المالكية والشافعية والحنابلة حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا في نفس الأمر خلافا لأبي حنيفة وحجتنا أمران الأول قوله عليه السلام إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقتطع له قطعة من النار وهو عام في جميع الحقوق
والثاني القياس على الأموال بطريق الأولى لأن الأموال أضعف فإذا لم يؤثر فيها فأولى الفروج وحجتهم خمسة أمور الأول قضية هلال بن أمية في الصحيح أن النبي {صلى الله عليه وسلم} حين فرق بينه وبين امرأته باللعان قال فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك فجاءت به على تلك الصفة وتبين الأمر على ما قال هلال وأن الفرقة لم تكن موجودة ومع ذلك لم يفسخ تلك الفرقة وأمضاها فدل ذلك على أن حكم الحاكم يقوم مقام الفسخ والعقد وجوابه أن الفرقة في اللعان ليست بسبب صدق الزوج بدليل أنه لو قامت البينة بصدقه لم تعد إليه وإنما كانت بسبب أنهما وصلا إلى أسوأ الأحوال في المقابحة بالتلاعن فلم ير الشارع اجتماعهما بعد ذلك لأن الزوجية مبناها السكون والمودة وما تقدم من اللعان يمنع ذلك فعلم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالكذب كالبينة إذا قامت والثاني ما روي عن علي رضي الله عنه أنه ادعى عنده رجل نكاح امرأة وشهد له شاهدان فقضى بينهما بالزوجية فقالت والله يا أمير المؤمنين ما تزوجني فاعقد بيننا عقدا حتى أحل له فقال شاهداك زوجاك فدل ذلك على أن النكاح
ثبت بحكمه وجوابه أنه وإن صح فلا حجة له لأنه رضي الله عنه أضاف التزوج للشهود لا لحكمها ومنعها من العقد لما فيه من الطعن على الشهود فأخبرها بأنه زوجها ظاهرا ولم يتعرض للفتيا وما النزاع إلا فيها