ثم إنا لو سلمنا نفي الإجماع فلنا أن نقول إن ذلك إشارة إلى ظهور العلامات التي يعقبها الموت عادة لأن تلقينه قبل ذلك إن لم يدهش فهو يوحش فهو تنبيه على وقت التلقين أي لقنوا من تحكمون بأنه ميت أو نقول إنما عدل عن الاحتضار لما فيه من الإبهام ألا ترى إلى اختلافهم فيه هل أخذ من حضور الملائكة ولا شك أن هذه حالة خفية نحتاج في نصبها دليل الحكم إلى وصف ظاهر يضبطها وهو ما ذكرناه أو من حضور الموت وهو أيضا مما لا يعرف بنفسه بل بالعلامات فلما وجب اعتبارها وجب كون تلك التسمية إشارة إليها والله أعلم ا ه
وذكر هذه الحكاية أيضا في نوازل الجنائز من المعيار وزاد ما نصه وقال سيدي أبو عبد الله مق لعله من الإيماء إلى علة الحكم والإشارة إلى وقت نفع تلك الكلمة النفع التام وهو الموت عليها لا حال الحياة من احتضار أو غيره أي لقنوهم إياها ليموتوا عليها وتنفع ومثله ولا تموتون إلا وأنتم مسلمون أي دوموا عليه لتموتوا عليه فيتم نفعه والله تعالى أعلم ا ه
انتهى كلام كنون بلفظه وإن أراد عند الجمهور ورد أن المراد حال التلبس لا حال النطق كما زعم القرافي ففي جمع الجوامع والجمهور على اشتراط بقاء المشتق منه في كون المشتق حقيقة إن أمكن وإلا فآخر جزء
وثالثها الوقف ومن ثم كان اسم الفاعل حقيقة في الحال أي حال التلبس لا النطق خلافا للقرافي ا ه
كما في حاشية كنون على عبق ولا شك أن حال تلبسها بالطلاق والحرية هو الزمن الماضي الذي أنشأ القول الأول فيه فتأمل بإنصاف
الوجه الثاني