فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 1752

وأما ما عدا هذه الخمسة فلا يقال إنها مذهب يقلد فيه بل هو إما رواية أو شهادة أو غيرهما بل هو بمنزلة قول إمام زيد زنى فكما لا نوجب الرجم بذلك بل نقول هذه شهادة هو فيها أسوة جميع العدول إن كمل النصاب بشروطه رجمناه وإلا فلا كذلك قول مالك فتحت مصر أو مكة عنوة شهادة وإذا كانت شهادة وهو لم يباشر الفتح تعين أحد أمرين الأول أن يقال إنه نقل هذه الشهادة عن غيره وحينئذ لا يدرى هل أذن له ذلك الغير في النقل عنه أم لا وإن سلمنا أنه أذن له فقد عارضت هذه البينة بينة أخرى وهي أن الليث بن سعد والشافعي وغيرهما قالوا الفتح وقع صلحا فهل يمكن أن يقال إن أحد البينتين أعدل فتقدم أو يقال هذا لا سبيل إليه إذ العلماء أجل من أن نفاوت نحن بين عدالتهم ولو سلمنا الهجوم عليهم في ذلك فالمذهب أنه لا يقضى بأعدل البينتين إلا في الأموال وليس العنوة والصلح من هذا الباب فلم قلتم إنه يقضى فيه بأعدل البينتين والأمر الثاني أن يقال إنه لم ينقل هذه الشهادة عن أحد بل هي استقلال وحينئذ لا يتأتى أن يقال مستندها السماع لأن الأصحاب عدوا المسائل التي تجوز فيها الشهادة بالسماع خمسا وعشرين ليست هذه منها وسلمنا أنها منها لكن حصل المعارض المانع من الحكم بهذه الشهادة وإذا ثبت بهذا أن قوله رحمه الله إنها فتحت عنوة شهادة لا مذهب له حتى يقلد فيه فتجري مجرى الشهادات ظهر تخطئة من أفتى بتحريم البيع والإجارة والشفعة في هذه البقاع بناء على قوله فيها ذلك وكذلك يظهر تخطئة من يفتي من الشافعية بإباحة البيع والإجارة والشفعة في هذه البقاع بناء على قول الشافعي إنها فتحت صلحا ويجعلون هذا مما يقلد فيه وإنما هو شهادة لا بد فيها من آخر مع الشافعي يشهد بذلك ألا ترى أن الشافعي رحمه الله لو جاء حاكما شافعيا فقال له إن فلانا صالح امرأته على ألف دينار نقدا وقد صارت خلعا منه هل يقضي بقوله وحده فيخرق الإجماع أو يقول هذه شهادة لا بد فيها من آخر مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت