الوصل الثاني في أربع عشرة مسألة توضح القاعدتين المسألة الأولى جعل الشرط وجزائه ماضيين في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام إن كنت قلته فقد علمته جاز على القليل من تعلق إن بالماضي فلا تحتاج الآية إلى أن يدعي أولا أن هذا القول وقع في زمن عيسى عليه السلام في الدنيا بدليل أن سؤال الله تعالى كان في الدنيا فإنه قد أخبر الله به محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم بلفظي إذ وقال الماضيين بقوله تعالى إذ قال الله يا عيسى ابن مريم وثانيا أن سؤاله تعالى قبل أن يدعي ذلك عليه فيكون التقدير إن أكن أقوله فأنت تعلمه فهما مستقبلان لا ماضيان أو يقال المشهور أن السؤال يكون يوم القيامة لكن عبر عنه بالماضي على حد قوله تعالى أتى أمر الله لأن خبره تعالى الواقع في المستقبل كالماضي في تحقق الوقوع فيجب كما قال ابن السراج تأويل الشرط والجزاء بفعلين مستقبلين تقديرهما إن يثبت في المستقبل أني قلته في الماضي يثبت أنك تعلم ذلك وكل شيء تقرر في الماضي كان ثبوته في المستقبل معلوما فيحسن التعليق عليه
المسألة الثانية لو في اللغة إنما لمجرد الربط خاصة وما توهموه فيها من أنها إذا دخلت على ثبوتين نحو لو جاءني زيد لأكرمته عادا نفيين فما جاء زيد ولا أكرم أو على نفيين نحو لو لم يستدن لم يطالب عادا ثبوتين فقد استدان وطولب أو على نفي وثبوت نحو لو لم يؤمن أريق دمه أو لو آمن لم يقتل كان النفي ثبوتا والثبوت نفيا ففي الأول آمن ولم يرق دمه وفي الثاني لم يؤمن فقتل إنما هو من قبيل مفهوم الشرط فإن قيل به صح ذلك وإلا فلا فهي في قوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة
أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم وردت بمعناها اللغوي لمطلق الربط فلا تقتضي أن كلمات الله تعالى نفدت فلا داعي إلى ما قالوه في الآية من التكلفات فافهم
قال شهاب الدين