فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 2255

* هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وحلفاؤهم (ألمانيا والنمسا وبلغاريا) أجهض الدولة وأصابها إصابة بالغة.

* لم تعد الدولة العثمانية تمتلك من أراضيها سوى تركيا.

* تنامي الفكر القومي التركي و أخرج مصطفى كمال الخليفة من البلاد وأعلن سقوط الخلافة الإسلامية 1924م

* امتدادها الزمني ستة قرون 1299-1924م.

أسباب ضعفها

1.الفكري: غياب الصورة الكلية للصراع.

2.التنظيمي:

الحكم

الوراثي (تَذَبْذبُ مستوى من يصلون للحكم وكثرة الصراع وهو معلم تدميري هام لأي دولة) .

الجيش

عدم مرونته (رفض الانكشارية التحديث وهم العمود الفقري للجيش العثماني) .

القانون

ضعفه (وعدم تطوره ليناسب احتياجات الدولة وولاياتها) .

الجبهات

كثرتها (تعدد جبهات الصراع يضعف أكبر الأمم) .

وإذا كان لنا من تعليق على الدولة العثمانية، وجَردْ حسابها التاريخي، فيمكن القول بأنها كانت أهم ثغور التاريخ الإسلامي. وقد حمت العالم الإسلامي طوال ما يقرب من أربعة قرون أو يزيد من السقوط تحت الاحتلال الغربي. ويمكن القول أنها حمت الجزء السني في العالم الإسلامي من الدولة الصفوية وما كان يمكن أن تحدثه في العالم العربي من آثار، ولاشك أنها

كانت طوال القرن الرابع عشر أقوى دول العالم قاطبة من حيث القوة العسكرية وقوة التنظيم، بل وكانت اسطنبول أفضل عواصم العالم تحضرًا.

ولكن النصف الثاني من القرن السادس عشر سيشهد أفول نجم هذه الدولة وصعود نجم الدول الأوروبية المجاورة بسبب وفرة التمويل القادم من القارة الأمريكية المكتشفة حديثًا، مع ما وفرته فرصة أربعة قرون من الاحتكاك بالعالم الإسلامي من تغيرات في الثقافة والعلوم الأوروبية والتي أشرنا إليها سابقًا .. كل ذلك سيلعب دوره في تغير كفة الميزان تدريجيًا لصالح الكتلة الأوروبية. ولكن هذا التفوق لن يكون حاسمًا إلا في القرن الثامن عشر مع الثورة الصناعية، وستكون صحوة الدولة العثمانية متأخرة جدًا، وستفشل عملية التحديث ومحاولات الإصلاح في القرن التاسع عشر، بسبب -عاملين هامين- في تصورنا. أولهما: تركيبة العسكر في الدولة وقوتهم وتمردهم على الإصلاح، والثاني: أن عملية الإصلاح جاءت والدول الأوروبية قد تطورت وحاصرت الدولة العثمانية، حتى غرست أظافرها في جسد الدولة المريضة، وتدخلت لمنع هذا المريض من الشفاء.

ويبقى بعد ذلك أمرٌ لابد من الإشارة إليه، هو الموازنة بين إيجابية الدولة العثمانية بحماية العالم الإسلامي من أوروبا على مدار قرون وحماية العالم العربي من الدولة الصفوية أيضًا وبين سلبية عزل العالم العربي عن الاحتكاك بالعالم الخارجي والسياسات السالبة لعدد من الولاة الأتراك مما أثر سلبًا على حالة العالم العربي لاحقًا. هذان الأمران محل جدل قائم إلى اليوم ويشكلان عاملا استقطاب للتيارات في العالم العربي وكلا الأمرين له وجاهته ولكننا نعتقد أن المقارنة بين الأمرين لاشك تعطي تفوقًا إيجابيًا لصالح الدولة العثمانية وتاريخها الطويل في حماية العالم الإسلامي.

عوامل التحلل في الكيان الإسلامي

أولًا: العوامل الخارجية

الحملات العسكرية

والتي تجسدت في الحملات الصليبية والتترية على العالم الإسلامي فأنهكته بطبيعة الحال مثلما تفعل الحروب فتبتلع الأخضر واليابس.

اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح

والذي أضعف العالم الإسلامي اقتصاديًا حين تحولت التجارة إلى طريق الحرير، وقل احتياج الأوروبيين إلى البحر الأبيض المتوسط. فجفت الثروات التجارية الناتجة عن التبادل التجاري مع الموانئ التي توجد على ساحله.

ثانيًا: العوامل الداخلية

1)المعضلة الجغرافية

حين تتوسع أية أمة، على مساحة جغرافية ممتدة، في عصر تبدو خطوط الاتصال والمواصلات فيه لا متناهية، فإن أكبر مشكلة تواجهها هي السيطرة على الأطراف، ولو نظرنا إلى عاصمة الخلافة العباسية في بغداد، كقلب وللشام والعراق كصدر يحوى هذا القلب، ثم تصورنا الجناحين المهولين اللذين يحملهما على جانبيه وهما مصر والشمال الإفريقي غربًا وبلاد فارس وما وراء النهرين شرقًا. لكان الأصعب هو تصور إمكانية استمرار تحريك هذين الجناحين والمحافظة عليها، مع علمنا أن صحة القلب، ليست مضمونة إلى الأبد.

بغداد

تركيا

مصر

وما بعدها

فارس

وما بعدها

البحر المتوسطالشريط المقدس

المعضلة الجغرافية ممثلة بقلب صغير وجناحين عملاقين

2)المعضلة الإثنية

إن تركيب أي مجتمع، متعدد الأعراق، يشكل تحديًا محيرًا اليوم، ناهيك عن الأمس البعيد، ونقصد باليوم الواقع الفكري المتطور لأطراف المعادلة، وإمكانية صياغة العقد الاجتماعي على أسس توافقية، أما في المجتمعات الملكية القديمة وهي التي سادت التاريخ الإسلامي، فقد كانت صياغة مثل هذه العقود، من قبيل الإعجاز، ومثل هذه الإشكالية كانت ولازالت تحتاج إلى دولة مركزية قوية تنتظم فيها الأطراف ونظام عادل يمنع البغي على

الحقوق وآلة إعلامية وروحية عالية ونظام اتصال فعّال .. إلخ، وكل ذلك ضروري لتماسك المجتمع.

3)المعضلة السياسية

إن النموذج الإسلامي الأول"النموذج الراشد"ظل هو الحلم الذي يعيش عليه المسلمون. ويقيسون به صلاح الوضع السياسي، ولما كان الاعتداء على بعض أجزاء النموذج قد تم في مرحلة مبكرة، بالتحول من الدولة الراشدة إلى النظام الملكي، وعجز المجتمع المدني عن استعادة زمام المبادرة، رغم كل المحاولات وأولها محاولة عبدالله بن الزبير الناجحة حيث استعيدت الخلافة لمدة تسع سنوات ولكن عودة الملكية وانتصار الأمويين، قاد إلى استمرار الصراع داخل المجتمع وكثرت الثورات وتعددها في كل مكان، ثم إن طبيعة الحكم الملكي الداخلية، التي تعتمد على الغلبة، جعلت تيار العنف الداخلي يسود وهو أمر سيظل مصاحبًا لمجتمعات كثيرة وإلى اليوم، كما أن حماية الحكم الملكي كانت تعتمد بالأساس على المرتزقة بشكل أساسي في عصور متطاولة، وفي بعض الفترات على تغليب فئات اجتماعية على أخرى، مما مهد الأرضية لعدم الاستقرار بصورة دائمة. ورغم أن الإسلام حل هذه المعضلة بآلية التراضي المسماة بـ"الخلافة الراشدة"؛ فإن ضمانات تفعيل آلية التراضي لم تتبلور إلا في عصرنا الحاضر. ولم تعرف دول العالم قاطبة ذلك النمط إلا في القرن الثامن عشر مع الثورتين الأمريكتين والفرنسية وبتكلفة عالية جدًا ابتداءً، باستثناء بريطانيا، التي تدرجت في حل هذه الإشكالية ربما بأقل قدر من العنف، بينما لم تعرف بعض دول أوروبا مثل أسبانيا حلًا لهذه المشكلة إلا منذ سنوات قليلة.

4)معضلة التعصب

اختلال المفاهيم الدينية والنزعات

أ- حول الخلافة

1-السنة. 2-الشيعة . 3-الخوارج.

وكل منها لها تشعباتها وفرقها ونزعاتها، وكثر الاحتراب حتى غدت كل فرقة تجسد تجمعًا دينيًا مغايرًا، متباينًا في أمور كثيرة. وقد ولدت فترة الفتنة فقهًا يدعو إلى القبول بالظلم، والرضوخ له، وانتظار الأقدار لتغييره بصورة أو بأخرى. وأصبحت ولاية المتغلب عنوان عند أهل السنة والجماعة. واعتبرت قضية الحكم قضية خاصة بفئة من الناس، وأن الآخرين عليهم الانتظار. إن جاءهم صالح فبها ونعمت، وإن لم يأتهم فهذا قدر الله عليهم. هذه النظرة التي هي أقرب إلى الجبرية السياسية تعززت في الفقه الإسلامي وفي العقلية الإسلامية، وأصبحت تفرخ كثيرًا من المدارس التي لم تكن تدرك خطورة هذا المنهج على مجمل حركة الحياة الإسلامية بعد ذلك.

ب- في العقائد

أولى المسائل التي أثيرت مسألة القدر وسؤالهم: هل الإنسان مخير أم مسير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت