قلت والذي حققه ابن قاسم في آياته على محلى جمع الجوامع أخذا من كلام التقي السبكي هو أن مقتضى كلام علماء المعاني كالشيخ عبد القاهر وغيره أن أصل مدلول الوصف كاسم الفاعل ذات ما متصفة بمعنى المشتق منه من غير اعتبار زمان أو حدوث في ذلك المدلول فإذا أطلق بهذه الحالة كان متناولا حين الإطلاق حقيقة لا مجازا لكل ذات ثبت لها ذلك الاتصاف باعتبار قيام تلك الصفة بالذات بالفعل وإن تأخر الاتصاف عن الإطلاق أو تقدم لأن الزمان غير معتبر في مدلوله ولا يتناول ذاتا لم يثبت لها ذلك الاتصاف أي حين الإطلاق باعتبار عدم ثبوته لها وإن سبق الاتصاف الإطلاق أو تأخر عنه والمراد لا يتناولها على سبيل الحقيقة
وإن تناولها على سبيل المجاز باعتبار ما كان أو يكون إن ثبت لها ذلك الاتصاف سابقا أو لاحقا فإذا قيل الزاني عليه الحد كان تعلق وجوب
الحد بكل ذات اتصفت بالزنى باعتبار اتصافها به وإن تأخر اتصافها به عن النطق بهذا الكلام أو تقدم عليه فيدخل فيه زيد المتصف بالزنى حال النطق باعتبار اتصافه به الآن والمتصف به قبله أو بعده باعتبار اتصافه به السابق أو اللاحق ويكون معنى قولهم اسم الفاعل حقيقة في الحال إنه حقيقة باعتبار حال التلبس أي الاتصاف بالوصف سواء كان ذلك الاتصاف سابقا على التلفظ أو مقارنا له أو لاحقا ولا يتناول ذاتا لم تتصف به حال النطق أو قبله أو بعده حقيقة بل إذا لوحظ نحو زيد باعتبار عدم اتصافه به حين النطق بهذا الكلام وجعل الإطلاق بذلك الاعتبار لكن بسبب أنه ذو حالة أخرى سابقة أو لاحقة كان داخلا فيه مجازا لعلاقة ما كان أو ما يكون ومثل هذا ما إذا لوحظ زيد باعتبار عدم اتصافه به في الماضي وجعل الإطلاق بذلك الاعتبار لكن بسبب أنه ذو حالة أخرى وهي اتصافه به الآن وفي المستقبل