عمله ونشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أكراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته فإنه لم ينف أن يلحقه غير ذلك من عمل غيره وحسناته قاله ابن القيم في كتاب الروح وأجاب أصحاب القول الأول عن القياس على الدعاء بأنه غير صحيح لأن في الدعاء أمرين أحدهما متعلقه كالمغفرة في قولك اللهم اغفر له وهذا هو الذي يرجى حصوله للمدعو له إذ له طلب لا للداعي وإن ورد أن الملك يقول له ولك مثله والأمر الثاني ثوابه وهو للداعي فقط وعما ورد من الأحاديث بالانتفاع بعمل الغير البدني من الصوم والحج والصلاة بأنها مع احتمالها التأويل معارضة بما تقدم من الأدلة المعضودة بأنها على وفق الأصل الذي هو عدم الانتقال فتقدم وعن الأحاديث والآيات الدالة على دخول الجنة وحصول الرحمة ورفع العذاب بعمل الغير الصالح بأن الحاصل في نحو هذا بركة المؤمنين لا ثواب أعمالهم وبركة صلاح الأب لا ثواب عمله وبركة أهل الذكر لا ثواب عملهم وبركة الرسول لا ثواب عمله وهكذا والبركات لعدم توقفها على الأمر والنهي لا ينكر حصولها للغير حتى للبهائم التي لا يتأتى فيها أمر ولا نهي فقد كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تحصل بركته للخيل والحمير وغيرها من البهائم كما روي أنه ضرب فرسا بسوط فكان بعد ذلك لا يسبق