فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1752

واختلف في أن الملك صفة للمملوك أو صفة للمالك وفي أنه من خطاب التكليف أو من خطاب الوضع فذهب إلى الأول منهما الأصل وإلى الثاني منهما ابن الشاط وخلاصة كلام الأصل أن الملك في اصطلاح الفقهاء حكم شرعي مقدر في العين أو المنفعة يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك وأن دليل كونه حكما شرعيا أمران أحدهما الإجماع وثانيهما أنه يتبع الأسباب الشرعية وكل ما يتبعها فهو حكم شرعي قال والذي يظهر لي أن ذلك الحكم من أحد الأحكام الخمسة وهو الإباحة الخاصة في التصرفات الخاصة وأخذ العوض عن

ذلك المملوك على وجه خاص كما تقررت قواعد المعاوضات في الشريعة وشروطها وأركانها وخصوصيات هذه الأيام هي الموجبة للفرق بين الملك وغيره من جميع الحقائق وأما إنه مقدر فلأنه يرجع إلى تعلق إذن الشرع الذي هو الإباحة والتعلق عدمي من باب النسب والإضافات التي لا وجود لها في الأعيان بل في الأذهان فهي أمر يفرضه العقل كسائر النسب والإضافات كالأبوة والبنوة والتقدم والتأخر وغير ذلك ولأجل ذلك لنا أن نغير عبارة الحد فنقول إن الملك إباحة شرعية في عين أو منفعة تقتضي تمكن صاحبها من الانتفاع بذلك العين أو المنفعة أو أخذ العوض عنهما من حيث هي كذلك ويستقيم الحد بهذا اللفظ أيضا ويكون الملك من خطاب التكليف

لأن الاصطلاح إن خطاب التكليف هو الأحكام الخمسة المشهورة وخطاب الوضع هو نصب الأسباب والشروط والموانع والتقادير الشرعية وليس هذا منها بل هو إباحة خاصة وقول بعضهم إنه من خطاب الوضع لأنه سبب الانتفاع بعيد ضرورة أن كل حكم شرعي سبب لمسببات تترتب عليه من مثوبات وتعزيرات ومؤاخذات وكفارات وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت