وقال لو من حروف الشرط وظاهرها الدلالة على انتفاء الأول لانتفاء الثاني أي إن سائر حروف الشرط كما أنها موضوعة لمجرد تعليق من غير دلالة على انتفاء وثبوت فكذلك كلمة لو موضوعة لمجرد تعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر فيه من غير دلالة على انتفاء الأول أو الثاني أو على استمرار الجزاء بل جميع هذه
الأمور خارجة عن مفهومها مستفادة بمعونة القرائن كي لا يلزم القول بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز من غير ضرورة وأشار بقوله وظاهرها إلخ إلى ترجيح قول الشيخ ابن الحاجب أن لو حرف يدل على امتناع تال يلزم لثبوته ثبوت تالية أي في الماضي وتزييف المشهور من أنها حرف امتناع لامتناع يعني أنه لما كان لو من حروف الشرط ومعناها مجرد التعليق فاللازم لمفهومها هو الدلالة على انتفاء الأول بانتفاء الثاني وكون هذا القول لازما لمفهومها لا يستلزم الإرادة في جميع مواردها فإن الدلالة غير الإرادة ووجه تزييف المشهور هو أنه مع توقفه على كون انتفاء الأول مأخوذا في مدلول لو المستلزم خلاف الأصل كما عرفت يرد عليه أن المستفاد من التعليق على أمر مفروض الحصول إبداء المانع من حصول المعلق في الماضي وأنه لم يخرج من العدم الأصلي إلى حد الوجود وبقي على حاله لارتباط وجوده بأمر معدوم وأما أن انتفاءه بسبب لانتفائه في الخارج فلا كيف والشرط النحوي قد يكون مسببا نحو لو كان العالم مضيئا لكانت الشمس طالعة وقد يكون مضافا نحو لو كان زيد أبا لعمرو لكان عمرو ابنا له
وقد يكون الشرط والجزاء معلولين لعلة واحدة نحو لو كان النهار موجودا لكان العالم مضيئا نعم انتفاء الشرط الاصطلاحي هو الذي يقتضي انتفاء المشروط في الخارج ومن هذا ظهر جواب ما قاله السعد من أنه يدلك على أنها مستعملة لإفادة السببية الخارجية قول أبي العلاء ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم رعايا ولكن ما لهن دوام