واحتجاج الشافعي بالخبر المذكور قوي والعادة غالبا لا يطول مجلس المتبايعين طولا يفوت المقصود من العوضين كيف وقد قال {صلى الله عليه وسلم} أو يقول أحدهما للآخر اختر أي اختر الإمضاء ويأتي جواب الوجه الأول عند ذكر دليله أي الذي هو الوجه الثالث والوجه الثاني صحيح إذا أريد بالحقيقة كون الفاعل ملابسا لما صدر منه أو وصف به لا إذا أريد بالحقيقة كون لفظ متبايعين موضوعا لمحاولي البيع والابتياع فإنه لا دليل على ما ذهب إليه في ذلك هو وغيره من أن اسم الفاعل لا يكون حقيقة إلا في حال الملابسة وقوله وإن حملنا المتبايعين على من تقدم من البيع إلى قوله معضودا بالقياس والقواعد مبني على ذلك الذي ذهب إليه وهو ليس بصحيح بل الصحيح أن اسم الفاعل حقيقة في الماضي وفي الحال وفي الاستقبال من حيث إنه مستعمل في الأزمان الثلاثة في اللسان
والأصل الحقيقة والمجاز على خلاف الأصل فلا بد له من دليل ولا دليل لمن ادعى ذلك فيما أعلمه غير ما يتوهم من أن الحقيقة اللغوية تلزم الحقيقة الوجودية وليس الأمر كذلك فإن الحقيقة اللغوية المراد بها أن اللفظ موضوع للمعين لا لعلاقة بين ذلك المعنى ومعنى آخر وضع له ذلك اللفظ قبل هذا والحقيقة الوجودية المراد بها كون الصفة بالموصوف موجودة فالمعنيان متغايران لا ملازمة بينهما بوجه ا ه