وليس المراد بخطاب الوضع مطلق الترتيب ألا ترى أن وجوب الظهر مع كونه مسببا على الزوال هو سبب لأن يكون فعله سبب الثواب وتركه سبب العقاب ووجوبه سببا لتقديمه على غيره من المندوبات ومع ذلك وهو لا يسمى سببا ولا يقال إنه من خطاب الوضع بل الضابط للبابين أن الخطاب متى كان متعلقا بفعل مكلف على وجه الاقتضاء
أو التخيير فهو من خطاب التكليف ومتى لم يكن كذلك وهو من أحد الأمور المتقدمة فهو من خطاب الوضع وقد يجتمع خطاب الوضع وخطاب التكليف وقد تقدم بسط ذلك فيما تقدم من الفروق وإن معنى قولنا في العين أو المنفعة في منافع العين مع عدم رد العين أو في المنفعة مع رد العين لما قاله المازري رحمه الله في شرح التلقين من أن تحقيق الملك أنه إن ورد على المنافع مع عدم رد العين بل يبذلها لغيره بعوض أو بغير عوض فهو البيع والهبة وإن ورد على المنافع مع رد العين فهو الإجارة وفروعها من المساقات والمجاعلة والقراض ونحو ذلك والعقد في الجميع إنما يتناول المنفعة دون الأعيان لأنها لا يملكها إلا الله تعالى بالإيجاد والإعدام والإماتة والإحياء ونحو ذلك وتصرف الخلق إنما هو في المنافع فقط
بأفعالهم من الأكل والشرب والمحاولات والحركات والسكتات ا ه
محل الحاجة منه وإن قيد يقتضي انتفاعه بالمملوك لإخراج التصرف بالوصية والوكالة وتصرف القضاة في أموال الغائبين والمجانين فإن هذه الطوائف لهم التصرف بغير ملك وقيد والعوض عنه لإخراج الإباحات في الضيافات فإن الضيافة مأذون فيها