فهرس الكتاب
لقد بدأت ( الحملة العالمية لمقاومة العدوان ) بمشروع كبير جدًا ، أو لنقل مشروع الأحلام الوردية ، وليس هذا والله من باب التثبيط ، ولكنه من باب عرض الحقيقة ، وسوف أدلل على ذلك في ثنايا هذا المقال ، أقول هذه الأحلام الوردية ، دغدغت مشاعر الناس ، وحفزتهم ليعطوا تأييدهم للحملة ، ولكن على ماذا ، على شعارات زائفة ، تمامًا كعملية التصويت لرئيس عربي حملة انتخابية مليئة بالشعارات ، تحصد الأصوات ، وبعد انجلاء الغبار وتثبيت الكراسي يكون الواقع خلاف الدعاية .
إذًا نحن أمام دعايات جوفاء ولكن بلا عمل ، أمام شعارات رنانة لا آلية لها ، أمام زعم تكذبه الحقائق ، تنظير يخالفه التطبيق بل ويلعنه في كثير من الأحيان .
طبعًا لن أستطيع أن أستوعب الكلام على الحملة فلست متفرغًا لبيان عوارها ، ولكن أريد أن أضع بعض الملاحظات أمام الأخوة ليعرفوا الخلل الذي أصاب منهج الصحويين فتحولوا من مشايخ صحوة إلى مثقفين ، وليعرفوا أن القضية لا تعدوا أكثر من شعارات تذكرنا بالحقبة الناصرية شعارات بلا مضمون ، وصورة بلا جوهر ، وقشر بلا لب ، تنظير يخالفه التطبيق ، تناقض لا نظير له ومخالفات شرعية كانوا هم أكثر المحاربين لمرتكبها ويا حسرة على العباد .
ولتعلم ضعف هذه الحملة وعجزها عن تحقيق أي شيء ، فقد تم إنشاؤها باسم ( حملة مكة لمكافحة العدوان ) وتم حجز موقعها على الإنترنت بهذا الاسم ( مكة ) ولا زال كذلك ، وقبل إعلان الحملة لابد وأن يستأذنوا الحكومة السعودية ، ولكن الحكومة رفضت الإذن لإطلاق هذه الحملة حتى يتم حذف أسم مكة من اسم الحملة ، وبما أنهم لا يملكون إلا السمع والطاعة فقد قبلوا ذلك وتم تغيير اسم الحملة إلى ( الحملة العالمية لمقاومة العدوان ) وبقي اسم الموقع ( مكة ) كما هو ، ولدي البيان التأسيسي عندما وزعوه لجمع التواقيع قبل تغيير الحكومة للاسم وكان باسم ( حملة مكة .. ) ، هذه القضية رغم صغر حجمها إلا أن لها دلالة كبيرة جدًا ، تفند زعمهم في البيان التأسيسي بأن الحملة ( مستقلة ) ، فكيف تكون مستقلة ولم تستطع أن تستقل باختيار الاسم حتى فرضت الحكومة عليها الاسم الذي تريده ؟!! هل هذه الحادثة مقنعة بالإفلاس ؟ وإذا لم تقنع فسوف نأتي بما يقنع .
أول ما تم الإعلان عن الحملة ، قام بعض الأخوة والمشايخ حفظهم الله بإنكار هذه الحملة ، علمًا أنها لم تصدر شيئًا بعد ، ولكنهم عندما عرفوا المؤسسين عرفوا أنهم لا يمكن أن يأتوا بخير ، ويكفي منهم الناطق الرسمي محسن ( وإذا كان الغراب دليل قوم ... مر بهم على جيف الكلاب ) ، فمن عرف المؤسسين علم أن الحملة ستكون مهدًا لتمييع الدين ورفض الجهاد واختلاط الحابل بالنابل ، وهذا الحكم لم يأت عن تخرص ، ولا عن فراسة مطلقة ، بل جاء بناء على استقراء لما يكتبه سلمان ومحسن وسفر وبقية المؤسسين في الأيام الأخيرة ، وما وقعوا عليه من بيانات جماعية كان من آخرها بيان المثقفين الممسوخ وبيان الجبهة الداخلية الجاهل ، وعلى المرء أن يتساءل ، هل يمكن أن يخرج من أصحاب بيان المثقفين وبيان الجبهة الداخلية وغيرها من البيانات المائعة شيء يفيد ؟ ، فلن يكون جوابه إلا بالنفي ، ولأجل هذا أنكر الأخوة والمشايخ هذه الحملة قبل أن تصدر شيئًا ، لأنها لن تخرج عن الإطار العام للتوجه الجديد المائع .
واشتد الحديث عن محاربة الحملة الجديدة للجهاد ، قياسًا على ما تقدم ، إلا أن المؤسسين قرروا نفي هذه التهمة ، فأخرجوا ما ينفي ذلك بشكل غير مباشر ، وبما أن القضية قضية شعارات لا مضمون لها ولا يدعمها منهج فلا مانع من قول أي شيء ، فالكلام ليس عليه رسوم ، فالمقصد كسب الجمهور لا كسب موافقة الدليل ، وسأدلل على ذلك في هذا المقال ، وأول الوقفات ستكون مع أول إصدارات الأمين العام للحملة ( سفر بن عبد الرحمن الحوالي ) .
أخرج الأمين العام للحملة سفر الحوالي مقالًا في موقع الحملة ليكسب به الجمهور ، وكان عنوان المقال ( أول الغيث قطر ) وجاء في هذا المقال عندما تحدث عن الحملة فقال ( انطلقت هذه الحملة المباركة - بإذن الله - لتكون سندًا للمرابطين على الثغور وتذكيرًا لسائر الأمة بما يجب عليهم من النصر في الدين ) .
وكما قلنا لكم بما أن القضية قضية شعارات فبإمكان كل الناس أن يصفصف أكثر من هذا الكلام ، ولكن إن جاء العمل رأيت الخلل ، طبعًا نحن على قناعة أن الأمين العام وثلة من الموقعين معه ما هم إلا حرب على أهل الثغور ، والدليل على ذلك بياناتهم وعليكم ببيان الأمين العام ( بيان للأمة ) الذي أصدره عقب ضربات سبتمبر ، فقد حشاه بكم هائل من التهم والتحقير لأهل الثغور ، الذين تجمع الأمة كلها على أن منهم الطائفة المنصورة ، لأنه عندما طعن في أهل الثغور ، طعن في أهل الثغور جميعًا على جميع الجبهات سوى فلسطين ربما لأسباب حزبية كما يعلم الجميع .
ومع أول اختبار لسفر للتأكد من صدقية هذه الدعوى وأنهم سند لأهل الثغور ، سقط سفر في أول ست دقائق بالضربة القاضية أمام خصمه الدليل الشرعي ، في مقابلة له مع إذاعة لندن القسم العربي ، وست دقائق فقط حشاها سفر بالمتناقضات وبالأخطاء الشرعية وسوف أتعرض لشيء منها ، ولكن ما يهمني الآن من مقابلة لندن معه وهي منشورة في موقع الحملة ، ما يهمني هو كيف يساند أهل الثغور عن طريق الحملة .
عندما سأله مذيع لندن عن اتهام أمريكا للمناهج في السعودية بأنها هي التي أخرجت الذين هاجموها من السعوديين في أمريكا .
قال ( الذين يقال أنهم قاموا بالعمل هم في الحقيقة ممن رفض المناهج وترك الدراسة ، وبعضهم لا يدرس ولا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا ، بالعكس لو أن القضية هي قضية المناهج لكان الجميع أو كان ما عمل يشترك فيه الكل ، ولكن هؤلاء كان لهم نظرات خاصة وكان لهم توجيه وتربية خاصة بهم ) .
هذه أول مساندة سفر لأهل الثغور ، يبين في جوابه أن الذين نفذوا العمليات يختلفون عن الجميع رفضوا المناهج وتركوا الدراسة ، وبعضهم لا يدرس ولا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا !! .
وإن كان هذا الكلام مدحًا في أصله ، إلا أنه جاء هنا في معرض الذم ، فهو يتحدث عبر إذاعة عالمية ، والذي يترك الدراسة أو لا يدرس أصلًا يعد فاشلًا وعاطلًا ، سببت له البطالة الالتحاق بالمجاهدين أو بالإرهابيين ، وهذا يعني أن الإرهابيين جماعة من الفاشلين الذين يختلفون عن الجميع ، هذا ما يفهمه السامع عندما يعرف أنهم تركوا الدراسة أو لا يدرسون ، وسفر من الناس الذين أعطاهم الله القدرة على التعبير ، فكان بإماكنه أن يقول رفضوا المناهج وتركوا الدراسة وبعضهم لا يدرس لأسباب شرعية ، حتى يعطيهم فقط سمة من سمات الشرعية .