فهرس الكتاب
ولكن المشكلة أن الأمين العام يقول بأن هناك قوة مستكبرة ( تريد أن تبتز ) يقصد أمريكا ، فأمريكا تريد أن تبتز ، لم تبتز بعد ، هي تريد أن تبتز ، وهذه الحملة تأتي لإيقاف الابتزاز ، هذا لعب بالمصطلحات ، لماذا لم يقل هناك سرقة حقيقية حاصلة منذ زمن الاستعمار وحتى الآن ، أكثر من مائة سنة وهناك سرقة ، أين ثروات أفريقيا المسلمة ؟ تقاسمها منذ عشرات السنين البرتغال وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وأخيرًا بريطانيا وانتهى الأمر بأمريكا ، أين ثروات الخليج ؟ أين ثروات آسيا الوسطى ؟ أين ثروات شرق آسيا ؟ أين ثروات العالم الإسلامي بكل أقطاره ؟ ، الأمين العام للحملة يقول بأن هناك قوى تريد أن تبتز فهي لم تبتز بعد ، ولم تسرق بعد ، وكل ما فعلته بالعالم الإسلامي من سرقة ، لا يعبر عنه بالسرقة فقط يعبر عنه بأنها تريد الابتزاز !! .
وهذه السرقة لماذا تسمى ابتزازًا ، والحكومات في العالم الإسلامي هي التي استولت على هذه الثروات وباعتها على القوى المستبدة لحسابها الخاص ، هل رأيتم كيف فضح العالم العربي وإعلامه العميل حكومة صدام حسين وعدد سرقاتها لثروة العراق ، إن ما توصف به حكومة العراق ، من شنائع وفضائع بعد أن غضب عليها أشقاؤها في السرقة والعمالة ، يمكن أن توصف به جميع الحكومات في العالم الإسلامي ، حكومات ظالمة متجبرة مستبدة تدوس على شعوبها وتسرق ثرواتها لحساب القوى المستكبرة وتأخذ هي الفتات ، هكذا يفترض أن تصف الحملة الواقع ، حكومات متسلطة شريكة في كل الجرائم ضد العالم الإسلامي ، يدها بيد العدو الكافر .
ونحن نقول إذا عجز الأمين العام للحملة أن يستخدم المصطلحات الصحيحة الصريحة لوصف الواقع ، فإن الحملة لن تعالج الواقع ، و لن تكون أكثر من ظاهرة صوتية متخبطة ، كل يوم في واد .
سأل معلق لندن الأمين العام للحملة عن استخدام كلمة العدوان وأنها قد تؤدي إلى انتقاد ؟
فقال: ( إذا كان الذي سيوجه الانتقاد هم الذين دمروا وفعلوا وفتكوا فما فعلوا أعظم من انتقاد العبارة ، أما إذا كان المنصفون و العادلون في الأرض فالحمد لله نحن نعلم وعلى ثقة و اطلاع على الاحصائيات بأن تقريبًا تسعين بالمائة من شعوب العالم ترفض هذا العدوان وتسميه عدوانًا حتى داخل أمريكا ) .
حسنًا أيها الأمين العام ، بما أن تسعين بالمائة من شعوب العالم تنتقد وترفض هذا العدوان ، فلماذا تتعبون أنفسكم وتجعلون من أهداف الحملة توعية الأمة بحقيقة هذا العدوان ، بما أن تسعين بالمائة ترفض هذا العدوان وتسميه عدوانًا ، فمن العبث أن تركز الحملة على توعية الواعي بخطر العدوان ، فبما أن تسعين بالمائة يرفضون العدوان ، فلماذا لا يكون للحملة برامج عملية ( شرعية ) لتحريك هذه الأغلبية لدفع الصائل ، تسعون بالمائة يعون العدوان وتبحثون عن توعية ؟ ، نعم لأنه لا يهون عليكم أن يبقى عشرة بالمائة لا يرفضون العدوان ، وأقول أيضًا تسعين بالمائة مبالغة لم نشاهدها على أرض الواقع .
إذا كان كل هذا التخبط لدى الأمين العام وهو أمثل أهل الحملة طريقة فما بالك بغيره من المؤسسين ؟ ، يظهر التخبط فقط في لقاء لمدة ست دقائق مع إذاعة لندن ، فتظهر كل هذه الخزعبلات ، فكيف بعمل الحملة أصلًا ؟ .
ولعل البعض يقول يا أخي الحملة سوف تتولى أمورًا لا علاقة لها بالجهاد ، فدعها وشأنها ، لا تطلب من الناس جميعًا أن يسيروا خلف خط الجهاد ، كل ميسر لما خلق له .
أقول نعم أنا على قناعة بذلك ، بل إني من الداعين لذلك ، وأقول على كل مسلم أن ينصر الإسلام بما يحسن ولا نكلفه مالا يستطيع ، ولكن السؤال هو أن تنصر الإسلام بالطرق الشرعية ، لا بالطرق المنحرفة ، فهذا هو إنكاري ، ووضعت هذا في أول المقال وقلت بأني أنكر الشعارات التي لا تحمل مضمونًا ، وأنكر التناقض بين التنظير والتطبيق ، وأنكر الأسلوب غير الشرعي ، هذا ما أنكره أنا وغيري ممن عرف الدليل ، نحن أتباع الدليل ولا نتبع أحدًا من الناس ، فتبعيتنا المطلقة للدليل وتعصبنا للدليل ، وقد يقول قائل من المتفلسفة بأن النظر إلى مخالفة الدليل نظر نسبي قد يرى فلان أن هذا العمل مخالف للدليل ، ويرى الآخر أنه موافق للدليل ، فتبقى المسألة اجتهاد ولا إنكار في مسائل الاجتهاد ، نقول نعم لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي مستندها الرأي والقياس ، أما مسائل الاجتهاد المستندة إلى نص ففيها إنكار لمخالفتها النص ، فما كل اجتهاد مقبول ولا ينكر عليه ، هذا فضلًا بأن سفر لم يترك غيره من المجتهدين يعملون على أسلوبهم وطريقتهم بما يرون أنه يوافق الدليل ، وعلى كل حال أنا سأحاكم الحملة إلى أقوال الأمين العام لها وأبين أنها مخالفة للدليل ، فهو أول من يضلل الحملة لو كان على منهجه السابق المتبع للدليل .
لقد عرضت الحملة أهدافها الستة ، ولن أقف مع كل هدف لأبين الخلل في تطبيقه ، ولكن سأكتفي ببيان الخلل في هدف واحد ، وأسوق من موقعهم أهدافهم كما نشرتها الحملة .
أولًا: العمل على توعية الأمة بمخططات أعدائها للحفاظ على هويتها .
ثانيًا: دفع عدوان المعتدين بالوسائل المشروعة الممكنة .
ثالثًا: استنهاض الروح الإسلامية لدى المسلمين لخدمة دينهم وأمتهم والدفاع عن حقوقهم .
رابعًا: توضيح الصورة الحقيقية للإسلام ، وإبراز الجوانب الأخلاقية والإنسانية في تشريعاته ، وكشف زيف الحملات المغرضة ضده .
خامسًا: العمل على التنسيق والتكامل بين الجهود الشعبية والرسمية في بلاد المسلمين لخدمة القضايا الإسلامية والإنسانية .
سادسًا: العمل على التواصل الفعال مع الشعوب والمؤسسات والهيئات العالمية الرافضة للظلم والتسلط على الشعوب ومقدراتها .
وأول تعليقي على هذه الأهداف أنها شعارات براقة خالية من المضمون تخفي وراءها وجهًا كالحًا ورائحة كريهة نتنة ، وسوف أبين ذلك بمثال واحد ، وأظن أني تحدثت عن الهدف الأول فيما يخص توعية الأمة وأنه تحصيل حاصل .
أما الهدف الثاني وهو ودفع عدوان المعتدين بالوسائل المشروعة ، فهذا جميل ولكن ما ضابط الوسائل المشروعة عندهم ، هل التضامن مع الكنائس من الوسائل المشروعة ؟، هل الدخول مع الحكومات الطاغوتية من الوسائل المشروعة ؟ هناك أسئلة كثيرة تبين زيف هذا الشعار .
أما الهدف الثالث وهو استنهاض الروح الإسلامية ، فهذا شعار جميل ولكن ما هي وسائل الاستنهاض .
أما الهدف الرابع فسوف أبسط الكلام عنه قليلًا ليتبين زيف الحملة ، والهدف الخامس وهو التكامل والتنسيق بين الجهود الشعبية والرسمية في بلاد المسلمين ، فكيف يتم تنسيق جهود الشعوب مع الحكومات الطاغوتية وهم أعداء الأمة ، الأمة لا تريد تنسيق جهودها مع جلاديها ، الأمة تريد من حكوماتها الطاغوتية أن ترفع يدها عنها ، إذا كانت الحملة تريد تنسيق الجهود ، فنحن لا نريد منها ذلك ، نريد منها فقط أن تقنع الحكومات لتطبيق الشريعة ، تقنع الحكومات لتطبيق الحدود ، تقنع الحكومات للكف عن حماية اليهود وفتح الحدود ، تقنع الحكومات بأن تترك أهل الحق والعدل في سبيلهم ، تقنع الحكومات أن تترك العمالة لليهود والنصارى ، تقنع الحكومات أن تفرغ سجونها من المجاهدين والدعاة ، يا سادة لا تستغفلوا الأمة ، الحكومات هي العدو الأقرب للأمة ، فكيف تنسقون الجهود بين الشعوب وبين العدو الأقرب والأشد فتكًا ضد سيده ومن نصبه وهو العدو الأبعد ؟ شعارات رنانة لا مضمون لها ولا طعم ولا رائحة ، تندرج تحت بند استغفال الأمة .