فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 2255

ولعل مشكلة الشاذ الأسترالي (نيكولاس تونون) توضح دور بعض المنظمات الدولية في فرض هذا المصطلح؛ إذ رفع (تونون) دعوى قضائية أمام لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ضد قانون ولايته (تسمانيا في أستراليا) والخاص بمكافحة الشذوذ الجنسي، على اعتبار أن هذا القانون يمثل بالنسبة له خرقًا لحقوقه وتدخلًا في حياته الخاصة، وأن ذلك يتنافى مع التزامات أستراليا طبقًا لمعاهدة حقوق الإنسان المدنية والسياسية. وعلى الرغم من أن هذه اللجنة منوط بها مراقبة تطبيق الدولة الموقعة على الاتفاقية لالتزاماتها الدولية وفق بروتوكول خاص ملحق بمعاهدة حقوق الإنسان المدنية والسياسية لعام 1966م ـ ولا تشير الاتفاقية في أي بند من بنودها إلى الحقوق الجنسية أو حرية الحياة غير النمطية، إنما تشجع الاتفاقية احترام وصيانة حق الزواج وحرمة الحياة العائيلة ـ غير أنها استطاعت أن توسع نص الاتفاقية ليشمل حرية الحياة الجنسية غير النمطية، وعدم جواز تدخل الدول في الحياة الخاصة للأفراد تحت باب المصلحة العامة أو حماية الأخلاق أو منع انتشار الأمراض، وعلى ذلك فقد ألزمت اللجنة أستراليا ـ كطرف ملتزم ببنود الاتفاقية ـ باحترام هذه الحقوق وإلزام ولاية تسمانيا بتعديل قانونها الجنائي بما بتفق والتزامها الدولي تجاه الاتفاقية؛ وذلك خلال (90 يومًا) من تاريخه (1) .

ومن المصطلحات المهمة التي يكثر حولها الجدل مصطلح (عمل المرأة) ، ذلك أن أسوأ ما في تناول النموذج الغربي لقضايا المرأة هو تناولها باعتبار المرأة كيانًا وحيدًا ومنفصلًا وفردًا مستقلًا ليس منتميًا لا إلى أسرة ولا إلى مجتمع ولا إلى دولة، وليس له أية مرجعية، وفي هذا الإطار تم إعادة تعريف مفهوم عمل الإنسان (Labou صلى الله عليه وسلم ) باعتباره هو العمل الذي يقوم به المرء نظير أجر نقدي محسوب (كمٍّ محدد) خاضع لقوانين العرض والطلب، على أن يؤديه في رقعة الحياة العامة أو يصب فيها في نهاية الأمر، وهذا التعريف يستبعد بطبيعة الحال الأمومة وتنشئة الأطفال وغيرها من الأعمال المنزلية؛ فمثل هذه الأعمال لا يمكن حسابها بدقِّة، ولا يمكن أن تنال عليها الأنثى أجرًا نقديًا، رغم أنها تستوعب جل حياتها واهتمامها إن أرادت أن تؤديها بأمانة، ولا يمكن لأحد مراقبتها أثناء أدائها؛ فهي تؤديها في رقعة الحياة الخاصة.

باختصار شديد: إن عمل المرأة في المنزل هو عمل لا يمكن حساب ثمنه مع أن قيمته مرتفعة للغاية، ولذا فهو ليس (عملًا) ، حتى إنه أصبح من الشائع الآن أن تجيب ربة البيت عن سؤال بخصوص نوعية عملها بقولها: «لا أفعل شيئًا فأنا أمكث في المنزل» ، بمعنى أن وظيفتها كأم (برغم أهميتها) وعملها كأم (برغم المشقة التي تجدها في أدائه) هو (لا شيء) ، فهو عمل لا تتقاضى عليه أجرًا، ولا يتم في رقعة الحياة العامة، وهنا تأتي المؤتمرات (الدولية) التي لا تنتهي عن المرأة وعن تحديد النسل وحركة (تحرير) المرأة التي تهدف إلى تفكيك الأسرة وإلى تحرير المرأة من أدوارها التقليدية مثل (الأمومة) ، وهي أدوار ترى حركة التمركز حول الأنثى أن المرأة سجينة فيها) (2) .

بل إن وثيقة مؤتمر المرأة العالمي السابع (مؤتمر المرأة في بكين) كان دائمًا يعبر فيها عن عمل المرأة في بيتها كزوجة وأم أنه العمل غير المربح (Un صلى الله عليه وسلم emune صلى الله عليه وسلم ated Wo صلى الله عليه وسلم k) .

كما ورد في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيدوا) العديدُ من المصطلحات التي تحمل من الدلالات ما يستحق الوقوف عنده وكشف غامضه أو إن شئنا الدقَّة: فكّ شفرته.

يمثل مصطلح (التمييز) قطب الرَّحى الذي تدور عليه الاتفاقية؛ ذلك أن التمييز صُكَّ كمصطلح قانوني على تداعياته وآثاره الاجتماعية، وإن كانت لفظة التمييز (Disc صلى الله عليه وسلم imination) في لغتها الأصلية تعبّر عن واقع الظلم والإجحاف أكثر مما تعبر عن واقع مجرد التفرقة، فليست كل تفرقة بين مختلفين ظلمًا؛ فالمساواة لا تتحقق إلا عندما تكون بين المتماثلين في السِّمات والخصائص والوظائف والمراكز القانونية (المركز القانوني هو مجمع الحقوق والالتزامات) .

أما مصطلح (الأدوار النمطية ـ (Ste صلى الله عليه وسلم eotyped Roles أو(الأدوار الجامدة) فليس سوى هجوم على مفهوم (الأسرة الفطرية) الذي أجمع عليه أهل الرسالات والمجتمعات التقليدية التي تمثل أغلب شعوب العالم، باعتبارها تتكون من رجل وامرأة، يربطها عقد زواج شرعي وتتوزع بينهما وظائف الحياة سعيًا نحو التكامل؛ فالأدوار النمطية أو الجامدة تعني أن هناك أنماطًا خاصة بالنساء باعتبارهن نساء، أو أنماطًا خاصة بالرجال باعتبارهم رجالًا، ومن ثم تدعو الاتفاقية إلى القضاء على تلك الأدوار النمطية أو الجامدة، وإلى اعتقاد أن هناك إمكانية واسعة لتبادل الأدوار باعتبارها محايدة. والنمط الجامد هو وصف يطلق على دور المرأة في المجال الأسري، وذلك بهدف القضاء على دور الأم المتفرغة لرعاية أسرتها، وأن الأمومة وظيفة اجتماعية، فهي ليست وظيفة لصيقة بالمرأة (صفة بيولوجية) بل هي (وظيفة اجتماعية) يمكن أن يقوم بها أي إنسان آخر، لذا نادى تفسير الأمم المتحدة لاتفاقية (السيدوا) بضرورة وضع نظام إجازة آباء لرعاية الأطفال بالإضافة لدور الحضانة حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية وهي العمل بأجر خارج البيت (في رقعة الحياة العامة) .

مصطلح (الاستحقاقات الأسرية ـ (Family benefits مصطلح استخدمته الاتفاقية لتشير به إلى المساواة الكاملة في الميراث بين الأخ والأخت، وهو مصطلح ملتبس كما يقول د. محمد عمارة، وقد صيغ على هذا النحو لتجنّب ردّ الفعل الإسلامي عند الحديث عن المساواة في الميراث.

ومن المصطلحات والتعبيرات التي وردت باتفاقية (السيدوا) وينبغي الوقوف عندها تعبير (حقوق المرأة كوالدة بغضِّ النظر عن حالتها الزوجية) (Woman صلى الله عليه وسلم ights(as a pa صلى الله عليه وسلم ents) i صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم espective of thei صلى الله عليه وسلم ma صلى الله عليه وسلم ital status)، فهذا التعبير يفصل بين حق الأم كوالدة ووضعها كزوجة، ولا يبين عن أي وضع (شرعي أو غير شرعي) نتجَ بمقتضاه مسمّى المرأة كوالدة، ويثار هذا الأمر بأكثر من شكل في بعض وثائق مؤتمرات الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة والمجال الاجتماعي مثل: (الأم أم مهما كان الطريق الذي حملت منه) .

لهذا نجد أن وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان فصلت بين الزواج والجنس والإنجاب، واعتبرتها موضوعات متباينة لا علاقة لبعضها بالآخر ولا يقوم بينها ارتباط.

(1) د. محمد عمارة: معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، القاهرة، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1996م، ص (4) .

(1) هذا المفكر الإيراني يُعجب به كثير من المعاصرين من الإسلاميين الذين لا يعرفون حقيقة الرجل على ضوء ما سطرته يداه من أصول الرافضة وبخاصة الموقف من الصحابة.

(1) انظر في أهمية تحرير المفاهيم وضبطها: هبة رؤوف عزت، المرأة والعمل السياسي، رؤية إسلامية، واشنطن (فيرجينيا) المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة الرسائل الجامعية (18) ، 1995م، ص (44) .

(2) د. أحمد صدقي الدجاني، التحيز في المصطلح، ندوة إشكالية التحيز، رؤية معرفية وعودة للاجتهاد، (19 ـ 21 فبراير 1992م) ، القاهرة: نقابة المهندسين والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص (1) .

(1) حمدي عبيد، قراءة في مصطلحات مشبوهة، المنار الجديد، العدد (11) ربيع 2000م، ص (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت