فهرس الكتاب
ولكنه لم يقل هذا سندًا لأهل الثغور كما يزعم ، ولكنه سارع في التبرؤ منهم وبترهم من جسد الأمة ، بإثباته أنهم يخالفون الجميع ، بل جاء بالطامة عندما قال ( وبعضهم لا يدرس ولا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا ) ، نعم يعني لا دراسة ولا علم شرعي ، بمعنى أنه فاشل محبط جاهل ، سيقول البعض بأنه قال ( بعضهم ) وليس كلهم وهذا كلام حق ، وأنا أقول لا بل هو باطل ، كلهم درسوا ، والجميع لديه منهج شرعي وعلم بالدليل ، ولو كانوا غير ذلك ما قدموا نفوسهم لله رخيصة دون علم شرعي ، فقد كذبت عليهم يا سفر ، بنفي العلم الشرعي عنهم أصلًا ، ولو أنه قال ( ليس لديهم علم شرعي أصلًا ) ، لقلنا بأنه يقصد أي ليس منهم عالم ، وهذا رغم بطلانه إلا أنه أهون ، ولكن لا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا ، هذا زور وكذب ، لولا انتماؤهم للعلم الشرعي والدليل ما رأيت منهم ما رأيت ، أم أن الانتماء للعلم الشرعي في قاموس سفر يجب أن يكون عن طريق سفر أو سلمان أو غيرهما ، وربما يريد من الانتماء للعلم الشرعي تخرجهم من جامعة أم القرى أو الجامعة الإسلامية ، فإذا لم ينسب أحد لهم أو لتلك الجامعات فهو لا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا ، ما هو مقياس الانتماء للعلم الشرعي عند سفر ، أنا لا أعلم ، بما أنه نفى عن شهدائنا الأبرار - نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله - العلم الشرعي أصلًا فلا يمكن أن نعلم مقياس الانتماء .
هذا الذي يقصده سفر بمساندة أهل الثغور ، فهو يقصد البراءة منهم ، وليته سكت على نفيه انتماءهم للعلم الشرعي أصلًا ، حتى زاد على ذلك عبارات ، يعلن فيها البراءة منهم ، ويبرئ المجتمع أيضًا منهم عندما قال ( بالعكس لو أن القضية هي قضية المناهج لكان الجميع أو كان ما عمل يشترك فيه الكل ، ولكن هؤلاء كان لهم نظرات خاصة وكان لهم توجيه وتربية خاصة بهم ) .
نعم ما عملوه لا يشترك فيه الجميع معهم ، لأن هؤلاء انفردوا بنظرات خاصة وكان لهم توجيه وتربية خاصة ، فهم ليسوا كالجميع ، لم تسمح نفسه أن يثني عليهم بعبارة واحدة ، بل حاول جاهدًا بترهم من جسد الأمة بعبارات عنيفة ( رفضوا المناهج ، تركوا الدراسة ، بعضهم لا يدرس ، لا ينتمون إلى العلم الشرعي أصلًا ، لا يشترك معهم الجميع ، لهم تربية خاصة ، لهم نظرة خاصة ، لهم توجيه خاص ) .
ما أجمل هذه المساندة لأهل الثغور ، وما أجمل هذا الثناء على الشهداء أيها الشيخ الجليل والعالم النحرير ، لا أريد أن أفتش في قاموسك لأعيد إلى الأذهان ، صورًا أخرى من صور سندك لأهل الثغور ، الذين هم على تعبيرك أهل التكفير والعجلة والاستبداد بالرأي ، و ... و .. و .. ، نعم لم نعرف عنك سندًا لأهل الثغور إلا بهذا الأسلوب ، تهم تلقى على عواهنها ، ظالمة جائرة ، وأوصاف لا يمكن أن تطلقها على أحد سواهم ، يقول سنساند في هذه الحملة أهل الثغور ، عجبًا في أذاعة لندن ولست دقائق فقط بان العوار شعارات زائفة تسقط من مقابلة واحدة .
ثم يكرر الشعارات في مقابلة قناة المجد ، لكسب الجمهور ، ويقول بأن له اتصالًا مباشرًا مع المجاهدين ، وما كل ما يعلم يقال .
يريد أن يفهم السامع بأن هناك توافقًا منه مع المجاهدين ، نحن نتمنى ذلك ، ولكن الحقيقة غير ذلك ، طبعًا من البديهي لدى كل عاقل أن من لديه علاقات مع أكثر الناس خطرًا في العالم لا يمكن أن يدين نفسه أمام الملايين ويعترف بأن له علاقة مباشرة معهم ، هذا إن كان عاقلًا ، يمكن أن يعقل أن يقول شخص نحن نؤيد المجاهدين ، ومن المفترض أن نقف وراءهم ، ولكن يقول هناك اتصال مباشر ، لا يفعل عاقل ذلك إن كان الأمر حقًا ، ولكن بما أن كل ما في الأمر شعارات فلا مانع من أطلاق الشعارات هنا وهناك وعلى جميع الأوزان .
الأمين العام له دعم مباشر للمجاهدين ولكن ما نوع هذا الدعم ؟ ، إنه من نوع الأحكام الجائرة والفتاوى العنيفة ضدهم ، بالأمس يمنع دعمهم في العراق ويمنع ذهاب أحد إلى هناك ، وليس هذا خاص بملابسات قضية العراق ، بل هو أحد أبرز الرافضين للذهاب إلى أفغانستان أيام الغزو السوفيتي ، وبرز رفضه مع بروزه عام 1409هـ ، وكانت علاقته في مساندة أهل الثغور بهذا الأسلوب لا تذهبوا إلى أفغانستان ، استمر هذا الموقف منه حتى بعد قيام إمارة أفغانستان الإسلامية ، رفض ذهاب الشباب إلى التدريب فقط لمجرد التدريب الواجب بالنص ، ولا أكتم القارئ حديثًا حينما أقول بأنه أرسل طلبًا إلى مجلس شورى الإمارة الإسلامية في الحج الذي سبق ضربات سبتمبر بستة أشهر تقريبًا ، يطالبهم فيها بإخراج الشيخ أسامة بن لادن من أفغانستان حقنًا للدماء ومنعًا لوقوع الحرب ، والله الذي لا إله غيره إن هذه الفتوى ليست من شيخ الأزهر ولا من اللحيدان ، والله إنها صادرة من سفر الحوالي ، وقد اعترف بها أمام جمع من الأخوة ، وهو يعجز أن ينكرها ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا هو الاتصال المباشر الذي يقصده سفر في قناة المجد ، نعم إنه اتصال من نوع خاص ، وهذا ما يعنيه بأن تكون الحملة سندًا لأهل الثغور ، على أسلوب بيان المثقفين والجبهة الداخلية ، شعارات في شعارات تذكرنا بالحقبة الناصرية ، ورحم الله من استحى .
وصدق الكاتب ابن الوالي حينما رد في حينها على سفر بقوله:
كتبت مدافعًا عن خير صحبي ... ... عن الشهداء من أهل المعالي
كتبت مدافعًا عنهم لأني ... ... سمعت الذم فيهم من حوالي
فصار القوم أصناف فمنهم ... ... رزين طالب صدق المقال
ومنهم من تعصب دون وعي ... ... يردد بالسفاهة لا يبالي
يظن الحق كل الحق حصرٌ ... ... على سلمان أو سفر الحوالي
وما يدري بأن الحق دومًا ... ... حري بالذي طلب المعالي
حري بالمجاهد في ثغور ... ... ودرب العز درب للرجال
وإن ترد الحقيقة فاسمعنّي ... ... جهاد الكفر حل للهوان
وقد رفع اللواء له أسامة ... ... إمام الحق في هذا الزمان
ونكمل استعراض بقية مقابلة لندن مع الأمين العام ، فعندما سئل عن أهداف هذه الحملة قال:
الهدف هو التوعية العامة بحيث تصبح الأمة على بينة ماذا يراد بها وماذا يكاد لها .
أقول على بينة من ماذا ؟ ، على بينة من العدو الذي داهم أرضها ؟ ، إذا لم تكن الأمة بعد استبانت أمر العدو الذي داهم أرضها وقتل وشرد في ديارها ، فلا نظن أن الحملة يمكنها أن تقوم بالتوعية .
فإذا كان من أهداف الحملة التوعية العامة ، فأنا أقول هل تظنون أن الأمة لم تع بعد خطط الصليبيين ؟ رغم أن الأمين العام أشار في آخر الكلمة على جواب السؤال الأخير أن الإحصائيات تقول بأن تسعين بالمائة من شعوب العالم تقول بأن ما تفعله أمريكا عدوانًا ، فكيف تكون الحملة للتوعية والناس الواعية تسعون بالمائة ، فلماذا تركزون على عشرة بالمائة فقط ؟ ، لماذا لا يكون هناك برامج عملية بدل التوعية ، لقيادة التسعين بالمائة للعمل بدل التوعية بالطرق السلمية ؟ .