فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 2255

وهاهو نيكسون يقول: (على أعداء الولايات المتحدة الأمريكية أن يدركوا أننا نتحول حمقى إذا ضربت مصالحنا...بحيث يصعب التنبؤ بما قد نقوم به مما لدينا من قوة تدميرية غير تقليدية ، وعندها سوف ينحنون خوفًا منَّا) ويقول وزير الخارجية كولن باول بعد ضربة سبتمبر: (نحن الآن القوة الأعظم ، نحن الآن اللاعب الرئيس على المسرح الدولي ، وكل ما يجب علينا أن نفكر به الآن هو مسؤوليتنا عن العالم بأسره، ومصالحنا التي تشمل العالم كلَّه) " [7] "

بل سبقه بذلك بوش الأب حينما ألقى خطابًا عقب انتصار الحلفاء على العراق في حرب الخليج الثانية في إحدى القواعد العسكرية 13/4/1991م حيث يقول: (إنَّ النظام العالمي الجديد لا يعني تنازلًا عن سيادتنا الوطنية ، أو تخليًا عن مصالحنا ، إنَّه ينُّبؤ عن مسئولية أملتها علينا نجاحاتنا) ثمَّ صرَّح في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 23/9/1991م (بأنَّ أمريكا ستقود العالم) " [8] "

وبعد هذه الكلمات فهل يشكُّ أحد في مشابهة منطق الأمريكان بمنطق الطغاة الغابرين (ذرية بعضها من بعض) ، فإنَّهم اعتقدوا مقتنعين أنَّهم رب الكون ومسَيِّري أحداثه ـ تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا ـ ولهذا من يقرأ كلام نيكسون حين قال: (نحن نقبض على ناصية المستقبل بأيدينا) " [9] "يوقن يقينًا بأنَّ هذا (يتوائم مع اعتقاد الأمريكيين بأنَّ قيادتهم للعالم هي قدرهم المحتوم، الذي اختاره لهم الرب ، وباركته من أجلهم الملائكة) " [10] "

3ـ الكبر والتعالي على الرب وعلى العباد بمنطق من قال: (أناربكم الأعلى) ومن قال: (ما علمت لكم من إله غيري) ومن قال (ما أريكم إلَّا ما أرى وما أهديكم إلَّا سبيل الرشاد) ، يقول أحد كبراءهم وهو متحدث باسم البيت الأبيض في حرب الخليج: (جئنا نصحح خطأ الرب الذي جعل البترول في أرض العرب) ، وهذا بوش يخاطب الرئيس الباكستاني برويز مشرَّف بمنطق القوة والتهديد ليركع له وينحني: (أمامك خياران إمَّا أن تدخل في حلف أمريكا ضد الإرهاب،وإمَّا أن نعيد باكستان للعصر الحجري) وحقًا إنَّها سياسة من لا يفتح مجال الحوار والأخذ والرد ، وهي القاسم المشترك الذي جمع طواغيت الأرض على كرسي التجبُّر ، وسيف القهر، والكبرياء البغيضة.

ولهذا فإنَّ الأمريكان جعلوا أنفسهم بمنزلة الرب ،واستقوا من الفكرة الثيوقراطية مبدأً ؛ بأن يُطاعوا ويُخدموا من قبل الناس وإلا فالجحيم ينتظرهم لأنَّهم مفوضون حسب ادعائهم عن الله بالحكم والقتل، وتابع معي كلامًا لنيكسون: (إنَّ محور علاقات أمريكا مع ألمانيا وأوروبا وآسيا والعالم كلِّه هو مصالح أمريكا ، وعلى العالم كلَّه أن يخدم مصالح أمريكا) " [11] "

4ـ القتل والتدمير واستحلال دماء الشعوب ، وهو حال فرعون (إنَّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نسائهم) ،وهذا حين لم تنتشر دعوة الله في الأرض فكان فرعون يقتل الأبناء ثمَّ حين وجد بعضًا من النساء يشهدن بأنه طاغوت وأن الرب هو الله جلَّ جلاله وليس فرعون فما كان منه إلَّا أن مكر بسيدتنا آسية وقتلها بكل وحشية وإجرام ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ ولا شكَّ أنَّ أمريكا كانت كذلك ، فكم من رجلٍ كبيرٍ أو امرأةٍ مسنةٍ أو طفل ٍصغيرٍ استخدمت أمريكا في حق إنسانيتهم وسائل البطش والإجرام،ولم يكن ذلك في حقِّ المسلمين فحسب، بل إنَّ إخوانهم في الكفر لم يسلموا من أذاهم وشرهم ، وكانت خطاباتهم فيها صراحة واضحة بحبِّ سفك الدماء ، والإفساد في الأرض، وخير شاهد على ذلك ما قاله الجنرال الأمريكي سميث الذي كُلِّف بتحطيم الحركة الفلبينية مصدرًا أوامره لقواته: (إنني لا أريد أسرى...أريدكم أن تحرقوا وتقتلوا وكلَّما زدتم في الحرق والقتل كلَّما جلبتم السرور إلى قلبي) " [12] "، وكذلك فنحن لا ننسى مذبحة الهنود الحمر في أمريكا والتي قال عنها المؤرخ الأمريكي ديفيد ستارند: (إنَّها أكبر مذبحة جماعية في العالم) ، وما خبر مذابح فيتنام عنَّا ببعيد، وهذا كلَّه في حق الكفار فما البال بألد أعدائهم المسلمين ،فلم يكن لهم قرار في أرض من بلاد المسلمين إلا وعاثوا فيها الفساد، وأبادوا فيها العباد سواء بطرق مباشرة أو بتوكيل غيرهم على المسلمين أو بالدعم المادي والعسكري والمعنوي ولن أعدَّ البلاد الإسلامية التي أفسدت في حقها أمريكا فإنَّ هذا في عقلية المسلم أمر معلوم ، ثمَّ إنه أمر يصعب حصره في مقال ، فجميع بلاد الإسلام تأذَّت من سياسات هذه الدولة.

أمَّا عن الشعب الأمريكي فقد ربَّاه أسياده على حب الجريمة ، وحببت إليه وقائعها ولهذا فلا عجب حين نجد 85 % من الشعب الأمريكي يؤيدون الحرب على بلاد أفغانستان المسلمة،وكان هذا الاستفتاء في شهر رمضان المبارك عام (1422هـ) ،بل إنَّ 80%من الشعب الأمريكي أيَّد بوش على حرب العراق وفقًا لاستطلاع وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون في العراق، فإذا كان شعب أغلبيته يؤيد المحرقة للعالم الإسلامي وكيِّه بنار الموت، ولا يعارض ما تقترفه سياسات دولته ، فإنَّ حكَّامهم سيمضون في مقاصل حمَّامات الدماء هنا وهناك ولن يردهم شعبهم عن ذلك ، وقد قيل لفرعون من فرعنك ؟!فقال: لم أجد من يردَّني !!ولا يستغرب حين يرى حكَّام أمريكا شعوبهم بهذه العقيدة الإجرامية تجاه الشعوب الإسلامية بأن يفعلوا بها كلَّ ما خبث وفحش ذكره من المآسي والكوارث ، ولا عجب أن يوافق مجلس الشيوخ الأمريكي على إنتاج قنابل ذرِّيَّة صغيرة يعادل كل ثلاث منها القنبلة التي ضربت هيروشيما!!

ـ لقد أعجبني حين زار الملاكم العالمي المسلم (محمد علي كلاي) مبنى التجارة العالمي ، فواجهه أحد المتطفلين قائلًا: ألا تستحي من دين ينتمي إليه ابن لادن ؟! فأجابه كلاي: ( ألا تستحي أنت من الانتماء إلى دين ينتمي إليه هتلر ) " [13] "وقد أجاد كلاي فإنَّ هؤلاء الهتلريون ينسون جرائمهم الماضية في حق البشرية ثمَّ يتساءلون تساؤل الأغبياء عن سبب ضربة سبتمبر ، أو يُعَرِّضُونَ بأنَّ دين الإسلام دين الدموية والإرهاب ، وكأنهم قد برؤوا من أي عمل إرهابي اقترفوه في حق البشرية كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب!!

إنَّ أمريكا بتجاهلها لدساتير الحروب ، والعمل على إزهاق الأرواح دون أدنى تحرٍ في كشف ملابسات الحدث ، يُسَيِّرها ذلك إلى التبلد في مواجهة البشرية ، والتصلب تجاه الآخر في كشف أسباب الرد الأمريكي على الدول والشعوب ، ومن يقرأ مقال (سحب من الشك...شهادة أمريكية على الإرهاب الأمريكي) فإنَّه (يبين بإجماع عدد من الفنِّيين الأجانب الذين عملوا بمصنع الشفاء في السودان الذي دمَّرته الطائرات الأمريكية على خلوه من المواد الكيماوية المشبوهة،وهذا ما يعلل رفض أمريكا للتحقيق حول المصنع حتَّى لا يظهر كذبها على الجميع) " [14] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت