فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2255

وقد كتبت ليزلي وايت Lesley White حول انخفاض معدل الزواج في بريطانيا فقالت:"إن مؤسسة الزواج تكاد تختفي في بلادنا، فقد أصبح الإقبال على الزواج أقل وفي سن متأخرة، وارتفعت نسبة الطلاق حتى وصلت 40% وهي أعلى نسبة في أوربا. وبالنسبة لانخفاض الزواج فقد انخفض بنسبة الثلث عام 1992م، وتصف الكاتبة موقف البريطانيين من الزواج فتقول"لقد أصبح الزواج مخيفا جدا، فمن الصعب جدا أن يقدم الناس على الزواج.""

ومن النتائج التي حدثت أن أصبح متوسط عمر المرأة عند إنجاب أول طفل هو 28.6 سنة، وهناك عشرون في المئة من النساء لا يفكرن في الإنجاب مطلقا، ويفضلون إنفاق أموالهم على الترفيه والمتع الذاتية، أو هكذا يظنون (85) .

ولو عدنا إلى التقرير الحكومي البريطاني لوجدنا أن عدد النساء اللاتي لم يتزوجن قد ارتفع من 18% عام 1979م إلى 28% عام 1993م، أما العيش مع الرجل دون زواج فقد ارتفع من 9% عام 1981م إلى 23% عام 1993م. (86)

ويشير تقرير موراي إلى ارتفاع نسبة الزواجات التجريبية (يعيش الرجل مع المرأة كأزواج دون عقد رسمي) فثمة امرأة من كل أربعة نساء تعيش مع رجل بلا زواج، بينما تتمنع الأخريات عن الإقدام على الزواج كليا. (87)

أما التعليق على هذه الأرقام فكما يأتي:

1 -انخفاض معدل الإنجاب في أوربا سيؤدي بعد حين إلى ارتفاع نسبة كبار السن وانخفاض الفئة القادرة على الإنتاج، وقد بدأت نذر هذا حيث إن الإحصائيات الحالية تشير إلى أن عدد الذين تجاوزوا الستين من العمر وصلوا إلى سبع عشرة في المئة في الولايات المتحدة، وعشرين في المئة في أوربا، وسبع عشرة في المئة في اليابان، وذكر برنامج تلفازي في الولايات المتحدة أن من أسباب هذا انخفاض نسبة المواليد واقتصار العائلة الأمريكية على طفلين فقط. (88) فقد أشارت دراسة أعدتها المفوضية الأوروبية في بروكسل إلى أن عدد الشباب والشابات في دول الاتحاد الأوروبي سوف يتقلص بحلول عام 2025م ليصبح 9,5مليون، أما الذين ستزيد أعمارهم عن الستين فسوف تزيد على 113,5 مليون بينما لا تزيد الآن عن 76,3 مليون عام 1995م، كما أشارت الدراسة إلى أن عدد البالغين عشرين سنة من أعمارهم عام 2025سوف يتدنى إلى 4,2مليون من مجموع السكان بينما كان يساوي 5,1مليون عام 1995م. وأكدت الدراسات أن عدد السكان في دول الاتحاد الأوروبي سوف يتراجع إجماليًا. (89)

وقد علق المفوض الأوروبي بيدريج فلين المكلف بحقيبة العمل والشؤون الاجتماعية في الاتحاد الأوروبي إن الدراسة الديموغرافية لطبيعة سكان الاتحاد الأوروبي لعام 1995م قد أكدت التوجهات التي أشارت إليها الدراسة المماثلة التي أجريت عام 1994م التي حذرت من شيخوخة مرتفعة المعدلات في أوروبا الغربية … وهو الأمر الذي سوف يتسبب في اختلال النظم الاجتماعية المعمول بها حاليًا حيث لن يكون هناك أعداد كافية من العاملين لتأمين المنح الهائلة لكبار السن المتقاعدين الذين سيشكلون الغالبية العظمى عام 2025م. (90)

أما تأخر النساء في الزواج فإن ثمة دراسات تؤكد أن المرأة لا تنضج إلا بعد إنجاب الطفل الأول أو الثاني، فها هي المرأة الغربية تتأخر أكثر من عشرة سنوات عن الإنجاب، وقد لا تنجب مطلقا.

وبالنسبة للعزوف عن الزواج بحجة إنفاق المال في المتع والترفيه فقد ذكر الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله في كتابه الحجاب، أن من أسباب انهيار الحضارات وسقوطها (الشح) وهذا هو الشح بعينه، حين يرغب الوالدان إشباع متعهم الذاتية ويمتنعون عن الإنجاب أو عن الزواج. (91)

الأسرة في الولايات المتحدة

كتب ديفيد بلانكنهورن David Blankenho صلى الله عليه وسلم n يقول: (هذه الليلة سينام أربعون في المئة من أطفال أمريكا بعيدا عن المنازل التي يعيش فيها آباؤهم، ويضيف بأن فقدان الأب يعد من أكثر الاتجاهات الديموغرافية(السكانية) إيلاما لهذا الجيل، فهي السبب الأول لتراجع صحة الطفل في مجتمعنا، وهي الدافع لكثير من المشكلات الاجتماعية من الجريمة إلى عمل الصغار إلى التحرش الجنسي بالأطفال، ويقدم المؤلف بعض الأرقام في هذا المجال وهي:

أ - كانت نسبة الأطفال الذين يعيشون مع آبائهم عام 1960م هي 82.4% وتراجعت هذه النسبة حاليا إلى 61.7%. (92) .

ب - كانت نسبة الذين يعيشون بعيدا عن آبائهم عام 1960م هي 17.5% وبلغت هذه النسبة عام1990م 36.3%.

وقد أشار ريتشارد نيكسون إلى تضاعف حالات الطلاق أربع مرات وأصبح طفل واحد من كل ثمانية يعيش على حساب الرعاية الاجتماعية أي أكثر بثلاثة أضعاف ما كان عليه الحال عام 1960م. (93)

وتقول آخر الإحصائيات عن الطلاق والزواج في الولايات المتحدة أن عدد حالات الطلاق ( مع أن بعض الولايات ليس لديها إحصائيات لذلك) كان في عام 2000 م هو 957.200وفي عام 1999هو 944.317وفي عام 1998م هو 947.348 أما حالات الزواج فكانت 2.355.005 وفي عام 1999هو 2.366.623 وفي عام 1998هو 2.267.854 وتضيف الإحصائيات أن 43% من الزواج الأول تنتهي بالانفصال أو الطلاق خلال الخمس عشرة سنة. (94)

ألمانيا

وفي ألمانيا ينقل لنا نبيل شبيب بعض الإحصائيات منها أن ثلث الأطفال المولودين هناك ليسوا شرعيين (95) ، وهي نفس النسبة لكل من بريطانيا والولايات المتحدة كما نقل الدكتور عبد القادر طاش عن الكاتبة غريتوود هلمفار أستاذة التاريخ بجامعة سيتي بمدينة نيويورك City Unive صلى الله عليه وسلم sity of New Yo صلى الله عليه وسلم k، وأضاف طاش بأن إيطاليا تعاني من التناقص السكاني، وهي (ظاهرة توشك أن تتحول فعليا إلى أزمة على أبواب القرن الحادي والعشرين على امتداد الأمة الإيطالية(96) .

ويرى الرئيس علي عزت بيجوفتش أن الحضارة الغربية قد تسببت في تحطيم الأسرة حيث بدأ ذلك بهجر الرجل للبيت ثم تبعته المرأة ثم تبعهم الأطفال. ومن مظاهر تحطم الأسرة انخفاض حالات الزواج وارتفاع نسبة الطلاق وازدياد عدد النساء العاملات والازدياد الكبير في عدد المواليد غير الشرعيين وارتفاع عدد الأسر القائمة على والد واحد (الأم) ويضيف بيجوفتش أن عدد ربات البيوت من الأرامل صغار السن قد ازداد شيوعًا بسبب ارتفاع معدل الحوادث وارتفاع عدد ضحايا السكتة القلبية وأمراض السرطان وهذه الأمور شديدة الصلة بالحضارة. (97)

هذه الأوضاع الأسرية الصعبة جع (98) لت المفكرين الأوروبيين يخشون على الجنس الأبيض من خطر الزوال، فيذكر على عزت بيجوفيتش أن معدل المواليد في ألمانيا قد انخفض بحيث أن الألمان قد يتلاشون في القرن القادم، ويضيف بان تقديرات السكان الذين يبلغ تعدادهم الآن ( في السبعينيات) 52مليونًا سوف ينخفض إلى 17 مليونًا في النصف الأول من القرن الواحد والعشرين.

كما أن التقرير الإحصائي السنوي للسويد يشير إلى أن كل واحد من اثنين من أطفال السويد هو الطفل الوحيد في الأسرة، وينطبق الأمر نفسه على تشيكوسلوفاكيا التي يرى سكانها أن الأسرة التي تتكون من ثلاثة أطفال ترف غير معقول. وتشير الإحصائيات إلى أن السويد لن تكون قادرة في عام 1990م على الاحتفاظ بمعدل المواليد المعتاد. (99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت