ما مر من الخلاف في أنها فتحت عنوة أو صلحا وعلى الأول فهل ينظر إلى أنه قد من على أهلها بأنفسهم وأموالهم مطلقا أم لا مطلقا أم ينظر إليه في غير أيام الموسم
والأمر الثاني تعارض الأدلة قال الشيخ محمد البناني المكي في رسالته تحفة المريد السالك فاستدل القائل بالمنع بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد قالوا المراد بالمسجد الحرام مكة لما روى ابن حاتم وغيره عن ابن عباس وابن عمر وعطاء ومجاهد أن المسجد الحرام في هذه الآية الحرم كله وقد وصفه الله تعالى بقوله الذي جعلناه للناس سواء أي المؤمنين جميعا ثم قال سواء العاكف فيه والباد أي سواء المقيم في الحرم ومن دخل مكة من غير أهلها أو المقيم فيه والغريب سواء فدلت هذه الآية على منع بيع دور مكة وإجارتها لأن الله عز وجل جعلها للناس سواء فلا يختص أحد بملك فيها دون أحد قال القسطلاني على البخاري في قوله تعالى والمسجد الحرام ما نصه وأوله أبو حنيفة بمكة واستشهد له بقوله تعالى الذي جعلناه للناس سواء على عدم جواز بيع دورها وإجارتها ثم قال في موضع آخر وذهب ابن عباس وابن جبير وقتادة وغيرهم إلى أن التسوية بين البادي والعاكف في منازل مكة وهو مذهب أبي حنيفة
وقال محمد بن الحسن فليس المقيم بها أحق بالمنزل من القادم عليها انتهى وقال العيني في شرحه على البخاري وممن ذهب إلى عدم جواز بيع دور مكة وإجارتها أبو حنيفة ومحمد والثوري