فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1752

الحلول في السلم غرر لأنه إن كان فهو قادر على بيعه معينا حالا فعدوله إلى السلم قصد للغرر وإن لم يكن عنده فالأجل بعينه على تحصيله والحلول يمنع ذلك ويعين الغرر وهذا هو الغالب لأن ثمن المعين أكثر فلو كان عنده لعينه لتحصيل فضل الثمن فيندرج الثمن الحال في الغرر فيمتنع قوله أن جوازه بطريق الأولى وهذا الكلام في هذا القياس عزيز فإن الشافعية يظنون بهذا القياس أنه قطعي أنه يقتضي الجواز بطريق الأولى ويحكون هذه العبارة عن الشافعي رضي الله عنه وقد ظهر بهذا البحث انعكاسه عليهم وظهر أنه غرر لا أنه أنفى للغرر بل أوجد للغرر ثم نقول هو أحد العوضين في السلم فلا يقع إلا على وجه واحد كالثمن على أنه إذا لم يشترط فيه الأجل كان من باب بيع ما ليس عند البائع المنهي عنه نعم وذهب اللخمي من أصحابنا إلى التفصيل في ذلك فقال إن السلم في المذهب يكون على ضربين سلم حال وهو الذي يكون ممن شأنه بيع تلك السلعة وسلم مؤجل وهو الذي يكون ممن ليس من شأنه بيع تلك السلعة واختلفوا في الأجل في موضعين أحدهما هل يقدر بغير الأيام والشهور مثل الجذاذ والقطاف والحصاد والموسم والثاني في مقدار زمن الأيام وتحصيل مذهب مالك في مقداره من الأيام أن المسلم فيه على ضربين ضرب يقتضي بلد المسلم فيه وضرب يقتضي بغير البلد الذي وقع فيه السلم فإن اقتضاه في البلد المسلم فيه فقال ابن القاسم إن المعتبر في ذلك أجل تختلف فيه الأسواق وذلك خمسة عشر يوما أو نحوها وروى ابن وهب عن مالك أنه يجوز لليومين والثلاثة وقال ابن عبد الحكم لا بأس به إلى اليوم الواحد

وأما ما يقتضى ببلد آخر فإن الأجل عندهم فيه هو قطع المسافة التي بين البلدين قلت أو كثرت وقال أبو حنيفة لا يكون أقل من ثلاثة أيام فمن جعل الأجل شرطا غير معلل اشترط منه أقل ما ينطلق عليه الاسم ومن جعله شرطا معللا باختلاف الأسواق اشترط من الأيام ما تختلف فيه الأسواق غالبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت