فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2255

ودعوة المضطر مجابة قال الله تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} (النمل 12) لأن المضطر صادق في توجهه مخلص ليس في قلبه غير الله، حتى الكافر أجاب الله دعوته في حال الاضطرار {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} (العنكبوت 65) .

وما قوبلت الشدائد وكشفت بمثل اللجوء إلى من بيده الأمر كله وهو على كل شيء قدير.

ولا تنس ـ أيها المسلم ـ إخوانك المسلمين فالخير واصل إليك بدعوتك لهم قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم (ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل. وفي لفظ: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل) (رواهما مسلم) .

الوقفة العاشرة:

من أسباب النجاة: التوبة والاستغفار: وذلك بترك الذنوب والعزم على عدم العودة إليها مع الندم ورد المظالم والاستغفار فهذا من أسباب منع العذاب ورفعه، قال الله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} .

والتوبة والاستغفار سبب لنيل رحمة الله تعالى وحصول الخير والبركات قال نوح عليه السلام قومه: {استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا} وقال صالح عليه الصلاة والسلام لقومه: {لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون} وقال شعيب عليه السلام لقومه {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} .

كان خير البشر صلّى الله عليه وسلّم يكثر من الاستغفار قال ابن عمر رضي الله عنهما: (( كنا نعد لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ) )رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح.

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكثر أن يقول قبل موته: (( سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه ) )متفق عليه.

والاستغفار باللسان دون ترك الذنب لا يكفي قال ابن القيم _رحمه الله_ (وأما من أصر على الذنب وطلب من الله مغفرته فهذا ليس باستغفار مطلق ولهذا لا يمنع الذنب) (مدارج السالكين 1/307) .

الوقفة الحادية عشر:

من أسباب النجاة: الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين} هود 116 {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} (هود 117) .

قال ابن كثير-رحمه الله-: يقول الله تعالى فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات والفساد في الأرض، وقوله {إلا قليلًا} أي: قد وجد منهم من هذا الضرب قليل لم يكونوا كثيرًا وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غضبه وفجأة نقمته، ولهذا أمر الله تعالى هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما قال تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} آل عمران 104، وقوله {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} أي: استمروا على ما هم عليه من المعاصي والمنكرات ولم يلتفتوا إلى إنكار ألئك حتى فجأهم العذاب… {وكانوا مجرمين} .

ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية إلا وهي ظالمة لنفسها، ولم يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حتى يكونوا هم الظالمين كما قال تعالى: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} (هود 101) وقال: {وما ربك بظلام للعبيد} (فصلت 46) .

ذكر ابن حجر-رحمه الله- في الفتح 13/65 عن بعض أهل العلم قوله: أما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقًا لا يرسل عليهم العذاب، بل يدفع بهم العذاب.اهـ.

وقد نص الله على نجاة الناهين بقوله: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} (الأعراف 165) .

قال ابن تيمية-رحمه الله-: ( فأخبر الله تعالى أن العذاب لما نزل نجى الذين ينهون عن السوء وأخذ الظالمين بعذاب شديد) (الفتاوى 28/306) .

الوقفة الثانية عشرة:

الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال والصدقة والإحسان يدفع البلاء.

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (نائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر) (رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن وحسنه الألباني) .

وتفريج كربة المسلم تفرج كربة يوم القيامة قال صلّى الله عليه وسلّم: (لمسلم أخو المسلم لايظلمه، ولا يسلمه(لعدوه) ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة) متفق عليه. أما الجبن والبخل وخذلان المجاهد في سبيل الله فتنذر بقارعة، عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (( من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة ) )رواه ابن ماجة وأبو داود بإسناد صحيح.

الوقفة الثالثة عشر:

يجب الإيمان بنصوص الشرع والخوف من نقمة الله وعقوبته، فهذا خير البشر صلّى الله عليه وسلّم تفطرت قدماه من قيام الليل وجاهد في الله حق جهاده يخشى من حلول عقوبة.

في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا عصفت الريح قال:(( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) )قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة رضي الله عنها فسألته فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: {فلما رأوه عارضا مستقبل أو ديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} .

هذا خوفه صلّى الله عليه وسلّم مع أن الله جل وعلا يقول: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} .

وهذا عمر رضي الله عنه يربط بين الزلزلة والمعصية: أخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في سنن عن صفية بنت أبي عبيد قالت: (زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، فخطب عمر الناس فقال: أحدثتم لقد عجلتم، لإن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم) وإسناده صحيح. (انظر لمزيد البحث عن موضوع الزلزلة: رسالة السيوطي: كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة) .

وكان بعض السلف إذا تغير عليه خلق زوجته او دابته رجع وحاسب نفسه وقال: والله ما حدث هذا إلا بذنب فعلته.

أما الآمنون من مكر الله ونقمته فقد ذمهم الله بقوله: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} (الأعراف) .

ويتأكد الخوف والحذر كلما كثرت المنكرات وتوالت علينا النذر ممن له الخلق والأمر ممن يقول للشي كن فيكون سبحانه وتعالى.

الوقفة الرابعة عشرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت