فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 1752

وكذا عند ابن حنبل وعلى ظاهر مذهب مالك والمشهور عنه وقد قيل إنه يتخرج من بعض الروايات عنه جواز السلم الحال وبه قال الشافعي محتجا رضي الله عنه أولا بقوله تعالى وأحل الله البيع وثانيا بأنه عليه الصلاة والسلام اشترى جملا من أعرابي بوسق من تمر الذخرة

فلما دخل البيت لم يجد التمر فقال للأعرابي إني لم أجد التمر فقال الأعرابي واغدراه فاستقرض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وسقا وأعطاه فجعل الجمل قبالة وسق في الذمة وهو السلم الحال وثالثا بالقياس على غيره من البيوع ورابعا بالقياس على الثمن في البيوع لا يشترط فيها الأجل وخامسا بأن السلم إذا جاز مؤجلا فليجز منجزا بطريق الأولى لأنه أنفى للغرر وجواب الأول أن قوله عليه الصلاة والسلام من أسلم فليسلم إلى أجل معلوم أخص من الآية فيقدم عليها وهو أمر والأمر للوجوب وجواب الثاني إنا لا نسلم أنه سلم كيف وقد وقع العقد على تمر معين موصوف إذ لا يقال في الذي في الذمة لم أجد شيئا لتيسره بالشراء لكن لما رأى رغبة البدوي في التمر اقترض له تمرا آخر على أنه أدخل الباء على التمر فيكون ثمنا لا مثمونا لأن الباء من خصائص الثمن وجواب الثالث والرابع والخامس أن الثابت فيها التباين لا الشركة ولا يصح قياس بدونها أما في الثالث والرابع فبوجهين الوجه الأول موضوع البيع المكايسة والتعجيل يناسبها وموضوع السلم الرفق والتأجيل يناسبه والوجه الثاني أن التعجيل ينافي موضوع السلم وبه يبطل مدلول الاسم والتأجيل لا ينافي موضوع البيع ولا يبطل به مدلول الاسم فلذلك صحت مخالفة قاعدة البيع في المكايسة بالتأجيل ولم تصح مخالفة قاعدة السلم في الرفق بالتعجيل

وأما في الخامس فلأن الأولوية فرع الشركة والرفق الذي يحصل بالتأجيل لا يحصل بالحلول فكيف يقول بطريق الأولى على أنا وإن سلمنا حصول الرفق بالحلول أيضا لا نسلم عدم الغرر مع الحلول بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت