فهرس الكتاب
الأقوات وحافظ قانون الحياة ومقيم بنية الأشباح التي هي مراكب الأرواح إلى دار القرار ويلغى في نظره تفاوت الجودة والرداءة لأنه داعية السرف ولا يقصد إلا للترف فلو رتب الشرع عليه أحكامه لكان ذلك دليل اعتباره ومنبها على رفعة قدره ومناره وهو خلاف الوضع الشرعي والقانون الحكمي ففروع باب اتحاد الأجناس واختلافها وإن كثرت وانتشرت كلها راجعة إلى هذه القاعدة وعليها بنى تلك الفروع العلماء رضي الله عنهم فمن تلك الفروع أن السلت والشعير عند مالك جنس واحد لأنهما وإن اختلفا جودة ورداءة إلا أنهما اتفقا في المنافع والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها باتفاق ومنها أن قوما ذهبوا إلى أن القمح والشعير جنس واحد وبه قال مالك والأوزاعي وحكاه مالك في الموطإ عن سعيد بن المسيب وعمدة مالك في ذلك أنه عمل سلفة بالمدينة وعمدة أصحابه فيه أولا قوله {صلى الله عليه وسلم} الطعام مثلا بمثل والطعام يتناول البر والشعير وثانيا أنهم عددوا كثيرا من اتفاقهما في المنافع والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها باتفاق وذهب قوم إلى أنهما صنفان وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وعمدتهم أولا قوله {صلى الله عليه وسلم} لا تبيعوا البر بالبر والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل فجعلهما صنفين لا سيما وفي بعض طرق حديث عبادة بن الصامت وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والبر بالشعير كيف شئتم والملح بالتمر كيف شئتم يدا بيد ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري وصحح هذه الزيادة الترمذي وثانيا قياسهما من حيث إنهما شيئان اختلفت أسماؤهما ومنافعهما على الفضة والذهب وسائر الأشياء المختلفة في الاسم والمنفعة فكما وجب كون الفضة والذهب ونحوهما بذلك صنفين كذلك وجب كون البر والشعير بذلك صنفين