فهرس الكتاب
جـ - مصطلح «الحضارات العالمية» هو فكرة غربية بحتة، هدفها إبراز أن القيم الغربية هي قيم عالمية يجب على كل الشعوب الأخذ بها والحقيقة أن أحد الباحثين قد توصل بعد مراجعة أكثر من 100 بحث مقارن للقيم في العالم، إلى نتيجة أن «القيم التي تعتبر أكثر أهمية في الغرب هي أقل أهمية في العالم أجمع» .
د - الحكومات الديمقراطية الحديثة كان منشؤها في الغرب، وأنها إذا وجدت في غير المجتمعات الغربية فهي قد نتجت عن الاستعمار والفرض بالقوة من جانب الغرب.
هـ - الهدف الأساسي من عملية التحكم في التسلح في فترة ما بعد الحرب الباردة: هو منع الدول غير الغربية من تطوير القدرات العسكرية التي قد تهدد مصالح الغرب.
بعض الأفكار المهمة في الدراسة:
لقد وردت في دراسة (صامويل هنجتون) العديد من الأفكار الهامة التي يمكن ترتيبها في عدة نقاط حتى يتمكن القارئ من معرفة أهم طروحات الكاتب في مجال (تصادم الحضارات) :
1-يعبر الكاتب عن الفكرة الرئيسية من الدراسة في المقدمة: وهي أن المصدر الأساسي للصراع في العالم الجديد لن يكون أيديلوجيًا أو اقتصاديًا وإنما صراعًا حضاريًا، «سوف تحدث الصراعات الرئيسة في السياسة العالمية بين المجموعات والدول من حضارات مختلفة، وإن الخطوط المتصدعة بين الحضارات سوف تكون خطوط المعارك في المستقبل...» .
2-الهوية الحضارية سوف تحظى بأهمية متزايدة في المستقبل، وسوف يتشكل العالم عن طريق التفاعل بين سبع أو ثمان حضارات عالمية هي: الغربية، الكنفوشوسية، اليابانية، الإسلامية، الهندية، الأرثوذكسية السلافية، الأمريكية الجنوبية، وربما الإفريقية، وإن أهم صراعات المستقبل سوف تحدث على طول الخطوط التي تفصل بين هذه الحضارات للأسباب التالية:
الأول: أن الاختلافات بين الحضارات هي اختلافات جوهرية، وذلك لاختلاف التاريخ، واللغة، والثقافة، والتراث، وأهم من ذلك لاختلاف الدين، وأن الناس من مختلف الحضارات، يملكون نظرات مختلفة للعلاقة بين الإنسان والله وبين الفرد والجماعة، وبين المواطن والدولة، وبين الأطفال والآباء، و بين الزوج والزوجة، ويملكون نظرات مختلفة حول الحقوق والواجبات، والحرية والمسئولية والمساواة والطبقية وهذه الاختلافات هي نتاج قرون من الزمن وهي اختلافات أصيلة إلى حد بعيد أكثر من الاختلافات بين الإيديلوجيات والأنظمة السياسية.
الثاني: أصبح العالم الآن مكانًا صغيرًا، والتفاعلات بين الناس من مختلف الحضارات تزداد يومًا بعد يوم، وهذه التفاعلات تكثف الوعي الحضاري والمعرفة بالفروق بين الحضارات، والأمور المشتركة داخل كل حضارة، وقد ولدت الهجرة من شمال أفريقيا إلى فرنسا: الشعور بالعداء لدى الفرنسيين، وفي نفس الوقت زادت من قبول الهجرة إلى فرنسا من البولنديين الكاثوليك، وكان رد الفعل لدى الأمريكيين أكثر سلبية للاستثمار الياباني، مقارنة بالاستثمار الكبير من أوربا وكندا.
الثالث: لقد أثر التطور الاقتصادي، والتغيير الاجتماعي، في كثير من الدول إلى إضعاف أن تكون الدولة الواحدة هي مصدر الهوية ؛ولهذا تحركت كثير من الديانات العالمية لسد الفراغ، وجاء هذا في شكل حركات تُدعى الآن بـ «الأصولية» ، ويشكل الشباب المتعلم في الجامعات والفنيين من الطبقات الوسطى والمهنيين ورجال الأعمال الأشخاص النشطين في الحركات الأصولية، وكما قال (جورج ويجل) : «إن رفض علمانية العالم هي واحدة من أكبر الحقائق الاجتماعية التي تسيطر على الحياة في السنوات العشرين الأخيرة من القرن العشرين» .
الرابع: إن نماء الوعي الحضاري قد ازداد بسبب الدور المزدوج للغرب فمن جهة يعتبر الغرب حاليًا في القمة من ناحية القوة العسكرية، ومن جهة أخرى فإن ظاهرة العودة إلى الجذور تحدث بشكل أكبر في المجتمعات غير الغربية، «إن غربًا في القمة من ناحية القوة يواجه عالمًا غير غربي يملك الرغبة والإرادة والإمكانات لتشكيل العالم بطرق غير غربية ..» ، لقد كانت النخب في المجتمعات غير الغربية تتكون من الأشخاص الذين تعلموا في جامعات الغرب، وتشربوا المواقف والقيم الغربية، وفي نفس الوقت كان العامة يحتفظون بعمق الثقافات المحلية أما الآن فقد انعكست العلاقة حيث أصبحت النخب تتشكل من الأشخاص الذين رفضوا التأثر بالثقافة الغربية، وفي الوقت نفسه بدأت الثقافة الغربية وخاصة الأمريكية تصبح مشهورة على مستوى الجمهور العريض في تلك الشعوب.
الخامس: إن خصائص الحضارات واختلافاتها هي أقل تحولًا وتقلبًا كما أنها لا تقبل الحلول الوسط والتسويات بسهولة، بعكس خصائص الاقتصاد والسياسة: فمثلًا في الاتحاد السوفيتي السابق يمكن أن يصبح الشيوعي «ديمقراطيًا» ، والغني فقيرًا، والفقير غنيًا، ولكن الروسي لا يمكن أن يصبح أستونيًا، والأذاري لا يمكن أن يصبح أرمينيًا، ففي الصراعات الأيديلوجية والطبقية يكون السؤال الرئيس هو: (مع أي الجهات تقف؟) ، أما في الصراعات الحضارية فيصبح السؤال هو: (من أنت؟) . «وكما نعلم من البوسنة إلى القوقاز، إلى السودان: فإن الإجابة الخاطئة على ذلك السؤال قد تعني رصاصة في الرأس» .
السادس: إن «أقلمة» الاقتصاد تزداد يومًا بعد يوم، فالكتل الاقتصادية الإقليمية سوف تزداد على ما يبدو في المستقبل، وإن «أقلمة» الاقتصاد سوف تنجح فقط عندما تمتد جذووها في حضارة واحدة، إن المجموعة الأوربية تكون سعيدة وهي تعمل ضمن قاعدة ثقافية متجانسة من ناحية اللغة والدين النصراني الغربي، وإن نجاح منطقة التجارة الحرة في أمريكا الشمالية سوف تعتمد على التقارب بين الثقافة الأمريكية الكندية وبين الثقافة المكسيكية، أما اليابان فإنها تواجه صعوبات في إيجاد كيان اقتصادي في شرق آسيا لأن اليابان تتكون من وحدة حضارية فريدة.
3-الصراعات العسكرية التي استمرت عدة قرون بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية سوف تستمر في المستقبل، وربما تكون أكثر قساوة وإن العلاقات بين الحضارتين سوف تتعقد أكثر بسبب التركيبة السكانية. إن الازدياد الهائل في نمو السكان في الدول العربية وخاصة في الشمال الأفريقي، أدى إلى زيادة الهجرة إلى أوربا الغربية، مما أدى إلى زيادة العنف والعنصرية في إيطاليا وفرنسا وألمانيا ضد المهاجرين العرب والأتراك، وتواجه حدود الإسلام الأخرى حروبًا طاحنة: ففي الجنوب هناك الحروب بين المسلمين والنصارى في جنوب السودان والقرن الإفريقي ونيجيريا، وفي الشمال هناك الصراع بين المسلمين والارثوذكس ويتمثل في الحرب بين الصرب والمسلمين، والعنف المتزايد بين أرمينيا وأذربيجان، والحروب الأخرى التي تهدد مصالح روسيا في القوقاز وآسيا الوسطى، وفي الشرق هناك النزاع بين باكستان والهند وبين المسلمين والبوذيين في بورما، وبين المسلمين والكاثوليك في الفلبين، «إن الإسلام يملك حدودًا دموية..» .