بل هي إباحات كما أباح الله السمك في الماء والطير في الهواء والحشيش والصيد في الفلاة لمن أراد تناوله فكما لا يقال إن هذه الأمور مملوكة للناس كذلك لا يقال إن الضيافات مملوكة للضيوف وإنما الضيف أبيح له أن يأكل منها إن أراد أو يترك والقول بأنه يملك لا سيما بعد البلع مشكل فإن الملك لا بد فيه من سلطان التصرف من حيث الجملة وبعد إن بلع الطعام كيف يبقى سلطان بعد ذلك على الانتفاع بتلك الأعيان لأنها فسدت عادة ولم تبق مقصودة التصرف ألبتة وقول المالكية من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا قولان قد تقدم أنها عبارة رديئة جدا أو أنها لا حقيقة لها فلا يصح إيراد النقض بها على الحد بأنه كيف يصح تصريحهم بحقيقة ملك من ملك أن يملك من حيث الجملة مع أنه لا يتمكن من التصرف ولا أخذ العوض من ذلك الشيء الذي ملك أن يملكه وذلك لأنا نمنع الحكم فيها والملك في قول المالكية وغيرهم أن بيوت المدارس والأوقاف والربط
ونحوها يملك من قام به شرط واقفيها الانتفاع دون المنفعة ويرجع إلى الإذن والإباحة كما في الضيافة فتلك المساكن مأذون فيها لمن قام به شرط الواقف لا إنها فيها لغير الواقف بخلاف ما يطلق من الجامكيات فإن الملك فيها يحصل لمن حصل له شرط الواقف فلا جرم صح أخذ العوض بها أو عنها ا ه
وخلاصة كلام ابن الشاط أن حد الأصل فاسد من وجوه
أحدها