والنوع الثالث ما قضي فيه بنقض ما لم ينقض ففي النوادر لأبي محمد قال محمد مما ينقض نقض ما لا ينقض فإذا قضى قاض بأن ينقض حكم الأول وهو مما لا ينقض نقض الثالث حكم الثاني لأن نقضه خطأ ويقر الأول وكذلك لو تصرف السفيه الذي تحت حجر القاضي بالبيع والنكاح وغيرهما فرده فجاء قاض ثان فأنفذه نقض الثالث هذا التنفيذ وأقر الأول وكذلك لو فسخ الثاني الحكم بالشاهد واليمين رده الثالث لأن النقض في مواطن الاجتهاد خطأ
ونقض الخطأ متعين والنوع الرابع ما لو حكم حدسا وتخمينا من غير مدرك شرعي فإنه ينقض إجماعا وهو فسق ممن فعله قاله ابن محرز من أصحابنا
القسم الثالث ما حكم به على خلاف السبب فإذا قضى القاضي بالقتل على من لم يقتل أو بالبيع على من لم يبع أو الطلاق على من لم يطلق أو الدين على من لم يستدن كان قضاء على خلاف الأسباب فإذا اطلع عليه وجب نقضه عند الكل إلا أن أبا حنيفة رضي الله عنه خالف في قسم منه وهو ما كان فيه عقد أو فسخ فيجعل حكم الحاكم كالعقد فيما لا عقد فيه أو كالفسخ فيما لا فسخ فيه فإذا شهد عنده شاهدا زور بطلاق امرأة فحكم بطلاقها جاز لذلك الشاهد أن يتزوجها مع علمه بكذب نفسه لأن حكم الحاكم فسخ لذلك النكاح وإذا شهدا عنده ببيع جارية فحكم ببيعها جاز لكل واحد منهما أن يشتريها ممن حكم له بها ويطأها مع علمه بكذب نفسه لأن حكم الحاكم تنزل منزلة البيع لمن حكم له وهكذا كل ما فيه عقد أو فسخ ووافقنا فيما لا عقد فيه ولا فسخ من الديون وما يجري مجراها فقال إنه باق على ما كان عليه قبل الحكم
وقال إذا قضى بنكاح أخت المقضي له أو ذات محرم فلا تحل له لفوات قبول المحل للنكاح بالمحرمية
وقال إذا تبين أن الشهود عبيد والحكم في عقد نكاح لم ينزل حكمه منزلة العقد لأن الشهادة هنا شرط بخلاف الأموال ولأن الحاكم لم يحكم بالملك بل بالتسليم وهو لا يوجب الملك وهذا هو معنى قول