وأما ما عدا هذه الخمسة فلا يقال إنها مذهب يقلد فيه بل هو إما رواية أو شهادة أو غيرهما بل هو بمنزلة قول إمام زيد زنى فكما لا نوجب الرجم بذلك بل نقول هذه شهادة هو فيها أسوة جميع العدول إن كمل النصاب بشروطه رجمناه وإلا فلا كذلك قول مالك فتحت مصر أو مكة عنوة شهادة وإذا كانت شهادة وهو لم يباشر الفتح تعين أحد أمرين الأول أن يقال إنه نقل هذه الشهادة عن غيره وحينئذ لا يدرى هل أذن له ذلك الغير في النقل عنه أم لا وإن سلمنا أنه أذن له فقد عارضت هذه البينة بينة أخرى وهي أن الليث بن سعد والشافعي وغيرهما قالوا الفتح وقع صلحا فهل يمكن أن يقال إن أحد البينتين أعدل فتقدم أو يقال هذا لا سبيل إليه إذ العلماء أجل من أن نفاوت نحن بين عدالتهم ولو سلمنا الهجوم عليهم في ذلك فالمذهب أنه لا يقضى بأعدل البينتين إلا في الأموال وليس العنوة والصلح من هذا الباب فلم قلتم إنه يقضى فيه بأعدل البينتين والأمر الثاني أن يقال إنه لم ينقل هذه الشهادة عن أحد بل هي استقلال وحينئذ لا يتأتى أن يقال مستندها السماع لأن الأصحاب عدوا المسائل التي تجوز فيها الشهادة بالسماع خمسا وعشرين ليست هذه منها وسلمنا أنها منها لكن حصل المعارض المانع من الحكم بهذه الشهادة وإذا ثبت بهذا أن قوله رحمه الله إنها فتحت عنوة شهادة لا مذهب له حتى يقلد فيه فتجري مجرى الشهادات ظهر تخطئة من أفتى بتحريم البيع والإجارة والشفعة في هذه البقاع بناء على قوله فيها ذلك وكذلك يظهر تخطئة من يفتي من الشافعية بإباحة البيع والإجارة والشفعة في هذه البقاع بناء على قول الشافعي إنها فتحت صلحا ويجعلون هذا مما يقلد فيه وإنما هو شهادة لا بد فيها من آخر مع الشافعي يشهد بذلك ألا ترى أن الشافعي رحمه الله لو جاء حاكما شافعيا فقال له إن فلانا صالح امرأته على ألف دينار نقدا وقد صارت خلعا منه هل يقضي بقوله وحده فيخرق الإجماع أو يقول هذه شهادة لا بد فيها من آخر مع