والأمر بالعكس الثاني ظنه أن إلا أن يشاء الله في مسألتنا ليس للتقييد والاحتراز عن صورة المفهوم بل لرفع الحكم بالتعليق كما في اليمين وليس كذلك للقاعدتين السابقتين وبالجملة فمذهبا ابن قاسم وعبد الملك في كون إن شاء الله في المثالين المارين لا تنفعه أو تنفعه إما أن يحملا على الوفاق مطلقا ولو احتمل المثال رجوعه للمعلق عليه وادعاه مع البنية وهو ما للقرافي ومن تبعه أو على الاختلاف فيما احتمل ذلك وادعاه وقامت عليه بينته وهو ما في البيان لابن رشد أو على الاختلاف مطلقا وهو قول الأكثر مع المقدمات لابن رشد وهو المعتبر وعليه فهل إن شاء الله بمعنى الاستثناء راجع للمعلق عليه نفسه وهو ما لابن رشد واختاره الرهوني أو هو شرط على بابه راجع للمعلق عليه أيضا وهو ما للناصر وابن الشاط ولا خلاف في كون إلا أن يشاء الله استثناء رافعا لحكم التعليق كما في اليمين أو هو شرط على بابه قيد للتعليق كإلا أن يشاء الله وهو ما لابن المبارك وهو الحق هذا خلاصة ما في حاشية كنون على حواشي عبق بتوضيح وزيادة وهو غاية تحقيق المقام فاحفظه قلت ولا فرق على قول ابن المبارك بين صرف المشيئة بإن شاء الله أو إلا أن يشاء الله للدخول أو للطلاق أو لم تكن له نية بصرفها بشيء ووجه الدخول في كل ضرورة أنها قيد يجب رده للربط لا إلى طرف من طرفي القضية الشرطية فينجز عليه عند ابن القاسم للشك ولا شيء عليه عند عبد الملك لإلغاء الشك
وإذا قال أنت طالق إلا أن يبدو لي أو إلا أن أشاء أو إلا أن أرى خيرا منه أو إلا أن يغير الله ما في خاطري ونحو ذلك لا ينفعه وإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي ونحوه أو إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي فأنت طالق نفعه لأن معناه أني لم أصمم على جعل دخول الدار سببا