حمل المتبايعين على المتفاعلين بالبيع أي المتساومين مجازا وذلك لأن هذه القواعد كما دلت على عدم خيار المجلس فهي تدل على تعين الحمل المذكور فإن الخيار على هذا التقدير لا يثبت إلا في هذه الحالة وينقطع بعدها ويكون الافتراق الأقوال مجازا أيضا الوجه الثاني أن أحد المجازين المذكورين لازم في الحديث وذلك أن المتبايعين إذا لم يحملا على المعنى المجازي المذكور بل على الحقيقي وهو حالة المبايعة لأن اسم الفاعل حقيقة حالة الملابسة لزم حمل الافتراق على معناه المجازي وهو الافتراق في الأقوال نحو قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته
وقوله {صلى الله عليه وسلم} افترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي الحديث أي بالأقوال والاعتقادات لا على معناه الحقيقي وهو الافتراق في الأجسام نحو افتراق الخشبة وفرق البحر وإذا حملنا المتبايعين على المعنى المجازي المذكور أعني من تقدم
منه البيع كتسمية الإنسان نطفة لزم كون الافتراق في الأجسام حقيقة وحينئذ فإما أن نقول ليس أحدهما أولى من الآخر فيكون الحديث مجملا فيسقط به الاستدلال وإما أن ترجح المجاز الأول أعني في المتبايعين لكونه معضودا بالقياس والقواعد
الوجه الثالث