فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2255

اذا كان هنالك مايسمّى فعلا"صدام الحضارات"فلماذا انتشرت الكتابة المسمارية من جنوب مابين النهرين صعودا حتى"ايبلا" (جنوب حلب) والى أوغاريت (شمال اللاذقية) ؟, ولماذا انتشرت الابجدية الكنعانية وحروفها الى كافة انحاء أوروبا ثم العالم كله عبر الابجدية اللاتينية؟. لماذا سمّى العرب المسلمون"أبوقراط الاغريقي"بأبي الطبّ وترجمت كتبه وكتب جالينوس الى العربية؟. كيف انتشرت صناعة الورق من الصين الى أوروبا مرورا بالشرق الاسلامي؟.و لماذا ظلّت مؤلفات الرازي وابن رشد وابن زهر وابن سينا تدرّس في الجامعات الاوروبية حتى نهاية القرن الثامن عشر؟ . لماذا ألّفت المستشرقة الالمانية (الشرقية الشيوعية) "زيغريد هونكه"كتابها المشهور"شمس العرب تسطع على الغرب"؟,ولماذا اتجه معظم المثقفين والعلماء من كافة انحاء العالم الى باريس (عاصمة النور) ولندن وبرلين للدراسة والتحصيل ابتداء من القرن التاسع عشر؟. وأخيرا, لماذا يتمنى مئات الملايين من سكان ه! ذا العالم البائس الاقامة في الولايات المتحدة سواء للعمل أو للتحصيل العلمي في عصرنا الحالي؟.

أذا سلّمنا بوجود ما يسمّى"صدام الحضارات"فكيف نفّسر الحروب اللانهائية التي شهدتها دول أوروبا"المسيحية"فيما بينها على مدى ألف وستمائة عام؟ وكيف نشرح الفتن السياسية والطائفية التي شهدتها بلاد الشام والعراق ومصر والاندلس"الاسلامية"عندما بدأت منذ ألف وثلاثمائة عام ولازالت؟؟!!... بماذا ننظّر حرب استقلال الامريكيين"البروتستانت"عن بريطانيا"البروتستانتية"ثم الحرب الاهلية الامريكية (بين الامريكيين البروتستانت انفسهم) في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ؟...وهل كانت الغزوات الهمجية لتيمورلنك"المسلم"في العراق والشام"الاسلامية"أوائل القرن الخامس عشر تعتبر صداما حضاربا؟؟!! وكيف نفسّر الستعمار الاوروبي"المسيحي"الدائم لافريقيا"المسيحية"وامتصاص ثرواتها ودماء شعوبها وتركها فريسة للمجاعات والجهل والمرض؟.

وأخيرا كيف نفسّر وجود دولة اسرائيل بذاتها على أساس ديني (كما ادّعوا) بينما يتواجد ثلاث! ة أرباع يهود العالم خارجها (خاصة يهود الدول المتطورة) , بينما تعاني تلك الدولة المصطنعة من علل الهجرة المعاكسة والتمييز الحاد بداخلها بين يهود الاشكناز والسفارديم....!!!؟.

سابعا: لماذا"صدام الحضارات"؟

ماهي الأهداف اذا من تعميم نظرية"صدام الحضارات"وماشابهها من نظريات"كالصراع الديني والعقائدي","الحروب الصليبية الجديدة (كما نطقها السيد بوش ) وانتظار قدوم المسيح الدجّال,"نظرية المؤامرة والثورة العالمية"...الخ؟."

اذا عدنا لما جاء سابقا في المقال , سنجد أن الاهداف من تعميم تلك النظريات تتلخص في النقاط التالية:

1-اضفاء الشرعية على انشاء دولة"اسرائيل"ذات الطابع العنصري والتي هي اصلا أداة بيد سياسيي واقتصاديي الدول الاستعمارية على مدى تاريخ وجودها.

2-ابعاد الانظار عن الاهداف الحقيقية للتدخلات الاستعمارية في كافة بقاع العالم وهي كما أثبت ويثبت لنا التاريخ كل يوم أهداف اقتصادية واستراتيجية (النفط خاصة) بحتة, وأودّ التنويه فقط بان احصائية نشرت في منصف عام 2002م أظهرت بان الشعب الامريكي وحده والذي يشكلّ تعداده 1/ 25 من التعداد العالم! ي يستهلك 1/4 الانتاج اليومي العالمي من النفط...!! أليس هذا سببا كافيا؟؟

3-ايقاع الشعوب المقهورة والباحثة عن حرّيتها وكرامتها بفخ الصراعات الوهمية التي تهدف الى الالغاء الجسدي للآخر ( تشجيع الفكر العنصري) .

4-تشويه التقييم التاريخي الصحيح للأفراد ولأنظمة الحكم والدول والحقبات الزمنية وغيرها, بحيث يتمّ تقييمها في هذه الحالة على أساس انتمائها الطائفي أو العرقي أوالقومي وليس على أساس نتيجة عملها وبمقدار ماساهمت به في الحضارة الانسانية.

5-الخلط بين حركات التحرر من جهة وحركات الارهاب من جهة اخرى واعتبارها كلّها ارهابا مصدره حضارة معيّنة يجب مواجهتها بحضارة اخرى (الارهاب الاسلامي والتمدن الغربي....!!) .

ثامنا: مواجهة الفكر العنصري:

عودة على بدأ, وكخاتمة لمقالي هذا, هل هنلك من سبيل لمواجهة الفكر العنصري؟

الجواب: نعم, وهذا دور يقع على عاتق المثقّفين والمتنوّرين في جميع انحاء العالم. فبما أنّ تعلّم أية لغة يبدأ بتعلّم حروفها الابجدبة وتمييزها ونطقها نطقا صحيحا, كذلك هي الطريقة التي تجب فيها مواجهة الفكر العنصري ونظر! يات"صدام الحضارات"التي هي أحدى افرازاته.

لقد استعمل منظّرو الفكر العنصري التاريخ بشكل رئيسي لتمرير أفكارهم معتمدين على جهل وعدم معرفة معظم العامة والخاصّة به على مرّ الازمنة واختلاف الامكنة. وكما رأينا سابقا فان الجهل يشكّل الوعاء الخصب لنمو الفكر العنصري وترعرعه. اذا, وكنتيجة منطقية وحتميّة يعتبر استخدام العقل الدواء الناجع لمرض الفكر العنصري هذا ولاحد أهمّ اعراضه وهو"صدام الحضارات".

ادعوا جميع متنوّري العالم وخاصّة العرب والمسامين منهم الى اثبات تنورهم وعقلانيتهم وعدم تحيّزهم. ادعوهم الى حكم صحيح ماأمكن على التاريخ اذا أرادوا مستقبلا أفضل. ادعوهم الى فرز الغثّ من السمين من زحام المصطلحات المشبوهة التي حفل بها حاضرنا, وليتذكروا دوما انّ التاريخ واحد لايتغيّر مهما حاول دعاة الفكر العنصري تجييره لصالحهم وانّ حكمه هو الاصحّ على الدوام مهما طال الزمن.

دعونا - ان كنّا مثقفين ومتنوّرين حقّا - نقتدي بسيرة الرسول محمّد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم من عقلاء الامّة واليشرية كلّها. دعونا نقتدي بنور الدين وصلاح الدين اللذان ل! نتصرا على العنصرية الصليبية بالعقل والتسامح والرحمة وليس بالرمح والسيف فقط. لنتذكّر دائما أبا ذر الغفاري وابن الحلاّج والمتنبّي الذين قاوموا الطاغوت ونطقوا بوجهه كلمة الحقّ بدون خوف أو وجل. دعونا نقتدي بديكارت الذي قال:"أنا أفكّر اذا أنا موجود"وفرنسيس بيكون صاحب المنهج التجريبي وجان جاك روسّو صاحب"العقد الاجتماعي", ولنضع نصب أعيننا دائما كلام العالم الايطالي غاليليو الذي همس لمساعده بعدما وقّع على وثيقة أمام قوى الجهل والعنصرية يتراجع فيها عن قوله بدوران الارض, اذ قال:"ومع ذلك فهي تدور"....!!

والله أعلم

أمريكا والانهيار الحضاري... حقيقة أم وهم؟!

خباب بن مروان الحمد

الحمد لله ناصر المؤمنين ، وقامع الكافرين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أمَّا بعد:

(إنَّ التاريخ ـ وبالدقة ذاتها ـ لا يكرر أبدًا نفسه، ولكنه غالبًا ما يوجه صفعاته، إلى أولئك الذين يتجاهلونه كليًا)

بهذا سطَّر أحد أشهر المؤرخين المعاصرين الأمريكان [بول كينيدي] مدير مركز الدراسات الأمنية الدولية بجامعة بيل ، وأستاذ التاريخ فيها" [1] "وصدق!فإنَّ أمريكا تتجاهل تاريخ الأمم السابقة التي سادت ثمَّ بادت (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت