فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2255

وإذا كانت عقيدتنا تأمرنا بأن نستهدف الكفار بكل مللهم ، فمن نصدق حملتكم أم نصدق نصوص الشريعة التي تقول ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) وتقول ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) وتقول ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ، فإذا كانت الشريعة تأمرنا باستهداف الغرب كله بالعداوة والبغضاء ومجاهدة الكفار والمنافقين ، فكيف تزعم الحملة التي جاءت لتثبت عقيدة المسلمين ، بأن الاستهداف لليمين المتطرف فقط ، وأننا يجب أن نكون مع المنافقين في خندق واحد ضد عدو مشترك ، صدق الله وكذبت حملتكم ومن وراء حملتكم .

أهكذا يلعب بعقيدتنا ، لا نستهدف الكفار جميعًا بل نستهدف اليمين المتطرف فقط ؟ ، من أين لكم دليل استهداف اليمين المتطرف فقط دون بقية كفار الغرب ، أنتم تستغفلون الأمة وتخالفون الشريعة ، الله يأمرنا باستهداف كفار الأرض جميعًا بما فيهم كفار الغرب ، وأنتم تقولون لا اليمين المتطرف فقط .

حسنًا سوف نصدق استغفالكم هذا لنا ، ونسأل سؤالًا اليمين المتطرف وصل إلى السلطة عن أي طريق ؟ هل وصل السلطة بالحديد والنار ؟ لقد وصل السلطة بتنصيب الغرب له ، فاز بالأغلبية عند الغرب فجعلوا اليمين المتطرف يحكمهم ويوجه سياستهم ، فعندما شنت أمريكا وأذنابها الحرب الصليبية على العراق ، ودخلوا بغداد وصل المؤيدون لليمين المتطرف إلى قريب من 70% في أمريكا وحدها ، يعني الغرب كله يمين متطرف ، فاليمين المتطرف لو رفضه الغرب لعزلوه كما عزلوا إدارات سابقة ، وبما أن الغرب يدعم اليمين المتطرف فهو سيكون السلطة هناك ، والجميع يمين متطرف ، فلا تلعبوا بعقيدة الولاء والبراء وتجعلوا عداءنا مع اليمين المتطرف فقط ، عداءنا مع الكفار جميعًا .

ومن يقول لماذا نفتح الجبهات على الجميع والأفضل لنا أن نواجههم واحدًا تلو الآخر ، فنسقط اليمين المتطرف ثم نسقط اليسار المعارض ثم نسقط الوسط وهكذا ، نقول إذا كان الأمر جهادًا فلهم هذا ، ولكن الأمر بيانًا للعقيدة وتوضيحًا لمعنى العداوة ، فهذا تقرير نظري وليس مشروعًا عمليًا ، المشروع العملي يمكن تقسيمه إلى مرحليات ، مع احترام ثوابت الشريعة ، فهم عند عقيدة الولاء والبراء سواسية كلهم أعداء وتجب البراءة منهم والتحذير منهم ومقتهم جميعًا وإعلان العداوة والبغضاء منهم جميعًا ولا يجوز قصرها على يمين متطرف أو يسار منحل .

ولم تقف المخالفات الشرعية عند هذا الحد في مقابلة الأمين العام للحملة مع إذاعة لندن حتى تعدت إلى أمر شنيع بشع وذلك عندما قال في معرض بيانه لطرق الحملة في مناهضة العدوان قال ( نحن سنسلك كل الطرق الممكنة السلمية ، لدينا حوارات و مخاطبات ، لدينا الرافضون لأمريكا و في الغرب من أحزاب و جمعيات و أفراد و مفكرين و كنائس ، كل هؤلاء سيكون هناك تواصل وتنسيق معهم من أجل أن يسود هذا الكوكب الأرضي بإذن الله الحق والعدل بقدر المستطاع ) ، لا غرابة فهذا كلام سفر الحوالي الذي عد في زمن مضى ابن تيمية عصره ، رحم الله الزمن الماضي ورحم الله ابن تيمية .

عندما أنكرنا بيان المثقفين وقلنا بأن هذا تمييع للدين وقدح في منهج الأنبياء والمرسلين في مفاصلة أهل الباطل والدعوة إلى الله على بصيرة ، اتهمنا البعض بحمل الكلام على غير محامله ، وبحمد الله جاء سفر في مقابلته مع إذاعة لندن ، وانتصر لنا وبين ما كنا نخشاه وأكد حصوله ، ليتأكد قولنا أن بيان المثقفين لم يأت من فراغ وأن الأمر له ما بعده .

انظروا كيف يريد أن يسود الحق والعدل على كوكب الأرض ، يريد أن يسود بالتنسيق مع الجمعيات الكفرية ، والكنائس الضالة ، قد نقبل ونتجرع بمرارة نصرة الحق عن طريق الجمعيات الكفرية ، ولكن لا يمكن أن نقبل بحال أبدًا ولا من الناحية النظرية أن ينصر الحق عن طريق الكنيسة ، بإمكان كل شاك أن يعود إلى محاضرات سلمان العودة صانعوا الخيام التنصير في العالم ، التنصير في العالم الإسلامي ، التنصير في الخليج ، وغيرها من الكتب والمحاضرات التي أغرق السوق بها أصحاب الحملة ، كلها تؤكد أن كل الكنائس العالمية بفئاتها الثلاث كلها ضد هذا الدين ، وكلها تصد عن سبيل الله تعالى ، وكلها تنشر الكفر والظلم والعدوان ، وأي ظلم أعظم من الدعوة لعبادة عيسى بن مريم والقول بالتثليث ، ثم يأتي سفر ومن معه ويزعمون أن الحق يمكن أن ينتصر بنصر الكنيسة لهم ، خبنا وخسرنا إذا كنا نريد أن ننسق مع الكنيسة لنصرة الحق ، أتحداكم أن تأتوني باسم كنيسة واحدة لا تحارب دين محمد ولا تحارب الحق والعدل ، فكيف لكم أن تنسقوا مع الكنائس ليسود الحق والعدل على هذه الأرض ؟ ، ليته قال ليعود لنا حقنا فربما يقبل ، ولكن يقول ليسود الحق والعدل على هذه الأرض ، كذبتم والله كذبتم ، لا يمكن أن يسود حق ولا عدل أحد أنصاره الكنيسة أو الجمعيات الكفرية أو الحكومات الطاغوتية ، وإن كنا نتحسر على شيء فإننا نتحسر على عقول صدقتكم وأيدت حملتكم .

وبشعارات جوفاء يؤكد الأمين العام للحملة ، خلو الحملة من المضمون ، فهي صورة بلا جوهر ، فعندما سأله المعلق كيف تنون إيصال الرسالة ؟ .

قال: الأمة قادرة على المواجهة وقادرة على احتواء العدوان ، ونحن علينا أن ننير لها الطريق ونثبت إيمانها وعقيدتها في هذا الشأن .

نحن لا نستغرب هذه المزاعم فقد تعودنا على الشعارات ، تعودنا على أقوال تخالفها الأعمال ، تعودنا على تنظير يلعنه التطبيق ، هذه أصبحت سمة عامة لكتابات هذا التيار .

كيف تثبتون العقيدة وتثبتون الإيمان وأنتم لا تستهدفون جميع من أمر الله بعداوتهم ، كيف تثبتون عقيدة الأمة وإيمانها بالتنسيق والتعاون مع الكنائس ؟ وبعد قليل سوف أطلع القارئ على بعض عجائب الحملة في كيفية تثبيت عقيدة المسلمين وإيمانهم التي تزعمه الحملة .

ويستمر الخداع والتلاعب بالمصطلحات واستغفال الأمة في مقابلة الأمين العام مع إذاعة لندن ، حينما سأله المذيع عن كلمة ابتزاز وماذا يقصدون بالابتزاز الذي ورد في البيان التأسيسي للحملة ؟ .

فقال: ( المعلومات لدى شعوب العالم كلها تقريبًا أن الشمال الغني وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية تبتز ، بل تريد أن تبتز الاتحاد الأوروبي ، فالابتزاز قائم و هناك قوى مهيمنة مستكبرة في الأرض تريد أن تبتز الضعفاء ما منحهم الله تعالى من خيرات وتريد أن تستأثر بها عنهم ، وهذا واضح ومعلوم لكل شعوب العالم ولكن نحن نشعر أن الأمة الإسلامية مستهدفة بشكل خاص ) .

وأنا أقول إن معنى الابتزاز هو ممارسة الضغوط بأي شكل من الأشكال ، للتمكن من تحقيق أي مكاسب يريده المبتز من المبتز منه ، هذا معنى الابتزاز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت