار، كما قال، البوطي، و هويدي، وراشد الغنوشي، وغيرهم كثير، لقد اطرحوا وراءهم قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون} ، وكأنها ليست آية في كتاب الله، عجزوا أن يأخذوها بقوة ويأمروا قومهم بأحسنها.

ب) قضية الولاء والبراء: التي لاكتها ألسن الغرب قائلة ما هذا العداء لنا والكره، وما هذا البغض والنفرة؟! ولذا تجد كثير من هؤلاء المفكرين والمنظرين للصحوة الإسلامية كاد أن يلغي قضية الولاء والبراء من الواقع الدعوي بل قاب قوسين أو أدنى، فتارة النصارى إخوانه وتارة أخرى يقرر أن العداوة بيننا وبين اليهود والنصارى اقتصادية لا دينية، فهو ضد التوجه الداعي إلى إعلان العداوة لهم والتبري منهم ومما يعبدون من دون الله زاعمًا أن هذا لا يخدم الدين والقضايا المشتركة، فالإسلام أباح أن تكون أم المسلم يهودية، وزوجته نصرانية، بل أم أولاده لا غضاضة أن تكون يهودية! أو نصرانية كذلك! وعلى قول مشركة أو وثنية! ومرة يترحم على القاديانية والإسماعيليةـ يذكر صلاحهم، وما ذنبهم إن هم فهموا الإسلام هذا الفهم، فليس من حقي تكفيرهم، وإن فعلت فهذا افتيات على الإسلام! هذا ما يزعمه ويدعيه القرضاوي وهويدي في محاضرة له في لندن، فضلًا عن الرافضة وأنهم مؤمنون محض الإيمان الخالص، 100 مليون يكفرون؟ لا... لا... لا يجوز، لذا تأثر بهم وبفكرهم رموز الصحوة وأعيانها في هذا البلد!

لأن الإسلام في نظر هؤلاء عندما يخاطب الكفار يركز على القضايا المشتركة بيننا وبينهم، فها هو هويدي في مقال له نشر في مجلة المجلة بعنوان"البحث عن المشترك مع الآخر فرض عين على كل مواطن"، وبين ثنايا المقال من الكلام الكفري ما الله به عليم!

وفي مقال آخر في نفس المجلة قال: (تحية إلى النقشبندية قادة النضال في الشيشان) ، وقال: (فالحفاوة بها واجبة) ! لذا وصل الأمر بأحدهم أن لا يرى غضاضة في بقاء المسلمة تحت اليهودي أو النصراني.

وينبري في الساحة رموز الصحوة ومنظريها للدفاع عن هذه الشرذمة الضالة بكل بسالة وشجاعة حياء أو تخفر كما هو رأي القرضاوي و هويدي وكثير من الكتاب المحسوبين على الإسلام، ولكن لو كان الخلاف في أمر دنيوي، أو غيره مع أحد اخوته، ممن يحاول تلمس منهج السلف والإقتداء بهم، لرأيت كيف يزمجر ويتحدث عن مسألة الولاء والبراء، والهجر، والمفاصلة، والعزة والأنفة، ولرأيت الإنكار على أخيه ومحاربته له!

فهذا القرضاوي ماذا فعل بروجيه جارودي عندما أخطأ عليه، وقبل ذلك كان هذا الخبيث روجيه جارودي يخبط في الإسلام خبط عشواء، ويسميه القرضاوي وغيره الداعية الإسلامي الكبير، والصواب أن روجيه كافر، إذ يقول عن نفسه؛ أنا لم اسلم ولكن جئت إلى الإسلام وإلى توحيد الأديان! وذلك في محاضرته بعنوان"إسلام القرن الحادي والعشرين"، التي نقلت تفاصيلها مجلة"المجلة"الخبيثة [عدد 839، تاريخ 16/31996م] .

لذا قال ابن القيم رحمه الله في"إعلام الموقعين [2/177] : (إن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينا، والله المستعان، وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله؛ بذل وتبذل، وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة، بحسب وسعه وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم، قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل) أ.هـ"

وهذا الصنف الذي ذكر ابن القيم هم الذين تعج بهم الساحة والأوساط الدعوية في هذه الأيام، وهم حريصون على كسب عداوة أصحاب التوجه السلفي فلا يتورعون في تدبيج المؤلفات في نقدهم والحط من قدرهم! بل لا يمانعون من رفع الدعاوى القضائية ليصدر أحكام صارمة في حق إخوانهم، وإخوانهم من أصحاب هذا التوجه"أصنام"لا تحمل طهر الصنم و"نكرات"تتسنم المنابر، وفي مقابل هذا الحط من قدر إخوانهم، يحاولون كسب أي طرف آخر! حتى لو كان كافرًا أو مرتدًا! من باب الدعوة كما يزعمون، ويطرحون قوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين} ، وإن يكن من دفاع عن أحد أو الوقوف معه فلأنه وافقهم في فكرة أو جملة من الأفكار، فليس الولاء له إلا بحسب ما يوافقه فيه، فإن كثر زاد الولاء وإن نقص بحثوا في مسألة البراء.

ج) الدعوة إلى توحيد الأديان والمقاربة بينها: فهذا عمر نصيف يحضر المؤتمرات تلو المؤتمرات المعنية بهذا الأمر، وكذا القرضاوي عندما رأس المجلس الأوربي للإفتاء دعاء لذلك! وما كنا نسمع بذلك حتى ظهر هذا التوجه الفكري الأنثوي.

د) قضية المساواة بين الرجل والمرأة: وأن الإسلام مايز بينمها فكيف يكون ذلك؟! وهو دين العدل والرحمة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت