أما الأول فمن نظائره أنه لو قضى في عقد الربا بالفسخ لم ينقض قضاؤه على خلاف قوله تعالى وأحل الله البيع لأنه عورض بالنصوص الدالة على تحريم الربا ومنها أنه لو قضى في لبن المصراة بالثمن لم ينقض قضاؤه وإن كان على خلاف قاعدة إتلاف المثليات أنه يجب جنسها لأجل ورود النص في ذلك
وأما الثاني فعلى أربعة أنواع الأول ما قضى فيه بمدرك شاذ مخالف لمدرك إمامه الذي لم يثبت عند جميع أصحابه له معارض راجح ومن نظائره أنه لو قضى بصحة نكاح بلا ولي فسخناه لكونه على خلاف قوله عليه الصلاة والسلام أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل ومنها أنه لو قضى باستمرار عصمة من لزمه الطلاق أي الثلاثة بناء على المسألة السريجية نقضناه لكون شرط السريجية لم يجتمع مع مشروطه أبدا فإن تقدم الثلاث لا يجتمع مع لزوم الطلاق بعدها
فكان على خلاف قاعدة صحة اجتماع الشرط مع مشروطه
والنوع الثاني ما قضى فيه بالشاذ المخالف لمدرك إمامه الذي لم يثبت عند جمهور أصحابه له معارض راجح ومن نظائره ما نقله ابن يونس عن عبد الملك أنه قال ينقض عند مالك قضاء القاضي لمخالفة السنة كالقضاء باستسعاء العبد لعتق بعضه فإن الحديث ورد بأنه لا يستسعى وكالشفعة للجار أو بعد القسمة لقوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم أو يحكم بشهادة النصراني لقوله تعالى ذوا عدل منكم أو بميراث العمة والخالة والمولى الأسفل لقوله عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر وكل ما هو على خلاف عمل أهل المدينة ولم يقل به إلا شذوذ العلماء فإن جمهور الأصحاب على نقضه وخالفهم ابن عبد الحكم
وقال لا تنقض شفعة الجار وما ذكر معه من الفروع لضعف موجب النقض عنده