ويأتي التحريض الصريح إلى حد الوقاحة - ضد الإسلام في مقال الصحفي"المعجباني"الشهير توماس فريدمان وهو يلوك علكته عن أسباب الحرب على الإرهاب!! فيؤكد في افتتاحية النيويورك تايمز والذي قدمته جريدة الأسبوع بتاريخ 9 \ 6\ 2003 بقوله: (إن السبب الحقيقي لهذه الحرب يقصد على العراق - وغير المعلن هو أحداث 11 سبتمبر، فأمريكا كانت بحاجة لضرب هدف أي هدف في العالم العربي والإسلامي..ضرب أفغانستان لم يكن كافيا لأن فقاعة الإرهاب تعدت حدود أفغانستان وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا على المجتمعات الغربية المفتوحة وكان لابد من ثقب وخرق هذه الفقاعة.… لقد تساهلنا كثيرا وسمحنا أن يمارس المسلمون مثل هذه الأنشطة. كانت الطريقة الوحيدة أمام الجنود الأمريكيين رجالا ونساء هي ضرب 'قلب' العالم العربي والإسلامي!! وقتال المسلمين والعرب من منزل إلى منزل،.. ما حدث في العراق درس لسوريا والسعودية، لقد ضربنا صدام لسبب واحد بسيط - والكلام ما زال لفريدمان - هو أننا قادرون على ذلك، ولأنه يستحق ذلك، ولأنه يقع في قلب العالم العربي والإسلامي، لا تصدقوا أن ضرب العراق لم يحدث التأثير المطلوب. كل جيران العراق والدول 'الإرهابية' تخشي ما حدث، ووصلتها الرسالة بوضوح تام.. إذا تحدثت مع أي مسئول أمريكي عن أسباب حرب العراق فسيقول لك إن هذا هو السبب وليس شيئا آخر.)
وليقرأ المخادعون الذين يختبئون وراء الزعم بتفرقة الغرب في تحريضه على الإسلام بين مصطلح الإرهاب والتطرف، والإسلام أو الإسلاموية
ولم يستثن هذا العدوان الغربي المعاصر على الإسلام … لم يستثن العمل الخيري الإسلامي والإغاثي - سواء على المستوى الفردي أو الجمعي وكان أكثر الجوانب التي تأثرت بتداعيات 11 سبتمبر، ويفسر الباحث عمرو عبد الكريم في دراسته «العمل الخيري والإسلامي: استحكام سياسة تجفيف المنابع» التي جاءت ضمن العدد الجديد من حولية «أمتي في العالم» الذي يرصد عام 2001 و2002 ويصدره مركز دراسات الحضارة، وتديره الدكتورة نادية مصطفي - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
يفسر الباحث أسباب الاستهداف الأمريكي لهذا الجانب المهم من العمل الإسلامي في أن العمل الخيري يثبت وحدة الأمة الإسلامية وأنها قائمة بالفعل، وكذا الدور المهم لتلك الجمعيات في مواجهة حملات التنصير التي تدخل إلى المسلمين من أبواب الفقر والجوع، ومن ثم فإن الحرب على العمل الخيري الإسلامي تستهدف بالأساس ربطه بالإرهاب وصد المتبرعين عن التعاون معها، وتحسر المنفقين على أموالهم التي تم تجميدها، وإفساح المجال تلقائيًا للمجال التنصيري، بحيث يتم بث رسالة غير مباشرة للمحتاجين والمتضررين، مفادها أنه «ليس أمامهم إلا المنظمات التنصيرية، في حين أن العمل التطوعي الإسلامي يعود عليهم بويلات أكبر مما هم فيه من ضرر حالي » .
ويرصد الباحث مرحلتين للحرب الأمريكية ضد العمل الخيري الإسلامي، تمثلت الأولي في التسمية العلنية للأشخاص والمؤسسات وتجميد الأموال في البنوك، والثانية في التركيز على شبكات تحويل الأموال في الجميعات الخيرية. بل وفرضت الولايات المتحدة على الدول العربية والإسلامية الاستجابة لحملتها وحربها على العمل الخيري الإسلامي، سواء بتجميد أرصدة تلك الجمعيات، أو بإعادة تنظيم ومراقبة العمل الخيري الإسلامي.
إنها حرب صليبية بكل معنى الكلمة أعلنها بوش حين أشار إلى حربه ضد الارهاب بأنها"حملة صليبية"واعتذر له بعضهم، ثم عادت لتظهر من جديد في خطاب لجمع التمويل لحملته الانتخابية الثانية حين امتدح مارك راسيكوت - رئيس الحملة الانتخابية لبوش ونائبه ديك تشيني في الثالث من مارس اذار 2004 - الرئيس الجمهوري"لقيادته حملة صليبية عالمية ضد الارهاب". الشعب الألكترونية 23\4\2004
هذه هي المقدمة الأولى التي يتضح منها أن المعركة إنما هي مع الإسلام بكل أشكاله وألوانه ومع أهله جميعا معتدلين ومتطرفين، والغرب على يقين (!!) بأن المتطرفين إنما يخرجون من عباءة المعتدلين، ومن ثم فإن المعتدلين في نظرهم - هم الأكثر خطرا، واسألوا رجال المخابرات الحاذقين، إنها إذن المعركة المعلنة من جانب الغرب على الإسلام على مستوى خريطة العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.
وأما المقدمة الثانية اللازمة للنظر في حكم سلامة المدنيين الأبرياء أثناء القتال فأعني بها التطور الجذري الشامل الذي طرأ على وسائل القتال وأدواته، وبخاصة إذا لاحظنا أننا نتكلم عبر تطور قيمي وحضاري وتكنولوجي امتد لعشرات القرون، انتقلت فيه الإنسانية من حضارة إلى حضارة أخرى، واصطحبت معها تغيرا في الثقافة المساندة، ومن المسلم به أن الحضارة إذ تتطور بسرعة أكبر من ثقافتها بفعل القفزات التكنولوجية المفاجئة - يصبح من الخطأ إصدار بعض الأحكام القيمية لها أو عليها من خلال الثقافة التي تم انفصال الحضارة عنها:
ومن ثم فنحن نرى أن الفقه الاجتهادي في الإسلام يواجه اليوم بتحد بارز في هذه القضية، نظرا لاستحالة تحقيق الشروط الأخلاقية الإسلامية في الحرب"القذرة"الحديثة في سياق الحضارة المعاصرة، وهي حرب لم تعد أسلحتها تعتمد على الطابع الأخلاقي أصلا، كالشجاعة والشرف والمواجهة والمروءة والرجولة والمهارات الجسدية والإنفاق الشخصي، تلك الأسلحة التي كانت تتطابق مع تقنية ميدان المعركة نفسها ومنها تقسيم الجيش إلى صفوف تتواجه خارج التجمعات السكانية
وإنما هي مجرد عمليات تدمير من بعيد في الغالب وبالدرجة الأساسية وفقا لوصف الأستاذ محمد حسنين هيكل في جريدة السفير في 1/7/2003 حين قال عن الحروب الأمريكية الحديثة: إن الحروب أصبحت ومضات وإشارات على الشاشات، تضيء وتبرق دون أن تظهر للعيان مأساة الحياة والموت. وبذلك فان الطابع البشري للحرب شحب وغاب لان قيادات الجيوش راحت تمارس القتل من بعد مئات الأميال وآلافها.
وهي حرب تعتمد اليوم على المستوى الأعلى من التقدم العلمي التكنولوجي، في الاقتصاد والاتصالات والتنظيم والإدارة والخبرة والتجسس، والهندسة، والجندي المدرب على الآلة، المعبأ نفسيا ضد عدو لا يعرفه، والذي يضرب مالا يراه ولا يحس به، كما تعتمد على الصواريخ التي يساوي واحد منها دخل مدينة، و الطائرات التي تساوي واحدة منها دخل إمارة، والقنابل التي تساوي واحدة منها دخل دولة، وميزانيات الدولة للحروب التي تبلغ في الولايات المتحدة هذا العام 2004 أكثر من أربعمائة مليار دولار، تم دعمها بمثلها، كما تعتمد أساسا على أسلحة الدمار الشامل، ونسف كل المحظورات والحرمات بتدمير المساجد والمنازل والمستشفيات والمدارس بدعوى اختباء المطاردين بها، وتدمير المدن ومراكز الطاقة والمصانع والجسور وخطوط الاتصال والمواصلات والإنتاج والتوزيع والبورصة والنقد، وتجميد الأموال لعشرات السنين، أو سرقتها على الأصح ومصادرة أموال الجمعيات الخيرية، وبث الذعر في صفوف الجماهير إلى حد يمكن فيه تحويلهم إلى أداة تعمل في صالح العدو نفسه،، وهي أوضاع تختلف جذريا عما كانت عليه قبل التقدم العلمي الحديث، بحيث أصبح التقيد المطلق بأخلاقيات الحرب القديمة يعني التحالف مع الهزيمة ابتداء.