فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2255

(4) نقص التأكسد: وذلك أنه في الظروف العادية ينظف الغلاف الجوى نفسه ـ بسنة الله في الطبيعة ـ من الملوثات من خلال عملية تعرف بالتأكسد ، حيث تتفاعل المواد والغازات الضارة مثل الميثان وأول أكسيد الكربون مع منظف طبيعي إلهي يعرف باسم الهيدروكسيل ، واليوم في ظل الحضارة الصناعية فإن الإنسان يدفع بكميات هائلة من غاز أول أكسيد الكربون في الطبقات العليا من الجو ـ من خلال عمليات حرق الوقود وحرق الغابات ـ لدرجة أن حجمه أصبح طاغيًا بالقياس إلى الكمية المتاحة في الطبيعة من الهيدروكسيل ، وبهذا تتزايد كميات أول أكسيد الكربون وغاز الميثان في الغلاف الجوى بسرعة كبيرة ، وأصبح له دوره الفعال بين الغازات الأخرى المسببة لظاهرة الاحترار ، وهنا يأتى الخطر الاستراتيجي العالمي ، ألا وهو ظاهرة الاحترار وهو الأشد خطورة على الإطلاق ، على مستوى الكرة الأرضية كلها .

(5) ولب المشكلة في ظاهرة الاحترار أن الحضارة الحديثة - طبقا لخطوات التقدم الصناعي - تضيف إلى الغلاف الجوي العديد من الغازات التي تجعل الغلاف الجوى أكثر سُمكًا بدرجة كبيرة ، ونتيجة لذلك فإنه يحتجز المزيد من الحرارة ، التي كان من المفروض ــ في ظل موازين الله ــ أن تخرج من جو الأرض في الأحوال العادية السابقة . في السابق كانت تحدث تغيرات في حرارة الأرض على مدى عصور جيولوجية طويلة ، أما التغيرات التي يتوقعها الخبراء بفعل الإنسان المعاصر فإنها من المنتظر أن تحدث خلال عمر فرد واحد ، ومعنى هذا أنه عندما كانت التغيرات تحدث بسنة الله ، ودون تدخل الإنسان ، كانت الفرصة متاحة للإنسان للتكيف ، ولكنه لم يحدث في تاريخ الإنسان أن اضطر للتكيف مع تغيرات هائلة في عمر جيل واحد . ومن المؤكد أن هذه الزيادة في مستويات ثاني أكسيد الكربون ــ الذي سيظل محبوسًا في الغلاف الجوى للأرض ــ تؤدى إلى زيادة ملحوظة في مستوى الحرارة للكرة الأرضية . والخطر هنا لا يكمن في ارتفاع درجة الحرارة بضع درجات قليلة ، ولكنه يكمن في أن هذا الارتفاع سوف يؤدى إلى الإطاحة بالنظام المناخي للعالم كله دفعة واحدة . وعندما يتغير النمط المناخي للعالم فإنه ستتغير أيضًا تحركات الرياح والأمطار ، ونوبات الفيضان ، والجفاف والمراعى والصحارى والحشرات والحشائش ، وفصول الرخاء والمجاعة ، ومواسم الحرب والسلام . والخطر الذي يترتب على اختلال النظام المائي على ظهر الأرض لا يتوقف على الاضطراب الشديد في إعادة توزيع الموارد المائية العذبة ، وإنما يتعداه إلى خطر استراتيجي ثان: هو ذوبان الجليد ، ومن ثم ارتفاع مستوى سطح البحر ، وغرق المناطق الساحلية الواطئة حول العالم كله ، وهذا يهدد دولًا مثل بنجلاديش ، والهند ، ودلتا مصر ، وجامبيا ، وإندونيسيا ، وموزمبيق ، وباكستان ، والسنغال ، وتايلاند ، والصين ، وجزر المالديف ، وهولندا ، وبلجيكا ، وسوف تكون الدول الفقيرة بالطبع هي الأكثر تضررًا ، لأنها الأضعف من حيث القدرة على مواجهة هذه الأخطار . ص 102.

(6) اقتلاع الغابات: وهناك خطر استراتيجي يمارسه الإنسان المعاصر ، ويهدد النظام المائي لكوكب الأرض . وهو يختص باقتلاع الغابات على نطاق واسع ، حيث إن تدمير غابة يمكنه أن يؤثر في النظام الطبيعي لتوزيع المياه بما يمثل اختفاء بحر كبير مغلق .

ونجد مثالًا مأساويًا بذلك في أثيوبيا ــ لفقدان الغابات حيث تراجعت كميات الأمطار المتساقطة ، إلى درجة جعلت الأراضي تتحول بسرعة إلى أرض بور ، ثم دخلت البلاد بعد ذلك ــ مع تضافر أسباب أخرى ــ في مأساة المجاعة والحرب الأهلية ، وفي جنوب أمريكا هناك خطر مماثل ، بسبب تدمير الغابات ص 110.

(7) وهناك خطر تلوث مصادر المياه على مستوى العالم بالملوثات الكيماوية التي تنتجها الحضارة المعاصرة ، ويأتى انسكاب البترول كواحد من أكثر الملوثات وضوحًا في المحيطات ، وفي بعض الأنهار الداخلية . وهل سمعتم من قبل عن أنهار تشتعل فيها النيران ؟ لقد حدث ذلك في نهر كياهوجا في ولاية كليفلاند ، وفي الاتحاد السوفيتي فإن الأنهار ــ كما يقول آل جور ــ ما زالت يمكن أن تشتعل فيها النيران .وبصفة عامة ، فإن تلوث مصادر مياه كوكب الأرض آخذ في الزيادة بصفة مستمرة ، ويزداد سوءًا بصورة مفزعة ، وطبقًا لعملية مسح قامت بها وكالة متخصصة في حماية البيئة فإن حوالي نصف أنهار وبحيرات وجداول أمريكا إما أنه يعانى بالفعل من تلوث مياهه أو في طريقه إلى ذلك .

ومع ذلك فإن تلوث المياه وتأثيراته الرهيبة المؤلمة يمكن الإحساس بها بوجه خاص في العالم الثالث ، حيث زاد معدل الوفيات الناتج عن الإصابة بالكوليرا والتيفود والدوسنتاريا والإسهال .

(8) سوق النفايات: تتمركز سياسة الدول الغربية والأوربية ــ كما يقول مسئول بمنظمة الصحة العالمية ــ حول إدراك سياسي واقتصادي بأن العالم الثالث هو سوق كبير للنفايات الأوربية التكنولوجية ، الملوثة والمدمرة للبيئة ، ولبيع المبيدات والبذور الفاسدة المؤثرة على صلاحية التربة الزراعية ، وإجراء التجارب على البشر والزراعة ، فضلًا عن الأغذية الفاسدة والأدوية التي تجعل من البشر في العالم الثالث حقلًا لتجاربها ، وقد أعلن في تقارير رسمية نشرتها الصحف في أمريكا أن لديها 265 مليون طن من هذه النفايات سنويًا تحتاج إلى التخلص منها ، وأن مجموعة دول السوق الأوربية لديها سنويًا 35 مليون طن سنويًا . ويقول بعض المعلقين إن تجارة النفايات الكيمائية أصبحت كبيرة جدًا، وتعمل فيها شبكة من المافيا والسماسرة والمهربين

(9) احتمالاتً الكوارث النووية: ما الذي يمكن أن تحدثه حرب ذرية في البيئة ؟ سؤال طرحته منظمة الأمم المتحدة على عشرة من كبار علماء العالم واستغرقت الدراسة حوالى عام كامل ، وتم تسليمها إلى بيريزدى كويلار السكرتير العام للأمم المتحدة آنذاك: وقد قدمنا نتائج هذه الدراسة في مقال سابق .

وتلخص جريدة الأهرام 27\4\1990 المأساة في أروقة السياسيين وعدم مبالاتهم تحت عنوان"الكارثة تقترب والإنسان عدو نفسه": ( مع احتفال العالم كله بيوم"كوكب الأرض"هذا الأسبوع تعالت صرخات التحذير من كارثة مناخية مدمرة تهدد آلاف الملايين من البشر بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض ، وزيادة معدلات التلوث ، إلى درجة بالغة الخطورة . وبينما كان العلماء يصرخون من أن الوقت لم يعد في صالح البشر وأنه يتعين علينا جميعا أن نخوض"حربا عالمية"لإنقاذ الكرة الأرضية من دمار التلوث دخل ساسة الدول الكبرى في خلافات ومتاهات عميقة حول كيفية مواجهة هذه الأزمة .

وفي مؤتمرهم الذي عقد تحت إشراف الولايات المتحدة اتخذت الأزمة طابعا سياسيا عاصفا طغت عليه المصالح الاقتصادية والانتخابية . وانتهى المؤتمر - كما كان متوقعا - دون اتخاذ أية قرارت عاجلة أو طارئة للحد من السموم التي تهدد مناخ الأرض ورفضت أمريكا - رغم مسئوليتها وحدها عن حوالي ربع التلوث الصناعي في العالم - أن تقدم أية تعهدات أو تنازلات صناعية من شانها أن تؤثر على نموها الاقتصادي .

وفي ذات المؤتمر قال بوش - الأب - الذي كان يطلق عليه أيام الانتخابات اسم"رئيس البيئة""إننا نريد حقائق علمية أولا .. نريد بحوثا دولية توضح لنا"الغموض"في هذا العلم .. إننا لا نستطيع أن نحسن المناخ على حساب نمونا الاقتصادي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت