المسألة الثالثة أن النحاة والأصوليين قد نصوا على أن إن لا يعلق عليها إلا مشكوك فيه آخر المسألة
قلت ليس الأمر كما نصوا عليه بل هي لمطلق الربط سواء كان ما دخلت عليه مشكوكا فيه أو غير مشكوك غير أنها ليست بظرف وإذا ظرف وقد آل كلامه في جوابه عن الإشكال وجوابه بعد ذلك عن السؤال إلى أنها تستعمل في المشكوك وغير المشكوك ودعوى المجاز على خلاف الأصل
المسألة الثالثة لا فرق بين إن وإذا في كونهما لمطلق الربط سواء كان ما دخلا عليه مشكوكا فيه أو غير مشكوك غير أن إن ليست بظرف وإذا ظرف فلذا يقال إذا غربت الشمس ولا يقال إن غربت ومن استعمال إن في المشكوك إن يكن الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان وإن يكن نصف الخمسة فالخمسة زوج إذ المعنى متى فرض الواحد نصف العشرة أو نصف الخمسة كان اللازم على هذا الفرض المحال هذا اللازم المحال فإن فرض المحال واقعا جائز فيجوز أن يلزمه المحال والتعليق على المفروض من قبيل التعليق على
المشكوك فيه نحو إن دخلت الدار فأنت حر إذ الغرض والتقدير ليس أمرا لازما في الواقع بل يجوز أن يقع وأن لا يقع ومن استعمالها في غير المشكوك فيه قوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون وقوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وغير ذلك من التعليقات الواردة في كتاب الله تعالى فلا حاجة إلى دعوى أن كونهم يعبدون الله وكونهم في ريب مما أنزله الله تعالى على عبده ونحوهما شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه بين الناس وكل ما شأنه ذلك يحسن تعليقه بأن من قبل الله تعالى ومن قبل غيره سواء كان معلوما للمتكلم أو للسامع أو لا فظهر أن ليس الأمر كما نص عليه النحاة والأصوليون من أن إن لا يعلق عليها إلا المشكوك فيه وإذا يعلق عليها المشكوك والمعلوم
المسألة الرابعة